إنَّ إلينا مرجعهم بعد الموت، ثم إن علينا جزاءهم على ما عملوا.
88:17
«إن إلينا إيابهم» رجوعهم بعد الموت.
إن إلينا إيابهم أي رجوعهم بعد الموت . يقال : آب يئوب أي رجع . قال عبيد :وكل ذي غيبة يئوب وغائب الموت لا يئوبوقرأ أبو جعفر ( إيابهم ) بالتشديد . قال أبو حاتم : لا يجوز التشديد ، ولو جاز لجاز مثله في الصيام والقيام . وقيل : هما لغتان بمعنى . الزمخشري : وقرأ أبو جعفر المدني ( إيابهم ) بالتشديد ووجهه أن يكون فيعالا : مصدر أيب ، قيل من الإياب . أو أن يكون أصله إوابا فعالا من أوب ، ثم قيل : إيوابا كديوان في دوان . ثم فعل ما فعل بأصل سيد ونحوه .
( إن إلينا إيابهم ) رجوعهم بعد الموت ، يقال آب يئوب أوبا وإيابا ، وقرأ أبوجعفر : " إيابهم " بتشديد الياء ، وهو شاذ لم يجزه أحد غير الزجاج فإنه قال يقال : أيب إيابا ، على : فعل فيعالا .
إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) تعليل لجملة : { لست عليهم بمصيطر } [ الغاشية : 22 ] ، أي لست مكلفاً بجبرهم على التذكر والإِيمان لأنا نحاسبهم حين رجوعهم إلينا في دار البقاء . وقد جاء حرف { إنَّ } على استعماله المشهور ، إذا جيء به لمجرد الاهتمام دونَ ردّ إنكار ، فإنه يفيد مع ذلك تعليلاً وتسبباً كما تقدم غير مرة ، وتقدم عند قوله : { إنك أنت العليم الحكيم } في سورة البقرة ( 32 ) .والإِياب : بتخفيف الياء الأوب ، أي الرجوع إلى المكان الذي صدر عنه . أطلق على الحضور في حضرة القُدس يوم الحشر تشبيهاً له بالرجوع إلى المكان الذي خرج منه بملاحظة أن الله خالقُ الناس خلْقَهم الأول ، فشبهت إعادة خلقهم وإحضارهم لديه برجوع المسافر إلى مقره كما قال تعالى : { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك } [ الفجر : 27 ، 28 ] .وتقديم خبر { إنَّ } على اسمها يظهر أنه لمجرد الاهتمام تحقيقاً لهذا الرجوع لأنهم ينكرونه ، وتنبيهاً على إمكانه بأنه رجوع إلى الذي أنشأهم أول مرة .ونُقل الكلام من أسلوب الغيبة في قوله : { فيعذبه اللَّه } [ الغاشية : 24 ] إلى أسلوب التكلم بقوله : { إلينا } على طريقة الالتفات .وقرأ أبو جعفر { إيَّابهم } بتشديد الياء . فعن ابن جني هو مصدر على وزن فِيعَال مصدر : ايَّب بوزن فَيْعَل من الأوب مثل حَوْقَل . فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فقيل : إيَّاب .
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : ( إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ) .والإِياب مأخوذ من الأوب بمعنى الرجوع إلى المكان الذى كان فيه قبل ذلك . والمراد به هنا : الرجوع إلى الله - تعالى - يوم القيامة للحساب والجزاء .أى : داوم - أيها الرسول الكريم - على تذكير الناس بدعوة الحق ، بدون إجبار لهم ، أو تسلط عليهم ، واتركهم بعد ذلك وشأنهم . . فإن إلينا وحدنا رجوعهم بعد الموت لا إلى أحد سوانا .
إِنَّIndeed
إِلَيْنَآto Us
إِيَابَهُمْ(will be) their return
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)
About this surah
Makki · order 68
Summary
The Surah takes its name from the word al-ghishiyah in the first verse.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)