Deep study · دِرَاسَة
25:7
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Deep study · دِرَاسَة
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Verse · Āyah
25:7
وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌۭ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا ٧
And they say: What aileth this messenger (of Allah) that he eateth food and walketh in the markets? Why is not an angel sent down unto him, to be a warner with him.
And they say, "What is this messenger that eats food and walks in the markets? Why was there not sent down to him an angel so he would be with him a warner?
They say, "What sort of a Messenger is he that he eats food and moves about in the streets? Why has not an angel been sent down to accompany him and threaten (the disbelievers)?
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تَعَنُّتِ الْكَفَّارِ وَعِنَادِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ لِلْحَقِّ بِلَا حُجَّةٍ وَلَا دَلِيلٍ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا تَعَلَّلُوا بِقَوْلِهِمْ: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ ، يَعْنُونَ: كَمَا نَأْكُلُهُ، وَيَحْتَاجُ إِلَيْهِ كَمَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ، ﴿وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ﴾ أَيْ: يَتَرَدَّدُ فِيهَا وَإِلَيْهَا طَلَبًا لِلتَّكَسُّبِ وَالتِّجَارَةِ، ﴿لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ يَقُولُونَ [[في أ: "يقول".]] : هَلَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَيَكُونَ لَهُ شَاهِدًا عَلَى صِدْق مَا يدَّعيه! وَهَذَا كَمَا قَالَ فِرْعَوْنُ: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٥٣] . وَكَذَلِكَ قَالَ هَؤُلَاءِ عَلَى السَّوَاءِ، تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز﴾ أَيْ: عِلْمُ كَنْزٍ [يَكُونُ] [[زيادة من أ.]] يُنْفِقُ مِنْهُ، ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ أَيْ: تَسِيرُ مَعَهُ حَيْثُ سَارَ. وَهَذَا كُلُّهُ سَهْلٌ يَسِيرٌ عَلَى اللَّهِ، وَلَكِنَّ لَهُ الْحِكْمَةَ فِي تَرْكِ ذَلِكَ، وَلَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ﴾ أَيْ: جَاءُوا بِمَا يَقْذِفُونَكَ بِهِ وَيَكْذِبُونَ بِهِ عَلَيْكَ، مِنْ قَوْلِهِمْ "سَاحِرٌ، مَسْحُورٌ، مَجْنُونٌ، كَذَّابٌ، شَاعِرٌ" وَكُلُّهَا أَقْوَالٌ بَاطِلَةٌ، كُلُّ أَحَدٍ مِمَّنْ لَهُ أَدْنَى فَهْمٍ وَعَقْلٍ يَعْرِفُ كَذِبَهُمْ وَافْتِرَاءَهُمْ فِي ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَضَلُّوا﴾ أَيْ: عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى، ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ خَرَجَ عَنِ الْحَقِّ فَإِنَّهُ ضَالٌّ حَيْثُمَا تَوَجَّهَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ وَاحِدٌ وَمَنْهَجٌ مُتَّحِدٌ، يُصَدّق بَعْضُهُ بَعْضًا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا نَبِيَّهُ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَآتَاهُ خَيْرًا مِمَّا يَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا وَأَفْضَلَ وَأَحْسَنَ، فَقَالَ [تَعَالَى] [[زيادة من أ.]] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ .
قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا، قَالَ: وَقُرَيْشٌ يُسَمُّونَ كُلَّ بَيْتٍ مِنْ حِجَارَةٍ قَصْرًا، سَوَاءً كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا [[في ف، أ: "صغيرا أو كبيرا".]] .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ خَيْثَمَة؛ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنْ شِئْتَ أَنْ نُعْطِيَكَ خَزَائِنَ الْأَرْضِ وَمَفَاتِيحَهَا مَا لَمْ يُعْطَ نَبِيٌّ قَبْلَكَ، وَلَا يُعطى أَحَدٌ مِنْ بَعْدِكَ، وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِمَّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: اجْمَعُوهَا لِي فِي الْآخِرَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [[رواه الطبري في تفسيره (١٨/١٤٠) من طريق سفيان به مرسلا.]] .
وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ هَكَذَا تَكْذِيبًا وَعِنَادًا، لَا أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ ذَلِكَ تَبَصُّرًا وَاسْتِرْشَادًا، بَلْ تَكْذِيبُهُمْ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُمْ عَلَى قَوْلِ مَا يَقُولُونَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ أَيْ: وَأَرْصَدْنَا ﴿لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ أَيْ: عَذَابًا أَلِيمًا حارًّاً لَا يُطَاقُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: "السَّعِير": وَادٍ مِنْ قَيْحِ جَهَنَّمَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ أَيْ: جَهَنَّمُ ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ يَعْنِي: فِي مَقَامِ الْمَحْشَرِ. قَالَ السُّدِّيُّ: مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ أَيْ: حَنَقًا [[في أ: "خنقا".]] عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الْمُلْكِ: ٧،٨] أَيْ: يَكَادُ يَنْفَصِلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ؛ مِنْ شِدَّةِ غَيْظِهَا عَلَى مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ الْأَخْيَفِ [[في ف، أ: "الأحنف".]] الْوَاسِطِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيَّ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْك، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "من يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، أَوِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ وَالِدَيْهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ [مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". وَفِي رِوَايَةٍ: "فَلْيَتَبَوَّأْ] [[زيادة من ف، أ.]] بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ مَقْعَدًا" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ لَهَا مِنْ عَيْنَيْنِ؟ قَالَ: "أَمَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ الْآيَةَ.
