أفرأيتم النار التي توقدون، أأنتم أوجدتم شجرتها التي تقدح منها النار، أم نحن الموجدون لها؟
56:63
«أفرأيتم النار التي تورون» تُخرجون من الشجر الأخضر.
أي أخبروني عن النار التي تظهرونها بالقدح من الشجر الرطب
( أفرأيتم النار التي تورون ) تقدحون وتستخرجون من زندكم .
أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71(هو مثل سابقه في نظم الكلام .ومناسبةُ الانتقال من الاستدلال بخلق الماء إلى الاستدلال بخلق النار هي ما تقدم في مناسبة الانتقال إلى خلق الماء من الاستدلال بخلق الزرع والشجر ، فإن النار تخرج من الشجر بالاقتداح وتذكى بالشجر في الاشتعال والالتهاب .وهذا استدلال على تقريب كيفية الإحياء للبعث من حيث إن الاقتداح إخراج والزند الذي به إيقاد النار يخرج من أعواد الاقتداح وهي ميتة .وفي قوله : { التي تورون } إدماج للامتنان في الاستدلال بما تقدم في قوله : { أفرأيتم الماء الذي تشربون } [ الواقعة : 68 ] .وهو أيضاً وصف للمقصود من الدليل وهو النار التي تقتدح من الزند لا النار الملتهبة . وضمير شجرتها عائد إلى النار .وشجرة النار : هي جنس الشجر الذي فيه حُرَّاق ، أي ما يقتدح منه النار وهو شجر الزَّنْد أو الزِّنَاد وأشجار النار كثيرة منها المَرْخ ( بفتح فسكون ( والعَفار ( بفتح العين ( والعُشَر ( بضم ففتح ( والكَلْخ ( بفتح فسكون ( ومن الأمثال «في كل شجر نار ، واستَمْجَدَ المَرْخُ والعفار» أي أكثر من النار .و { تُورُون } : مضارع أورى الزَّنْد إذا حكَّه بمثله يستخرج منه النار كانوا يضعون عوداً من شجر النار ويحكّونه من أعلاه بعود مثله فتخرج النار من العود الأسفل ويسمى العُودُ الأعلى زَنداً ( بفتح الزاي وسكون النون ( وزناداً ( بكسر الزاي ( ويسمى الأسفل زَندة بهاء تأنيث في آخره ، شبّهوا العود الأعلى بالفحل وشبهوا العود الأسفل بالطروقة وقد تابع ذو الرمة هذا المعنى في وصفه الاقتداح للنار فقال على شبه الإِلغاز :وسِقطٍ كعين الديك عاورتُ صاحبي ... أبَاها وهيَّأْنا لموقعها وكْرامشهَّرة لا تُمكنُ الفحلَ أُمَّها ... إذا نَحن لم نمسك بأطرافها قسراوحذف العائد على الموصول لأن ضمير النصب يكثر حذفه من الصلة ، وتقديره : التي تورونها .
ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الدليل الرابع على قدرته - تعالى - على البعث والنشور ، فقال - تعالى - : ( أَفَرَأَيْتُمُ النار التي تُورُونَ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ المنشئون نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم ) .وقوله : ( تُورُونَ ) أى : توقدون ، من أورى النار إذا قدحها وأوقدها . ويقال : وَرَى الزندُ يَرِى وَرْيًا ، إذا خرجت ناره - وفعله من باب وعى - وأوراه غيره إذا استخرج النار منه .وقوله : ( لِّلْمُقْوِينَ ) مأخوذ من أقوى الرجل إذا دخل فى القواء ، وهو الفضاء الخالى من العمران ، والمراد بهم هنا المسافرون ، لأنهم فى معظم الأحيان يسلكون فى سفرهم الصحارى والفضاء من الأرض .وخصهم - سبحانه - بالذكر ، لأنهم أكثر من غيرهم انتفاعا بالنار ، وأحوج من غيرهم إليها .والمراد بشجرة النار : المرخ والعفار ، وهما شجرتان ، يقدح غصن إحدهما بغصن الأخرى فتتولد النار منهما بقدرة الله - تعالى - .ومن أمثال العرب : لكل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار . أى : وعلا على غيرهما المرخ والعفار لأنهما أكثر الشجر نصيبا فى استخراج النار ، فهو مثل يضرب فى تفضيل الشىء على غيره .والمعنى : وأخبرونى - أيضا - عن النار التى تقدحونها وتستخرجونها من الشجر الرطب الأخضر ، أأنتم خلقتم شجرتها ، واخترعتم أصلها ، أم نحن الخالقون لها وحدنا؟لا شك أن الجواب الذى لا جواب غيره ، أننا نحن الذين أنشأنا شجرتها لا أنتم .
About this surah
Makki · order 46
Summary
The Surah takes its name from the word al-waqi`ah of the very first verse.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
أَفَرَءَيْتُمُDo you see
ٱلنَّارَthe Fire
ٱلَّتِىwhich
تُورُونَyou ignite
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)