“Save those who believe and do good works, and remember Allah much, and vindicate themselves after they have been wronged. Those who do wrong will come to know by what a (great) reverse they will be overturned!”
“Except those [poets] who believe and do righteous deeds and remember Allah often and defend [the Muslims] after they were wronged. And those who have wronged are going to know to what [kind of] return they will be returned.”
“except those who believed and acted righteously and remembered Allah much, and when they themselves were subjected to wrong, they exacted retribution no more than to the extent of the wrong? Soon will the wrong-doers know the end that they shall reach.”
Word-by-word
QUL · English
Loading word-by-word…
Grammar
POS · lemma · root concordance
Loading morphology…
Tafsīr
7 commentaries
استثنى الله من الشعراءِ الشعراءَ الذين اهتدَوْا بالإيمان وعملوا الصالحات، وأكثروا مِن ذِكْر الله فقالوا الشعر في توحيد الله - سبحانه- والثناء عليه جلَّ ذكره، والدفاع عن رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وتكلموا بالحكمة والموعظة والآداب الحسنة، وانتصروا للإسلام، يهجون مَن يهجوه أو يهجو رسوله، ردًّا على الشعراء الكافرين. وسيعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي، وظلموا غيرهم بغمط حقوقهم، أو الاعتداء عليهم، أو بالتُّهم الباطلة، أي مرجع من مراجع الشر والهلاك يرجعون إليه؟ إنَّه منقلب سوء، نسأل الله السلامة والعافية.
26:221
«إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات» من الشعراء. «وذكروا الله كثيرا» لم يشغلهم الشعر عن الذكر «وانتصروا» بهجوهم الكفار «من بعد ما ظلموا» بهجو الكفار لهم في جملة المؤمنين فليسو مذمومين قال الله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) وقال تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم) «وسيعلم الذين ظلموا» من الشعراء وغيرهم «أي منقلب» مرجع «ينقلبون» يرجعون بعد الموت.
ثم استثنى شعر المؤمنين : حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وكعب بن زهير ومن كان على طريقهم من القول الحق ; فقال إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا في كلامهم . وانتصروا من بعد ما ظلموا وإنما يكون الانتصار بالحق ، وبما حده الله عز وجل ، فإن تجاوز ذلك فقد انتصر بالباطل . وقال أبو الحسن المبرد . لما نزلت : " والشعراء " جاء حسان وكعب بن مالك وابن رواحة يبكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ; [ ص: 142 ] فقالوا : يا نبي الله ! أنزل الله تعالى هذه الآية ، وهو تعالى يعلم أنا شعراء ؟ فقال : اقرءوا ما بعدها إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات - الآية - أنتم وانتصروا من بعد ما ظلموا أنتم أي بالرد على المشركين . قال النبي صلى الله عليه وسلم : انتصروا ولا تقولوا إلا حقا ولا تذكروا الآباء والأمهات فقال حسان لأبي سفيان :هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاءوإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاءأتشتمه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداءلساني صارم لا عيب فيه وبحري لا تكدره الدلاءوقال كعب يا رسول الله ! إن الله قد أنزل في الشعر ما قد علمت فكيف ترى فيه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن المؤمن يجاهد بنفسه وسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل . وقال كعب :جاءت سخينة كي تغالب ربها وليغلبن مغالب الغلابفقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد مدحك الله يا كعب في قولك هذا . وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون منسوخ بقوله : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات . قال المهدوي : وفي الصحيح عن ابن عباس أنه استثناء . وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون في هذا تهديد لمن انتصر بظلم قال شريح سيعلم الظالمون كيف يخلصون من بين يدي الله عز وجل ; فالظالم ينتظر العقاب ، والمظلوم ينتظر النصرة . وقرأ ابن عباس : ( أي منفلت ينفلتون ) بالفاء والتاء ومعناهما واحد ذكره الثعلبي . ومعنى : أي منقلب ينقلبون أي مصير يصيرون وأي مرجع يرجعون ; لأن مصيرهم إلى النار ، وهو أقبح مصير ، ومرجعهم إلى العقاب وهو شر مرجع . والفرق بين المنقلب والمرجع أن المنقلب الانتقال إلى ضد ما هو فيه ، والمرجع العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها فصار كل مرجع [ ص: 143 ] منقلبا ، وليس كل منقلب مرجعا ; والله أعلم ; ذكره الماوردي . و ( أي ) منصوب ب ( ينقلبون ) وهو بمعنى المصدر ، ولا يجوز أن يكون منصوبا ب ( سيعلم ) لأن " أيا " وسائر أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها فيما ذكر النحويون ; قال النحاس : وحقيقة القول في ذلك أن الاستفهام معنى وما قبله معنى آخر فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض .
( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن أبيه ، أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إن الله قد أنزل في الشعر ما أنزل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل " .أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني ، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ، أخبرنا الهيثم بن كليب ، أخبرنا أبو عيسى الترمذي ، حدثنا إسحاق بن منصور ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا جعفر بن سليمان ، حدثنا ثابت ، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة يمشي بين يديه ويقول :خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيلهويذهل الخليل عن خليلهفقال له عمر : يا ابن رواحة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي حرم الله تقول الشعر ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " خل عنه يا عمر ، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل " أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا شعبة ، أخبرني عدي أنه سمع البراء قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحسان : " اهجهم أو هاجهم وجبريل معك " .أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني ، أخبرنا أبو القاسم الخزاعي ، أخبرنا الهيثم بن كليب ، حدثنا أبو عيسى ، حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري وعلي بن حجر - المعنى واحد - قالا حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضع لحسان بن ثابت منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ينافح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله يؤيد حسان بروح القدس ، ما ينافح أو يفاخر عن رسول الله " . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أخبرنا عبد الغفار بن محمد ، حدثنا محمد بن عيسى الجلودي ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ، حدثني أبي عن جدي ، حدثنا خالد بن زيد ، حدثني سعيد بن أبي هلال عن عمارة بن غزية ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي عن سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " اهجوا قريشا فإنه أشد عليهم من رشق النبل " ، فأرسل إلى ابن رواحة فقال : " اهجهم " ، فهجاهم فلم يرض ، فأرسل إلى كعب بن مالك ، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت ، فلما دخل عليه قال حسان : قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه ، فجعل يحركه ، فقال : والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تعجل ، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها ، وإن لي فيهم نسبا حتى يخلص لك نسبي " ، فأتاه حسان ثم رجع ، فقال : يا رسول الله قد خلص لي نسبك ، والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين . قالت عائشة : فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لحسان : " إن روح القدس لا يزال يؤيدك ، ما نافحت عن الله ورسوله " ، وقالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " هجاهم حسان فشفى واشتفى " ، قال حسان :هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاءهجوت محمدا برا حنيفا رسول الله شيمته الوفاءفإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاءفمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواءوجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاءأخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب عن الزهري ، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أن مروان بن الحكم أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره أن أبي بن كعب أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن من الشعر لحكمة " قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : الشعر كلام ، فمنه حسن ، ومنه قبيح ، فخذ الحسن ودع القبيح وقال الشعبي : كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يقول الشعر ، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول الشعر ، وكان علي رضي الله تعالى عنه أشعر الثلاثة .وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان ينشد الشعر في المسجد ويستنشده; فروي أنه دعا عمر بن أبي ربيعة المخزومي فاستنشده القصيدة التي قالها فقال :أمن آل نعم أنت غاد فمبكر غداة غد أم رائح فمهجرفأنشده ابن أبي ربيعة القصيدة إلى آخرها ، وهي قريبة من سبعين بيتا ، ثم إن ابن عباس أعاد القصيدة جميعها ، وكان حفظها بمرة واحدة . ( وذكروا الله كثيرا ) أي : لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله ( وانتصروا من بعد ما ظلموا ) قال مقاتل : انتصروا من المشركين ، لأنهم بدءوا بالهجاء . ثم أوعد شعراء المشركين فقال : ( وسيعلم الذين ظلموا ) أشركوا وهجوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( أي منقلب ينقلبون ) أي مرجع يرجعون بعد الموت . قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : إلى جهنم والسعير . والله أعلم .
إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)واستثناء { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الخ . . . من عموم الشعراء ، أي من حكم ذمّهم . وبهذا الاستثناء تعيّن أن المذمومين هم شعراء المشركين الذين شغلهم الشعر عن سماع القرآن والدخول في الإسلام .ومعنى : { وذكروا الله كثيراً } إي كان إقبالهم على القرآن والعبادة أكثر من إقبالهم على الشعر . { وانتصروا من بعد ما ظلموا } وهم مَن أسلموا من الشعراء وقالوا الشعر في هجاء المشركين والانتصارِ للنبيء صلى الله عليه وسلم مثل الذين أسلموا وهاجروا إلى الحبشة ، فقد قالوا شعراً كثيراً في ذم المشركين . وكذلك من أسلموا من الأنصار كعبد الله بن رَواحة ، وحسانَ بن ثابت ومن أسلم بعدُ من العرب مثل لَبيد ، وكعب بن زهير ، وسُحيم عبد بني الحسحاس ، وليس ذكر المؤمنين من الشعراء بمقتضي كون بعض السُّورة مدنيّاً كما تقدم في الكلام على ذلك أول السورة .وقد دلت الآية على أن للشعر حالتين : حالة مذمومة ، وحالة مأذونة ، فتعين أن ذمه ليس لكونه شعراً ولكن لما حفّ به من معان وأحوال اقتضت المذمة ، فانفتح بالآية للشعر بابُ قبول ومدح فحقّ على أهل النظر ضبط الأحوال التي تأوي إلى جانب قبوله أو إلى جانب مدحه ، والتي تأوي إلى جانب رفضه . وقد أومأ إلى الحالة الممدوحة قوله : { وانتصروا من بعد ما ظلموا } ، وإلى الحالة المأذونة قوله : { وعملوا الصالحات } . وكيف وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الشعر مما فيه محامد الخصال واستنصتَ أصحابُه لشعر كعب بن زهير مما فيه دقة صفات الرواحل الفارهة ، على أنه أذِن لحسان في مهاجاة المشركين وقال له : «كلامك أشد عليهم من وقع النبل . . » وقال له : «قل ومعك روح القدس» . وسيأتي شيء من هذا عند قوله تعالى : { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } في سورة يس ( 69 ) . وأجاز عليه كما أجاز كعبَ بن زهير فخلع عليه بردته ، فتلك حالة مقبولة لأنه جاء مؤمناً .وقال أبو هريرة : سمعت رسول الله يقول على المنبر : أصدَقُ كلمةٍ ، أو أشْعَر كلمة قالتها العرب كلمةُ لبيد :ألا كُلُّ شيء ما خلا الله باطل ... وكان يستنشد شعر أمية بن أبي الصلت لما فيه من الحكمة وقال : كاد أميةُ أن يُسلم ، وأمر حسّاناً بهجاء المشركين وقال له : قُل ومعك رُوح القدس . وقال لكعببِ بن مالك : لكلامُك أشد عليهم من وقْع النبْل .روى أبو بكر ابن العربي في أحكام القرآن } بسنده إلى خُريم بن أوس بن حارثة أنه قال : هاجرت إلى رسول الله بالمدينة منصرَفَه من تبوك فسمعت العباس قال : يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك . فقال : قُل لا يفضُض الله فاك . فقال العباس :من قبلِها طبتَ في الظلال وفي ... مُستَوْدَع حيثُ يخصف الوَرقالأبيات السبعة . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " لا يفضض الله فاك "وروى الترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وعبدُ الله بن رواحة يمشي بين يديه يقول :خَلُّوا بني الكفار عن سبيله ... اليومَ نضربكم على تنزيلهضَرباً يُزيل الهامَ عن مقيله ... ويُذهل الخليلَ عن خليلهفقال له عُمر : يا ابن رواحة في حرم الله وبين يدي رسول الله تقول الشعر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " خَلِّ عنه يا عمر فإنه أسرع فيهم من نَضْح النبْل "وعن الزهري أن كعب بن مالك قال : يا رسول الله ما تقول في الشعر؟ قال : " إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأنما تنضحونهم بالنبل "ولعلي بن أبي طالب شعر كثير ، وكثير منه غير صحيح النسبة إليه .وقد بين القرطبي في «تفسيره» في هذه السورة وفي سورة النور القول في التفرقة بين حالي الشعر . وكذلك الشيخ عبد القاهر الجرجاني في أول كتاب «دلائل الإعجاز» .ووجب أن يكون النظر في معاني الشعر وحال الشاعر ، ولم يزل العلماء يعنَون بشعر العَرب ومَن بعدهم ، وفي ذلك الشعر تحبيب لفصاحة العربية وبلاغتها وهو آيل إلى غرض شرعي من إدراك بلاغة القرآن .ومعنى : { من بعد ما ظلموا } أي من بعد ما ظلمهم المشركون بالشتم والهجاء .{ ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ الذين ظلموا أَىَّ مُنقَلَبٍ } .ناسب ذكر الظلم أن ينتقل منه إلى وعيد الظالمين وهم المشركون الذين ظلموا المسلمين بالأذى والشتم بأقوالهم وأشعارهم . وجُعلت هذه الآية في موقع التذييل فاقتضت العموم في مسمى الظلم الشامل للكفر وهو ظلم المرء نفسه وللمعاصي القاصرة على النفس كذلك ، وللاعتداء على حقوق الناس . وقد تلاها أبو بكر في عهده إلى عمر بالخلافة بعده ، والواو اعتراضية للاستئناف .وهذه الآية تحذير عن غمص الحقوق وحثّ عن استقصاء الجهد في النصح للأمة وهي ناطقة بأهيب موعظة وأهول وعيد لمن تدبرها لما اشتملت عليه من حرف التنفيس المؤذن بالاقتراب ، ومن اسم الموصول المؤذن بأن سوء المنقلب يترقب الظالمين لأجل ظلمهم ، ومن الإبهام في قوله : { أي منقلب ينقلبون } إذ ترك تبيينه بعقاب معيّن لتذهل نفوس المُوعَدِين في كل مذهب ممكن من هول المنقلب وهو على الإجمال منقلَب سوء .والمنقلب : مصدر ميمي من الانقلاب وهو المصير والمآلُ ، لأن الانقلاب هو الرجوع . وفعل العلم معلق عن العمل بوجود اسم الاستفهام بعده . واسم الاستفهام في موضع نصب بالنيابة عن المفعول المطلق الذي أضيف هو إليه . قال في «الكشاف» : وكان السلف الصالح يتواعظون بها ويتناذرون شدتها .
