Deep study · دِرَاسَة
71:5
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Deep study · دِرَاسَة
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Verse · Āyah
71:5
قَالَ رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلًۭا وَنَهَارًۭا ٥
He said: My Lord! Lo! I have called unto my people night and day
He said, "My Lord, indeed I invited my people [to truth] night and day.
He said: “My Lord, I called my people by night and by day,
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ اشْتَكَى إِلَى رَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ، وَمَا صَبَرَ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي هِيَ أَلْفُ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، وَمَا بَيَّنَ لِقَوْمِهِ وَوَضَّحَ لَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى الرُّشْدِ وَالسَّبِيلِ الْأَقْوَمِ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا﴾ أَيْ: لَمْ أَتْرُكْ دُعَاءَهُمْ فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، امْتِثَالًا لِأَمْرِكَ وَابْتِغَاءً لِطَاعَتِكَ، ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا﴾ أَيْ: كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِيَقْتَرِبُوا مِنَ الْحَقِّ فَروا مِنْهُ وحَادُوا عَنْهُ،. ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ أَيْ: سَدُّوا آذَانَهُمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوا مَا أَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ. كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت:٢٦] .
﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ قال ابن جريح، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَنَكَّرُوا لَهُ لِئَلَّا يَعْرِفَهُمْ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيُّ: غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوا مَا يَقُولُ.
﴿وَأَصَرُّوا﴾ أَيْ: اسْتَمَرُّوا عَلَى مَا هُمْ فِيهِ [[في م: "ما هم عليه".]] مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ الْعَظِيمِ الْفَظِيعِ، ﴿وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا﴾ أَيْ: وَاسْتَنْكَفُوا عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ وَالِانْقِيَادِ لَهُ.
﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا﴾ أَيْ: جَهْرَةً بَيْنَ النَّاسِ.
﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ أَيْ: كَلَامًا ظَاهِرًا بِصَوْتٍ عَالٍ، ﴿وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾ أَيْ: فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، عَلَيْهِمُ الدَّعْوَةَ لِتَكُونَ أَنْجَعَ فِيهِمْ.
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ أَيِ: ارْجِعُوا إِلَيْهِ وَارْجِعُوا عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ وَتُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ، فَإِنَّهُ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ [[في أ: "ولو كان ذنبه".]] مَهْمَا كَانَتْ فِي الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ أَيْ: مُتَوَاصِلَةَ الْأَمْطَارِ. وَلِهَذَا تُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ هَذِهِ السُّورَةِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ لِأَجْلِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ لِيَسْتَسْقِيَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الاستغفار، وقرأ الآيات في الاستغفار. ومنها هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْغَيْثَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ [[في م: "بمجادح"، وفي أ: "بمخارج".]] الَّتِي سَتُنْزِلُ بِهَا الْمَطَرَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ أَيْ: إِذَا تُبْتُمْ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفَرْتُمُوهُ وَأَطَعْتُمُوهُ، كَثُرَ الرِّزْقُ عَلَيْكُمْ، وَأَسْقَاكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبَتَ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ، وَأَنْبَتَ لَكُمُ الزَّرْعَ، وَأَدَرَّ لَكُمُ الضَّرْعَ، وَأَمَدَّكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ، أَيْ: أَعْطَاكُمُ الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ، وَجَعَلَ لَكُمْ جَنَّاتٍ فِيهَا أَنْوَاعَ الثِّمَارِ، وَخَلَّلَهَا بِالْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ بَيْنَهَا.
هَذَا مَقَامُ الدَّعْوَةِ بِالتَّرْغِيبِ. ثُمَّ عَدَلَ بِهِمْ إِلَى دَعْوَتِهِمْ بِالتَّرْهِيبِ فَقَالَ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ أَيْ: عَظْمَةً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تُعَظِّمُونَ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ، أَيْ: لَا تَخَافُونَ مِنْ بَأْسِهِ وَنِقْمَتِهِ.
﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَيَحْيَى بْنُ رَافِعٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ ؟ أَيْ: وَاحِدَةً فَوْقَ وَاحِدَةٍ، وَهَلْ هَذَا يُتَلَقَّى مِنْ جِهَةِ السَّمْعِ فَقَطْ؟ أَوْ هِيَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُدْرَكَةِ بِالْحِسِّ، مِمَّا عُلِمَ مِنَ التَّسْيِيرِ وَالْكُسُوفَاتِ، فَإِنَّ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ السَّيَّارَةَ يَكْسِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَأَدْنَاهَا الْقَمَرُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَهُوَ يَكْسِفُ مَا فَوْقَهُ، وَعُطَارِدُ فِي الثَّانِيَةِ، وَالزُّهَرَةُ فِي الثَّالِثَةِ، وَالشَّمْسُ فِي الرَّابِعَةِ، وَالْمَرِّيخُ فِي الْخَامِسَةِ، وَالْمُشْتَرِي فِي السَّادِسَةِ، وَزُحَلُ فِي السَّابِعَةِ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْكَوَاكِبِ -وَهِيَ الثَّوَابِتُ-فَفِي فَلَك ثَامِنٍ يُسَمُّونَهُ فَلَكَ الثَّوَابِتِ. وَالْمُتَشَرِّعُونَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: هُوَ الْكُرْسِيُّ، وَالْفَلَكُ التَّاسِعُ، وَهُوَ الْأَطْلَسُ. وَالْأَثِيرُ عِنْدَهُمُ الَّذِي حَرَكَتُهُ عَلَى خِلَافِ حَرَكَةِ سَائِرِ الْأَفْلَاكِ، وَذَلِكَ أَنَّ حَرَكَتَهُ مَبْدَأُ الْحَرَكَاتِ، وَهِيَ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ؛ وَسَائِرُ الْأَفْلَاكِ عَكْسُهُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَمَعَهَا يَدُورُ سَائِرُ الْكَوَاكِبِ تَبَعًا، وَلَكِنْ لِلسَّيَّارَةِ حَرَكَةٌ مُعَاكِسَةٌ لِحَرَكَةِ أَفْلَاكِهَا، فَإِنَّهَا تَسِيرُ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ. وَكُّلٌ يَقْطَعُ فَلَكَهُ بِحَسْبِهِ، فَالْقَمَرُ يَقْطَعُ فَلَكَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، وَالشَّمْسُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَزُحَلُ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ سَنَةً مَرَّةً، وَذَلِكَ بِحَسْبِ اتِّسَاعِ أَفْلَاكِهَا وَإِنْ كَانَتْ حَرَكَةُ الْجَمْعِ فِي السُّرْعَةِ مُتَنَاسِبَةً. هَذَا مُلَخَّصُ مَا يَقُولُونَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ، عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، لَسْنَا بِصَدَدِ بَيَانِهَا، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ: ﴿خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ أَيْ: فَاوَتَ بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِنَارَةِ فَجَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا أُنْمُوذَجًا عَلَى حِدَةٍ، لِيُعْرَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ بِمَطْلَعِ الشَّمْسِ وَمَغِيبِهَا، وَقَدَّرَ الْقَمَرَ مَنَازِلَ وَبُرُوجًا، وَفَاوَتَ نُورَهُ، فَتَارَةً يَزْدَادُ حَتَّى يَتَنَاهَى ثُمَّ يَشْرَعُ فِي النَّقْصِ حَتَّى يَسْتَسِرَّ، لِيَدُلَّ عَلَى مُضِيِّ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، كَمَا قَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [يونس:٥] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ نَبَاتًا﴾ هَذَا اسم مصدر، والإتيان به هاهنا أَحْسَنُ، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾ أَيْ: إِذَا مُتُّمْ ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعِيدُكُمْ كَمَا بَدَأَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِسَاطًا﴾ أَيْ: بَسَطَهَا وَمَهَّدَهَا وَقَرَّرَهَا وثَبتها بِالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ الشُّمِّ الشَّامِخَاتِ.
﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا﴾ أَيْ: خَلَقَهَا لَكُمْ لِتَسْتَقِرُّوا عَلَيْهَا وَتَسْلُكُوا فِيهَا [[في م: "منها".]] أَيْنَ شِئْتُمْ، مِنْ نَوَاحِيهَا وَأَرْجَائِهَا وَأَقْطَارِهَا، وَكُلُّ هَذَا مِمَّا يُنَبِّهُهُمْ بِهِ نُوحٌ، عَلَيْهِ السَّلَامُ على قدرة الله وعظمته في خلق السموات وَالْأَرْضِ، وَنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ فِيمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنَ الْمَنَافِعِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ، فَهُوَ الْخَالِقُ الرَّزَّاقُ، جَعَلَ السَّمَاءَ بِنَاءً، وَالْأَرْضَ مِهَادًا، وَأَوْسَعَ [[في م: "ووسع".]] عَلَى خَلْقِهِ مِنْ رِزْقِهِ، فَهُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعْبَدَ وَيُوَحَّدَ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ أَحَدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا عَديل [[في م، أ: "ولا عدل".]] لَهُ، وَلَا نِدَّ وَلَا كُفْءَ، وَلَا صَاحِبَةَ وَلَا وَلَدَ، وَلَا وَزِيرَ وَلَا مُشِيرَ، بَلْ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ.
About this surah
Makki · order 71
Summary
'Nuh' is the name of this Surah as well as the title of its subject matter, for in it, from beginning to the end, the story of the Prophet Noah has been related.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)