يا أيها المتغطي بثيابه، قم مِن مضجعك، فحذِّر الناس من عذاب الله، وخُصَّ ربك وحده بالتعظيم والتوحيد والعبادة، وَطَهِّر ثيابك من النجاسات؛ فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن، ودُمْ على هَجْر الأصنام والأوثان وأعمال الشرك كلها، فلا تقربها، ولا تُعط العطيَّة؛ كي تلتمس أكثر منها، ولمرضاة ربك فاصبر على الأوامر والنواهي.
74:1
«قم فأنذر» خوِّف أهل مكة النار إن لم يؤمنوا.
قوله تعالى : قم فأنذر أي خوف أهل مكة وحذرهم العذاب إن لم يسلموا . وقيل : الإنذار هنا إعلامهم بنبوته ; لأنه مقدمة الرسالة . وقيل : هو دعاؤهم إلى التوحيد ; لأنه المقصود بها . وقال الفراء : قم فصل وأمر بالصلاة .
قوله عز وجل: " يا أيها المدثر * قم فأنذر "، أي: أنذر كفار مكة.
قُمْ فَأَنْذِرْ (2)وأفادت فاء { فأنذر } تعقيب إفادة التحفز والشروع بالأمر بإيقاع الإِنذار .ففعل { قم } منزَّل منزلة اللازم ، وتفريع { فأنذر } عليه يبين المراد من الأمر بالقيام .والمعنى : يا أيها المدثر من الرعب لرؤية مَلَك الوحي لا تخف وأقبل على الإِنذار .والظاهر : أن هذه الآية أول ما نزل في الأمر بالدعوة لأن سورة العلق لم تتضمن أمراً بالدعوة ، وصدر سورة المزمل تضمن أنه مسبوق بالدعوة لقوله فيه { إِنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم } [ المزمل : 15 ] ، وقوله : { وذَرني والمكذبين } [ المزمل : 11 ] . وإنما كان تكذيبهم بعد أن أبلغهم أنه رسول من الله إليهم وابتدىء بالأمر بالإنذار لأن الإنذار يجمع معاني التحذير من فعل شيء لا يليق وعواقبه فالإِنذار حقيق بالتقديم قبل الأمر بمحامد الفعال لأن التخلية مقدمة على التحلية ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، ولأن غالب أحوال الناس يومئذٍ محتاجة إلى الإِنذار والتحذير .ومفعول { أنذر } محذوف لإِفادة العُموم ، أي أنذر الناس كلهم وهم يومئذٍ جميع الناس ما عدا خديجة رضي الله عنها فإنها آمنت فهي جديرة بالبشارة .
والمراد بالقيام فى قوله - تعالى - : قم فأنذر ، المسارعة والمبادرة والتصميم على تنفيذ ما أمره - سبحانه - به ، والإِنذار هو الإِخبار الذى يصاحبه التخويف .أى : قم - أيها الرسول الكريم - وانهض من مضجعك ، وبادر بعزيمة وتصميم ، على إنذار الناس وتخويفهم من سوء عاقبتهم ، إذا ما استمروا فى كفرهم ، وبلغ رسالة ربك إليهم دون أن تخشى أحدا منهم ، ومرهم بأن يخلصوا له - تعالى - العبادة والطاعة .والتعبير بالفاء فى قوله : ( فَأَنذِرْ ) للإِشعار بوجوب الإِسراع بهذا الإِنذار بدون تردد .وقال : فأنذر ، دون فبشر ، لأن الإِنذار هو المناسب فى ابتداء تبليغ الناس دعوة الحق حتى يرجعوا عما هم فيه من ضلال .ومفعول أنذر محذوف . أى : قم فأنذر الناس ، ومرهم بإخلاص العبادة لله .
About this surah
Makki · order 4
Summary
The Surah takes its name from the word al-muddaththir in the first verse. This also is only a name, not a title of its subject matter.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
قُمْStand up
فَأَنذِرْand warn
٢(2)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)