وأقيموا الوزن بالقسط أي : افعلوه مستقيما بالعدل . وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : أقيموا لسان الميزان بالقسط والعدل . وقال ابن عيينة : الإقامة باليد والقسط بالقلب . وقال مجاهد : القسط العدل بالرومية . وقيل : هو كقولك " أقام الصلاة " أي أتى بها في وقتها ، وأقام الناس أسواقهم أي أتوها لوقتها . أي لا تدعوا التعامل بالوزن بالعدل .ولا تخسروا الميزان ولا تنقصوا الميزان ولا تبخسوا الكيل والوزن ، وهذا كقوله : ولا تنقصوا المكيال والميزان . وقال قتادة في هذه الآية : اعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل لك ، وأوف كما تحب أن يوفى لك ، فإن العدل صلاح الناس . وقيل : المعنى ولا تخسروا ميزان حسناتكم يوم القيامة فيكون ذلك حسرة عليكم . وكرر الميزان لحال رءوس الآي . وقيل : التكرير للأمر بإيفاء الوزن ورعاية العدل فيه . وقراءة العامة تخسروا بضم التاء وكسر السين . وقرأ بلال بن أبي بردة وأبان عن عثمان " تخسروا " بفتح التاء والسين وهما لغتان ، يقال : أخسرت الميزان وخسرته كأجبرته وجبرته . وقيل : " تخسروا " بفتح التاء والسين محمول على تقدير حذف حرف الجر ، والمعنى : ولا تخسروا في الميزان .
( وأقيموا الوزن بالقسط ) بالعدل ، وقال أبو الدرداء وعطاء : معناه أقيموا لسان الميزان بالعدل . قال ابن عيينة : الإقامة باليد والقسط بالقلب ( ولا تخسروا ) ولا تنقصوا ( الميزان ) ولا تطففوا في الكيل والوزن .
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9(ولفظ { الميزان } يسمح بإرادة المعنيين على طريقة استعمال المشترك في معنييه . وفي لفظ الميزان وما قارنه من فعل { وضع } وفعلي { لا تَطْغَوْا } و { أقيموا } وحرف الباء في قوله : { بالقسط } وحرف { في } من قوله : { في الميزان } ولفظ { القسط } ، كل هذه تظاهرت على إفادة هذه المعاني وهذا من إعجاز القرآن .والطغيان : دحض الحق عمداً واحتقاراً لأصحابه ، فمعنى الطغيان في العدل الاستخفاف بإضاعته وضعف الوازع عن الظلم . ومعنى الطغيان في وزن المقدرات تطفيفه .و { في } من قوله : { في الميزان } ظرفية مجازية تفيد النهي عن أقل طغيان على الميزان ، أي ليس النهي عن إضاعة الميزان كله بل النهي عن كل طغيان يتعلق به على نحو الظرفية في قوله تعالى : { وارزقوهم فيها واكسوهم } [ النساء : 5 ] ، أي ارزقوهم من بعضها وقول سَبرة بننِ عَمْرو الفقعسي :سَبرةَ بننِ عَمْرو الفقعسي ... ونَشرب في أثمانها ونُقامرإذْ أراد أنهم يشربون الخمر ببعض أثمان إبلهم ويقامرون ، أي أن لهم فيها منافع أخرى وهي العطاء والأكل منها لقوله في صدر البيت :نُحابي بها أكفاءنا ونُهينُها ... وقوله تعالى : { وأقيموا الوزن بالقسط } عطف على جملة { ألا تطغوا في الميزان } على احتمال كون المعطوف عليها تفسيرية . وعلى جملة { ووضع الميزان } على احتمال كون المعطوف عليها تعليلاً .والإِقامة : جعل الشيء قائماً ، وهو تمثيل للإِتيان به على أكمل ما يراد له وقد تقدم عند قوله : { ويقيمون الصلاة } في سورة البقرة ( 3 ( .والوزن حقيقته : تحقيق تعادل الأجسام في الثقل ، وهو هنا مراد به ما يشمل تقدير الكميات وهو الكيل والمقياس . ٍوالقسط : العدل وهو معرب من الرومية وأصله قسطاس ثم اختصر في العربية فقالوا مرة : قسطاس ، ومرة : قسط ، وتقدم في قوله تعالى : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } في سورة الأنبياء ( 47 ( .