يقال لخزنة جهنم: خذوا هذا المجرم الأثيم، فاجمعوا يديه إلى عنقه بالأغلال، ثم أدخلوه الجحيم ليقاسي حرها، ثم في سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعًا فأدخلوه فيها؛ إنه كان لا يصدِّق بأن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، ولا يعمل بهديه، ولا يحث الناس في الدنيا على إطعام أهل الحاجة من المساكين وغيرهم.
69:25
«ولا يحض على طعام المسكين».
أي على الإطعام , كما يوضع العطاء موضع الإعطاء .قال الشاعر : أكفرا بعد رد الموت عني وبعد عطائك المائة الرتاعا أراد بعد إعطائك .فبين أنه عذب على ترك الإطعام وعلى الأمر بالبخل , كما عذب بسبب الكفر .والحض : التحريض والحث .وأصل " طعام " أن يكون منصوبا بالمصدر المقدر .والطعام عبارة عن العين , وأضيف للمسكين للملابسة التي بينهما .ومن أعمل الطعام كما يعمل الإطعام فموضع المسكين نصب .والتقدير على إطعام المطعم المسكين ; فحذف الفاعل وأضيف المصدر إلى المفعول .
"ولا يحض على طعام المسكين"، لا يطعم المسكين في الدنيا ولا يأمر أهله بذلك.
وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) والحض على الشيء : أن يَطْلُبَ من أحد فعلَ شيء ويُلِحّ في ذلك الطلب .ونفي حضه على طعام المسكين يقتضي بطريق الفحوى أنه لا يُطعم المسكين من ماله لأنه إذا كان لا يأمر غيره بإطعام المسكين فهو لا يطعمه من ماله ، فالمعنى لا يطعم المسكين ولا يأمر بإطعامه ، وقد كان أهل الجاهلية يطعمون في الولائم ، والميسر ، والأضيَاف ، والتحابُب ، رياء وسُمعة . ولا يطعمون الفقير إلاّ قليلاً منهم ، وقد جُعل عدم الحض على طعام المسكين مبالغة في شح هذا الشخص عن المساكين بمال غيره وكناية عن الشحّ عنهم بماله ، كما جُعل الحرص على إطعام الضيف كناية عن الكرم في قول زينب بنت الطَّثَرِيَّةِ ترثي أخاها يزيدَ :إذا نَزل الأضياف كان عَذَوَّراً ... على الحَي حتى تَستقل مَراجِلُهتريد أنه يحضر الحي ويستعجلهم على نصف القدور للأضياف حتى توضع قدور الحي على الأثافي ويَشرعوا في الطبخ ، والعَذوَّر بعين مهملة وذال معجمة كعملَّس : الشكِس الخُلق .إلاّ أن كناية ما في الآية عن البخل أقوى من كناية ما في البيت عن الكرم لأن الملازمة في الآية حاصلة بطريق الأولوية بخلاف البيت .وإذ قد جُعل عدم حضه على طعام المسكين جزء علة لشدة عذابه ، علمنا من ذلك موعظة للمؤمنين زاجرة عن منع المساكين حقهم في الأموال وهو الحق المعروف في الزكاة والكفارات وغيرها .
ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات ، بزيادة لبيان للمصير الأليم لهذا الشقى فقال : ( فَلَيْسَ لَهُ اليوم ) أى : يوم القيامة ( هَا هُنَا حَمِيمٌ ) أى : ليس له فى هذا اليوم من صديق ينفعه ، أو من قريب يشفق عليه ، أو يحميه ، أو يدفع عنه .
About this surah
Makki · order 78
Summary
The Surah takes its name from the word al-Haaqqah with which it opens.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
وَلَاAnd (did) not
يَحُضُّfeel the urge
عَلَىٰon
طَعَامِ(the) feeding
ٱلْمِسْكِينِ(of) the poor
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)