فذلك الذي يدفع اليتيم بعنف وشدة عن حقه؛ لقساوة قلبه.
107:1
«فذلك» بتقدير هو بعد الفاء «الذي يَدُعُّ اليتيم» أي يدفعه بعنف عن حقه.
يدع أي يدفع ، كما قال : يدعون إلى نار جهنم دعا وقد تقدم . وقال الضحاك عن ابن عباس : فذلك الذي يدع اليتيم أي يدفعه عن حقه . قتادة : يقهره ويظلمه . والمعنى متقارب . وقد تقدم في سورة ( النساء ) أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصغار ، ويقولون : إنما يحوز المال من يطعن بالسنان ، ويضرب بالحسام . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من ضم يتيما من المسلمين حتى يستغني فقد وجبت له الجنة . وقد مضى هذا المعنى في غير موضع .
"فذلك الذي يدع اليتيم"، يقهره ويدفعه عن حقه، والدع: الدفع بالعنف والجفوة.
فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) فمعنى الآية عطفُ صفتي : دَع اليتيم ، وعدم إطعام المسكين على جزم التكذيب بالدين .وهذا يفيد تشويه إنكار البعث بما ينشأ عن إنكاره من المذام ومن مخالفة للحق ومنَافياً لما تقتضيه الحكمة من التكليف ، وفي ذلك كناية عن تحذير المسلمين من الاقتراب من إحدى هاتين الصفتين بأنهما من صفات الذين لا يؤمنون بالجزاء .وجيء في { يكذب } ، و { يدُعّ } ، و { يَحُضّ } بصيغة المضارع لإفادة تكرر ذلك منه ودوامه .وهذا إيذان بأن الإِيمان بالبعث والجزاء هو الوازع الحق الذي يغرس في النفس جذور الإقبال على الأعمال الصالحة حتى يصير ذلك لها خلقاً إذا شبت عليه ، فزكت وانساقت إلى الخير بدون كلفة ولا احتياج إلى آمر ولا إلى مخافة ممن يقيم عليه العقوبات حتى إذا اختلى بنفسه وآمن الرقباء جاء بالفحشاء والأعمال النَّكراء .والرؤية بصرية يتعدى فعلها إلى مفعول واحد ، فإن المكذبين بالدين معروفون وأعمالهم مشهورة ، فنزّلت شهرتهم بذلك منزلة الأمر المبصَر المشاهد .وقرأ نافع بتسهيل الهمزة التي بعد الراء من { أرأيت } ألفاً . وروى المصريون عن ورش عن نافع إبدالها ألفاً وهو الذي قرأنا به في تونس ، وهكذا في فعل ( رأى ) كلما وقع بعد همزة استفهام ، وذلك فرار من تحقيق الهمزتين ، وقرأه الجمهور بتحقيقهما .وقرأه الكسائي بإسقاط الهمزة التي بعد الراء في كل فعل من هذا القبيل . واسم الموصول وصلتُه مراد بهما جنس من اتصف بذلك . وأكثر المفسرين درجوا على ذلك .وقيل : نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وقيل : في الوليد بن المغيرة المخزومي ، وقيل : في عمرو بن عائذ المخزومي ، وقيل : في أبي سفيان بن حرب قبل إسلامه بسبب أنه كان يَنحر كل أسبوع جَزوراً فجاءه مرة يتيم فسأله من لحمها فقرعه بعصا .وقيل : في أبي جهل : كان وصياً على يتيم فأتاه عرياناً يسأله من مال نفسه فدفعه دفعاً شنيعاً .والذين جعلوا السورة مدنية قالوا : نزلت في منافق لم يسموه ، وهذه أقوال معزو بعضها إلى بعض التابعين ولو تعينت لشخص معين لم يكن سبب نزولها مخصِّصاً حكمَها بمن نزلتْ بسببه .ومعنى { يدع } يدفع بعنف وقهر ، قال تعالى : { يوم يدعون إلى نار جهنم دعاً } [ الطور : 13 ] .
( وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين ) أى : أن من صفاته الذميمة - أيضا - أنه لا يحث أهله وغيرهم من الأغنياء على بذل الطعام للبائس المسكين ، وذلك لشحه الشديد ، واستيلاء الشيطان عليه ، وانطماس بصيرته عن كل خير .وفى هذه الآية والتى قبلها دلالة واضحة على أن هذا الانسان المكذب الدين قد بلغ النهاية فى السوء والقبح ، فهو لقسوة قلبه لا يعطف على يتيم ، بل يحتقره ويمنع عنه كل خير ، وهو لخبث نفسه لا يفعل الخير ، ولا يحض غيره على فعله ، بل يحض على الشرور والآثام .ولما كانت هذه الصفات الذميمة ، لا تؤدى إلى إخلاص أو خشوع لله - تعالى - وإنما تؤدى إلى الرياء وعدم المبالاة بأداء التكاليف التى أوجبها - سبحانه - على خلقه . .
فَذَٰلِكَThen that
ٱلَّذِى(is) the one who
يَدُعُّrepulses
ٱلْيَتِيمَthe orphan
٢(2)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)
About this surah
Makki · order 17
Summary
The Surah has been titled after the word al-ma'un occurring at the end of the last verse.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)