وقوله - تعالى : ( إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَذَكَرُواْ الله كَثِيراً وانتصروا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ . . . ) استثناء من الشعراء المذمومين الذين يتبعهم الغاوون ، والذين هم فى كل واد يهيمون .أى : إلا الشعراء الذين آمنوا بالله - تعالى - وعملوا الأعمال الصالحات وذكروا الله كثيرا بحيث لا يشغلهم شعرهم عن طاعة الله ، وانتصروا من بعد ما ظلموا من أعدائهم الكافرين ، بأن ردوا على أباطيلهم ، ودافعوا عن الدين الحق .إلا هؤلاء ، فإنهم لا يكونون من الشعراء المذمومين ، بل هم من الشعراء الممدوحين .قال ابن كثير : لما نزل قوله - تعالى - : ( والشعرآء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون ) جاء حسان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون وقالوا . قد علم الله - تعالى - أنا شعراء ، فتلا عليهم النبى صلى الله عليه وسلم : ( إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات ) قال : أنتم . ( وَذَكَرُواْ الله كَثِيراً ) قال : أنتم ( وانتصروا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ ) قال : أنتم " .فالشعراء : منهم المذمومون وهم الذين فى كل واد يهيمون ويقولون مالا يفعلون . .ومنهم الممدوحون وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا .والشعر فى ذاته كلام : حسنه حسن ، وقبيحه قبيح ، فخذ الحسن ، واترك القبيح .وقد تكلم العلماء هنا كلاما ويلا يتعلق بتفسير هذه الآيات التى تحدثت عن الشعراء فارجع إليه إن شئت .ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله - تعالى - ( وَسَيَعْلَمْ الذين ظلموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) .والمنقلب : المرجع والمصير ، وهو مفعول مطلق . أى : ينقلبون أى انقلاب والجملة الكريمة مشتملة على أشد ألوان التهديد والوعيد للظالمين .قال القرطبى : ومعنى : ( أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) أى مصير يصيرون ، وأى مرجع يرجعون ، لأن مصيرهم إلى النار ، وهو أقبح مصير ، ومرجعهم إلى العقاب وهو شر مرجع يرجعون ، لأن مصيرهم إلى النار ، وهو أقبح مصير ، ومرجعهم إلى العقاب وهو شر مرجع والفرق بين المنقلب والمرجع : أن المنقلب : الانتقال إلى ضد ما هو فيه ، والمرجع : العود من حال هو فيها ، إلى حال كان عليها ، فصار كل مرجع منقلبا ، وليس كل منقلب مرجعا .وقال الإمام ابن كثير : والصحيح أن هذه الآية عامة فى كل ظالم . . . وعن عائشة - رضى الله عنها - قالت : كتب أبى وصيته من سطرين : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبى قحافة ، عند خروجه من الدنيا ، حين يؤمن الكافر ، وينتهى الفاجر ، ويصدق الكاذب . إنى استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، فإن يعدل فذاك ظنى به ، ورجائى فيه ، وإن يظلم ويبدل فلا أعلم الغيب ( وَسَيَعْلَمْ الذين ظلموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) .
About this surah
Makki · order 47
Summary
The Surah takes its name from verse 224 in which the word Ash-Shu`araa' occurs.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
إِلَّاExcept
ٱلَّذِينَthose who
ءَامَنُوا۟believe
وَعَمِلُوا۟and do
ٱلصَّـٰلِحَـٰتِrighteous deeds
وَذَكَرُوا۟and remember
ٱللَّهَAllah
كَثِيرًۭاmuch
وَٱنتَصَرُوا۟and defend themselves
مِنۢafter
بَعْدِafter
مَاafter
ظُلِمُوا۟ ۗthey were wronged
وَسَيَعْلَمُAnd will come to know
ٱلَّذِينَthose who
ظَلَمُوٓا۟have wronged
أَىَّ(to) what
مُنقَلَبٍۢreturn
يَنقَلِبُونَthey will return
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)