أقسم الله بالشمس ونهارها وإشراقها ضحى، وبالقمر إذا تبعها في الطلوع والأفول، وبالنهار إذا جلَّى الظلمة وكشفها، وبالليل عندما يغطي الأرض فيكون ما عليها مظلمًا، وبالسماء وبنائها المحكم، وبالأرض وبَسْطها، وبكل نفس وإكمال الله خلقها لأداء مهمتها، فبيَّن لها طريق الشر وطريق الخير، قد فاز مَن طهَّرها ونمَّاها بالخير، وقد خسر مَن أخفى نفسه في المعاصي.
91:1
«قد أفلح» حذفت منه اللام لطول الكلام «مَنْ زكَّاها» طهرها من الذنوب.
قوله تعالى : قد أفلح من زكاها هذا جواب القسم ، بمعنى : لقد أفلح . قال الزجاج : اللام حذفت ; لأن الكلام طال ، فصار طوله عوضا منها . وقيل : الجواب محذوف أي والشمس وكذا وكذا لتبعثن . الزمخشري : تقديره ليدمدمن الله عليهم أي على أهل مكة ، لتكذيبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما دمدم على ثمود ; لأنهم كذبوا صالحا . وأما قد أفلح من زكاها فكلام تابع لأوله لقوله : فألهمها فجورها وتقواها على سبيل الاستطراد ، وليس من [ ص: 69 ] جواب القسم في شيء . وقيل : هو على التقديم والتأخير بغير حذف والمعنى : قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها ، والشمس وضحاها . أفلح فاز . من زكاها أي من زكى الله نفسه بالطاعة .
"قد أفلح من زكاها"، وهذا موضع القسم، أي فازت وسعدت نفس زكاها الله، أي أصلحها وطهرها من الذنوب ووفقها للطاعة.
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) يجوز أن تكون الجملة جواب القسم ، وإن المعنى تحقيق فلاح المؤمنين وخَيبة المشركين كما جُعل في سورة الليل ( 4 ، 5 ) جوابَ القسم قولْه : { إن سعيكم لشتى فأما من أعطى } الخ .ويجوز أن تكون جملةً معترضة بين القَسم والجواب لمناسبة ذكر إلهام الفجور والتقوى ، أي أفلح من زكّى نفسه واتّبع ما ألهمه الله من التقوى ، وخاب من اختار الفجور بعد أن ألهم التمييز بين الأمرين بالإِدراك والإِرشاد الإلهي .وهذه الجملة توطئة لجملة : { كذبت ثمود بطغواها } [ الشمس : 11 ] فإن ما أصاب ثمودا كان من خيبتهم لأنهم دَسَّوا أنفسهم بالطغوى .وقدم الفلاح على الخيبة لمناسبته للتقوى ، وأردف بخيبة من دسى نفسه لتهيئة الانتقال إلى الموعظة بما حصل لثمود من عقاب على ما هو أثر التدسية .و { مَن } صادقة على الإِنسان ، أي الذي زكى نفسه بأن اختار لها ما به كمالها ودفع الرذائل عنها ، فالإِنسان والنفس شيء واحد ، ونزلا منزلة شيئين باختلاف الإِرادة والاكتساب .والتزكية : الزيادة من الخير .
وقوله - سبحانه - : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) يصح أن يكون جوابا للقسم . والفلاح : الظفر بالمطلوب .والتزكية : التزود من الخير والطاعة ، والحرص على تطهير النفس من كل سوء .
About this surah
Makki · order 26
Summary
The Surah has been so designated after the word ash-shams with which it opens.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
قَدْIndeed
أَفْلَحَhe succeeds
مَنwho
زَكَّىٰهَاpurifies it
٩(9)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)