يا أيها المتغطي بثيابه، قم مِن مضجعك، فحذِّر الناس من عذاب الله، وخُصَّ ربك وحده بالتعظيم والتوحيد والعبادة، وَطَهِّر ثيابك من النجاسات؛ فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن، ودُمْ على هَجْر الأصنام والأوثان وأعمال الشرك كلها، فلا تقربها، ولا تُعط العطيَّة؛ كي تلتمس أكثر منها، ولمرضاة ربك فاصبر على الأوامر والنواهي.
74:1
«ولربك فاصبر» على الأوامر والنواهي.
قوله تعالى : ولربك فاصبرقوله تعالى : ولربك فاصبر أي ولسيدك ومالكك فاصبر على أداء فرائضه وعبادته ، وقال مجاهد : على ما أوذيت ، وقال ابن زيد : حملت أمرا عظيما ، محاربة العرب والعجم ، فاصبر عليه لله ، وقيل : فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله تعالى ، وقيل : فاصبر على البلوى لأنه يمتحن أولياءه وأصفياءه ، وقيل : على أوامره ونواهيه ، وقيل : على فراق الأهل والأوطان .
( ولربك فاصبر ) قيل : فاصبر على طاعته وأوامره ونواهيه لأجل ثواب الله . قال مجاهد : فاصبر لله على ما أوذيت . وقال ابن زيد : ] معناه حملت أمرا عظيما محاربة العرب والعجم فاصبر عليه لله - عز وجل - . وقيل : فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله .
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)تثبيت للنبيء صلى الله عليه وسلم على تحمل ما يلقاه من أذى المشركين وعلى مشاقّ الدعوة .والصبر : ثبات النفس وتحملها المشاق والآلام ونحوها .ومصدر الصبر وما يشتق منه يتضمن معنى التحمّل للشيء الشاقّ .ويعدّى فعل الصبر إلى اسم الذي يتحمله الصابر بحرف ( على ) ، يقال : صبر على الأذى . ويتضمن معنى الخضوع للشيء الشاق فيعدى إلى اسم ما يتحمله الصابر باللام . ومناسبة المقام ترجح إحدى التعديتين ، فلا يقال : اصبر على الله ، ويقال : اصبر على حكم الله ، أو لحكم الله . فيجوز أن تكون اللام في قوله { لربّك } لتعدية فعل الصبر على تقدير مضاف ، أي اصبر لأمره وتكاليف وحيه كما قال : { واصبر لحكم ربّك فإنك بأعيننا } في سورة الطور ( 48 ) وقوله : { فاصبر لحكم ربّك ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً } في سورة الإِنسان ( 24 ) فيناسب نداءه ب { يا أيها المدثر } [ المدثر : 1 ] لأنه تدثر من شدة وقع رؤية المَلك ، وتركُ ذكر المضاف لتذهب النفس إلى كل ما هو من شأن المضاف إليه مما يتعلق بالمخاطب .ويجوز أن تكون اللام للتعليل ، وحذف متعلق فعل الصبر ، أي اصبر لأجل ربّك على كل ما يشق عليك .وتقديم { لربّك } على « ( اصبر ) للاهتمام بالأمور التي يصبر لأجلها مع الرعاية على الفاصلة ، وجَعل بعضهم اللام في { لربّك } لام التعليل ، أي اصبر على أذاهم لأجله ، فيكون في معنى : إنه يصبر توكلاً على أن الله يتولى جزاءهم ، وهذا مبني على أن سبب نزول السورة ما لحق النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين .والصبر تقدم عند قوله تعالى : { واستعينوا بالصبر والصلاة في } [ البقرة : 45 ] .وفي التعبير عن الله بوصف ( ربّك ) إيماء إلى أن هذا الصبر برّ بالمولى وطاعة له .فهذه ست وصايا أوصى الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم في مبدإ رسالته وهي من جوامع القرآن أراد الله بها تزكية رسوله وجعلها قدوة لأمته .
وقوله - سبحانه - : ( وَلِرَبِّكَ فاصبر ) أى : وعليك - أيها الرسول الكريم - أن توطن نفسك على الصبر ، على التكاليف التى كلفك بها ربك ، وأن تتحمل الآلام والمشاق فى سبيل دعوة الحق ، بعزيمة صادقة ، وصبر جميل ، وثبات لا يخالطه تردد أو ضعف .فهذه ست وصايا قد اشتملت على ما يرشد إلى التحلى بالعقيدة السليمة ، والأخلاق الكريمة .
About this surah
Makki · order 4
Summary
The Surah takes its name from the word al-muddaththir in the first verse. This also is only a name, not a title of its subject matter.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
وَلِرَبِّكَAnd for your Lord
فَٱصْبِرْbe patient
٧(7)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)