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ [[في ف: "محمود".]] بْنِ خِدَاش، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ [[في أ: "زيد".]] الْوَاسِطِيِّ، بِهِ [[تفسير الطبري (١٨/١٤٠) .]] .
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ -يَعْنِي: ابْنَ مَسْعُودٍ -وَمَعَنَا الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْم فَمَرُّوا عَلَى حَدَّادٍ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْظُرُ إِلَى حَدِيدَةٍ فِي النَّارِ، وَنَظَرَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إِلَيْهَا فَتَمَايَلَ لِيَسْقُطَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى أَتُونٍ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، فِلَمَّا رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ وَالنَّارُ تَلْتَهِبُ فِي جَوْفِهِ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ فَصُعِقَ -يَعْنِي: الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْم -فَحَمَلُوهُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ [[في أ: "إلى أهله".]] وَرَابَطَهُ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى الظُّهر فَلَمْ يَفِقْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَحَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لِيُجَرُّ إِلَى النَّارِ، فَتَشْهَقُ إِلَيْهِ شَهْقَةَ الْبَغْلَةِ إِلَى الشَّعِيرِ، ثُمَّ تَزْفَرُ زَفْرَةً لَا يبقى أحد إلا خاف.
هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقي، حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إِلَى النَّارِ، فَتَنْزَوِي وَتَنْقَبِضُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَيَقُولُ لَهَا الرَّحْمَنُ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ يَسْتَجِيرُ مِنِّي. فَيَقُولُ: أَرْسِلُوا [[في أ: "أن تنقلوا".]] عَبْدِي. وَإِنَّ الرَّجُلَ ليُجَرّ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا كَانَ هَذَا الظَّنُّ بِكَ؟ فَيَقُولُ: فَمَا كَانَ ظَنُّكَ؟ فَيَقُولُ: أَنْ تَسَعني رَحْمَتُكَ. فيقول: أرسلوا عبدي، وإن الرجل ليجر إلى النَّارِ، فَتَشْهَقُ إِلَيْهِ النَّارُ شُهُوقَ الْبَغْلَةِ إِلَى الشَّعِيرِ، وَتَزْفَرُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا خَافَ. وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيد بْنِ عُمَيْر فِي قَوْلِهِ: ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ قَالَ: إِنَّ جَهَنَّمَ تَزْفَرُ زَفْرَةً، لَا يَبْقَى مَلِكٌ وَلَا نَبِيٌّ إِلَّا خَرّ تَرْعَد فَرَائِصُهُ، حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِيَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَقُولَ: رَبِّ، لَا أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي [[تفسير عبد الرزاق (٢/٥٦) .]] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ قَالَ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [[في ف، أ: "عبيد الله".]] بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مِثْلَ الزُّجِّ فِي الرُّمْحِ [[في ف: "رمحه".]] أَيْ: مِنْ ضِيقِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ -يَرْفَعُ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ ليُسْتَكرهون فِي النَّارِ، كَمَا يُسْتَكْرَهُ الْوَتِدُ فِي الْحَائِطِ" [[رواه ابن أبي حاتم، كما في الدر المنثور (٦/٢٤٠) .]] .
وَقَوْلُهُ ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ قَالَ أَبُو صَالِحٍ: يَعْنِي مُكَتَّفِينَ: ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ أَيْ: بِالْوَيْلِ وَالْحَسْرَةِ وَالْخَيْبَةِ. ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلَيِّ بْنِ زَيْدٍ [[في هـ، ف، أ "علي بن يزيد" والصواب ما أثبتناه من المسند (٣/٢٥٢) .]] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ يُكسَى حُلَّةً مِنَ النَّارِ إِبْلِيسُ، فَيَضَعُهَا عَلَى حَاجِبَيْهِ، وَيَسْحَبُهَا منْ خَلْفه، وَذُرِّيَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ يُنَادِي: يَا ثُبُورَاهُ، وَيُنَادُونَ: يَا ثُبُورَهُمْ. حَتَّى يَقِفُوا عَلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا ثُبُورَاهُ. وَيَقُولُونَ: يَا ثُبُورَهُمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: لَا تَدْعُوَا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا، وَادْعُوَا ثُبُورًا كَثِيرًا".
لَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سِنَان، عَنْ عَفَّانَ، بِهِ: وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سلمة به [[المسند (٣/١٥٢) وتفسير الطبري (١٨/١٤١) .]] .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ أَيْ: لَا تَدْعُوَا الْيَوْمَ وَيْلًا واحِداً، وَادْعُوَا وَيْلًا [[في ف، أ: "بلاءا".]] كَثِيرًا.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الثُّبُورُ: الْهَلَاكُ.
وَالْأَظْهَرُ: أَنَّ الثُّبُورَ يَجْمَعُ الْهَلَاكَ وَالْوَيْلَ وَالْخَسَارَ وَالدَّمَارَ، كَمَا قَالَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ: ﴿وَإِنِّي لأظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠٢] أَيْ: هَالِكًا. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزبَعْرى:
إذْ أجَاري الشَّيطانَ فِي سَنَن الغيَ ... يِ،وَمنْ مَالَ مَيْلَهُ [[في أ: "مثله".]] مَثْبُورُ [[البيت في السيرة النبوية لابن هشام (٢/٤١٩) .]]
About this surah
Makki · order 42
Summary
The Surah takes its name 'Al-Furqan' from the first verse. Though it is symbolic like the names of many other Surahs, it has a close relation to its subject matter.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)