«فالمغيرات صبحا» الخيل تغير على العدو وقت الصبح بإغارة أصحابها.
قوله تعالى : فالمغيرات صبحاالخيل تغير على العدو عند الصبح ; عن ابن عباس وأكثر المفسرين . وكانوا إذا أرادوا الغارة سروا ليلا ، ويأتون العدو صبحا ; لأن ذلك وقت غفلة الناس . ومنه قوله تعالى : فساء صباح المنذرين . وقيل : لعزهم أغاروا نهارا ، وصبحا على هذا ، أي علانية ، تشبيها [ ص: 141 ] بظهور الصبح . وقال ابن مسعود وعلي - رضي الله عنهما - : هي الإبل تدفع بركبانها يوم النحر من منى إلى جمع . والسنة ألا تدفع حتى تصبح ; وقاله القرطبي . والإغارة : سرعة السير ; ومنه قولهم : أشرق ثبير ، كيما نغير .
( فالمغيرات صبحا ) هي الخيل تغير بفرسانها ، على العدو عند الصباح ، هذا قول أكثر المفسرين . وقال القرظي : هي الإبل تدفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى منى ، والسنة أن لا تدفع [ بركبانها يوم النحر ] حتى تصبح والإغارة سرعة السير ، ومنه قولهم : أشرق ثبير كيما نغير .
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) و { صبحاً } ظرف زمان فإذا فسر «المغيرات» بخيل الغزاة فتقييد ذلك بوقت الصبح لأنهم كانوا إذا غزوا لا يغيرون على القوم إلا بعد الفجر ولذلك كان مُنذر الحَيِّ إذا أنذر قومه بمجيء العدوّ نادى : يا صَبَاحاه ، قال تعالى : { فإذا نَزَل بساحتهم فساء صباح المنذرين } [ الصافات : 177 ] .وإذا فسر «المغيرات» بالإِبل المسرعات في السير ، فالمراد : دفعها من مزدلفة إلى منى صباحَ يوم النحر وكانوا يدفعون بكرة عندما تُشرق الشمس على ثبير ومن أقوالهم في ذلك : «أشْرِق ثَبير كيما نغير» .«وأثَرنَ به نقعاً» : أصعَدْن الغبار من الأرض من شدة عدْوِهن ، والإِثارة : الإِهاجة ، والنقع : الغبار .والباء في { به } يجوز أن تكون سببية ، والضمير المجرور عائد إلى العَدْوِ المأخوذ من { العاديات } . ويجوز كون الباء ظرفية والضمير عائداً إلى { صبحاً } ، أي أثرن في ذلك الوقت وهو وقت إغارتها .ومعنى : «وسَطْن» : كُنَّ وسط الجمع ، يقال : وسط القومَ ، إذا كان بينهم .و { جمعاً } مفعول : «وسَطْن» وهو اسم لجماعة الناس ، أي صِرْن في وسط القوم المغزوون . فأما بالنسبة إلى الإِبل فيتعين أن يكون قوله : { جمعاً } بمعنى المكان المسمى { جمعاً } وهو المزدلفة فيكون إشارة إلى حلول الإِبل في مزدلفة قبل أن تغير صبحاً منها إلى عرفة إذ ليس ثمة جماعة مستقرة في مكان تصل إليه هذه الرواحل .ومن بديع النظم وإعجازه إيثار كلمات «العاديات وضبحاً والموريات وقدحا ، والمغيرات وصبحاً ، ووسطن وجمعاً» دون غيرها لأنها برشقاتها تتحمل أن يكون المقسم به خيل الغزو ورواحل الحج .وعطفت هذه الأوصاف الثلاثة الأولى بالفاء لأن أسلوب العرب في عطف الصفات وعطف الأمكنة أن يكون بالفاء وهي للتعقيب ، والأكثر أن تكون لتعقيب الحصول كما في هذه الآية ، وكما في قول ابن زيَّابة: ... يا لهفَ زيَّابةَ للحارِث الصَّابح فالغانم فالآيب ... وقد يكون لمجرد تعقيب الذِّكر كما في سورة الصافات .
و ( المغيرات) جمع مغيرة . وفعله أغار ، تقول : أغار فلان على فلان ، إذا باغته بفعل يؤذيه . و ( صبحا ) منصوب على الظرفية .
About this surah
Makki · order 14
Summary
The Surah has been titled so after the word al 'adiyat with which it opens.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
فَٱلْمُغِيرَٰتِAnd the chargers
صُبْحًۭا(at) dawn
٣(3)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)