أقسم الله بالشمس ونهارها وإشراقها ضحى، وبالقمر إذا تبعها في الطلوع والأفول، وبالنهار إذا جلَّى الظلمة وكشفها، وبالليل عندما يغطي الأرض فيكون ما عليها مظلمًا، وبالسماء وبنائها المحكم، وبالأرض وبَسْطها، وبكل نفس وإكمال الله خلقها لأداء مهمتها، فبيَّن لها طريق الشر وطريق الخير، قد فاز مَن طهَّرها ونمَّاها بالخير، وقد خسر مَن أخفى نفسه في المعاصي.
91:1
«والنهار إذا جلاها» بارتفاعه.
قوله تعالى : والنهار إذا جلاهاأي كشفها . فقال قوم : جلى الظلمة وإن لم يجر لها ذكر كما تقول : أضحت باردة ، تريد أضحت غداتنا باردة . وهذا قول الفراء والكلبي وغيرهما . وقال قوم : الضمير في جلاها للشمس والمعنى : أنه يبين بضوئه جرمها . ومنه قول قيس بن الخطيم :تجلت لنا كالشمس تحت غمامة بدا حاجب منها وضنت بحاجبوقيل : جلى ما في الأرض من حيوانها حتى ظهر ، لاستتاره ليلا وانتشاره نهارا . وقيل : جلى الدنيا . وقيل : جلى الأرض وإن لم يجر لها ذكر ومثله قوله تعالى : حتى توارت بالحجاب على ما تقدم آنفا .
"والنهار إذا جلاها"، يعني إذا جلى الظلمة، كناية عن غير مذكور لكونه معروفاً.
وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) والضمير المؤنث في قوله : { جلاها } ظاهره أنه عائد إلى الشمس فمعنى تجلية النهار بالشمس وقت ظهور الشمس .فإسناد التجلية إلى النهار مجاز عقلي والقَسَم إنما هو بالنهار لأنه حالة دالة على دقيق نظام العالم الأرضي . وقيل : الضمير عائد إلى الأرض ، أي أضاء الأرض فتجلت للناظرين لظهور المقصود كما يقال عند نزول المطر «أرسلت» يعنون أرسلت السماء ماءَها .وقُيد القَسَم بالنهار بقيد وقت التجلية إدماجاً للمنة في القسم .وابتدىء القسم بالشمس وأضوائها الثلاثة الأصلية والمنعكسة لأن الشمس أعظم النيرات التي يصل نور شديد منها للأرض ، ولما في حالها وحال أضوائها من الإِيماء إلى أنها مثل لظهور الإِيمان بعد الكفر وبث التقوى بعد الفجور فإن الكفر والمعاصي تُمثَّل بالظلمة والإِيمانَ والطاعاتتِ تُمثَّل بالضياء قال تعالى : { ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه } [ المائدة : 16 ] .وأعقب القسَمُ بالنهار بالقسم بالليل لأن الليل مقابل وقتَ النهار فهو وقت الإِظلام .والغشي : التغطية وليس الليل بمغطّ للشمس على الحقيقة ولكنه مسبَّب عن غشي نصف الكرة الأرضية لقرص الشمس ابتداء من وقت الغروب وهو زمن لذلك الغشي . فإسناد الغشي إلى الليل مجاز عقلي من إسناد الفعل إلى زَمنه أو إلى مسببه ( بفتح الباء ) .
وقوله - سبحانه - : ( والنهار إِذَا جَلاَّهَا ) أى : جلى الشمس وأظهرها وكشفها للناظرين .قال الآلوسى : وقوله : ( والنهار إِذَا جَلاَّهَا ) أى : جلى النهار الشمس ، أى : أظهرها ، فإنها تنجلى وتظهر إذا انبسط النهار ، ومضى منه مدة ، فالإِسناد مجازى كالإِسناد فى نحو : صام نهاره .وقيل : الضمير المنصوب يعود إلى الأرض ، وقيل : إلى الدنيا ، والمراد بها وجه الأرض ، وقيل : إلى الظلمة ، وجلاها حينئذ بمعنى أزالها ، وعدم ذكر المرجع على هذه الأقوال للعلم به .والأول أولى ، لذكر المرجع واتساق الضمائر . .
About this surah
Makki · order 26
Summary
The Surah has been so designated after the word ash-shams with which it opens.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
وَٱلنَّهَارِAnd the day
إِذَاwhen
جَلَّىٰهَاit displays it
٣(3)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)