والباء للمصاحبة . والمعنى : اجعلوا العدل ملازماً لما تقوّمونه من أموركم كما قال تعالى : { وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى } [ الأنعام : 152 ] وكما قال : { ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا } [ المائدة : 8 ] ، فيكون قوله : { بالقسط } ظرفاً مستقراً في موضع الحال ، أو الباء للسببية ، أي راعوا في إقامة التمحيص ما يقتضيه العدل ، فيكون قوله : { بالقسط } طرفاً لغواً متعلقاً ، وقد كان المشركون يعهدون إلى التطفيف في الوزن كما جاء في قوله تعالى : { ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } [ المطففين : 1 3 ] .فلما كان التطفيف سنة من سنن المشركين تصدت للآية للتنبيه عليه ، ويجيء على الاعتبارين تفسير قوله : { ولا تخسروا الميزان } فإن حُمل الميزان فيه على معنى العدل كان المعنى النهي عن التهاون بالعدل لغفلة أو تسامح بعد أن نهى عن الطغيان فيه ، ويكون إظهار لفظ الميزان في مقام ضميره تنبيهاً على شدة عناية الله بالعدل ، وإنْ حُمل فيه على آلة الوزن كان المعنى النهي عن غبن الناس في الوزن لهم كما قال تعالى في سورة المطففين ( 3 ( { وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } والإِخسار : جعل الغير خاسرا والخسارة النقص .فعلى حمل الميزان على معنى العدل يكون الإِخسار جعل صاحب الحق خاسراً مغبوناً؛ ويكون الميزان } منصوباً على نزع الخافص ، وعلى حمل الميزان على معنى آلة الوزن يكون الإِخسار بمعنى النقص ، أي لا تجعلوا الميزان ناقصاً كما قال تعالى : { ولا تنقصوا المكيال والميزان } [ هود : 84 ] ، وقد علمت هذا النظم البديع في الآية الصالح لهذه المحامل .
ثم أكد - سبحانه - هذا المعنى وهو التزام العدل تأكيدا صريحا فقال : ( وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان ) .وقوله : ( وَأَقِيمُواْ ) من الإقامة ، والمراد به الإتيان بالشىء على أكمل صورة ، ومنه قوله - تعالى - : ( وَأَقِيمُواْ الصلاة . . ) أى : أدوها كاملة الأركان والسنن والخشوع .والقسط : العدل ، يقال : أقسط فلان فى حكمه ، إذا عدل ، والباء للمصاحبة .وقوله : ( وَلاَ تُخْسِرُواْ ) من الإخسار بمعنى النقص والبخس والجور .والمعنى : شرع الله العدل ، ونهاكم عن تجاوزه ، وأمركم أن تقيموا حياتكم عليه فى أوزانكم التى تتعاملون بها فيما بينكم ، وفى كل أحوالكم ، فاحذروا أن تخالفوا أمره . . .وكرر - سبحانه - لفظ " الميزان " للتنبيه على شدة عناية الله - تعالى - بإقامة العدل بين الناس فى معاملاتهم ، وفى سائر شئونهم ، إذ بدونه لا يستقيم لهم حال ، ولا يصلح لهم بال ، ولا يستقر لهم قرار . . .
About this surah
Madani · order 97
Summary
This Surah is entitled Ar Rahman, the word with which it begins. This title, however, deeply relates to the subject matter of the Surah too, for in it, from the beginning to the end, the manifestations and fruits of Allah's attribute of mercy and grace have been mentioned.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
وَأَقِيمُوا۟And establish
ٱلْوَزْنَthe weight
بِٱلْقِسْطِin justice
وَلَاand (do) not
تُخْسِرُوا۟make deficient
ٱلْمِيزَانَthe balance
٩(9)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)