“They swear by Allah that they said nothing (wrong), yet they did say the word of disbelief, and did disbelieve after their Surrender (to Allah). And they purposed that which they could not attain, and they sought revenge only that Allah by His messenger should enrich them of His bounty. If they repent it will be better for them; and if they turn away, Allah will afflict them with a painful doom in the world and the Hereafter, and they have no protecting friend nor helper in the earth.”
“They swear by Allah that they did not say [anything against the Prophet] while they had said the word of disbelief and disbelieved after their [pretense of] Islam and planned that which they were not to attain. And they were not resentful except [for the fact] that Allah and His Messenger had enriched them of His bounty. So if they repent, it is better for them; but if they turn away, Allah will punish them with a painful punishment in this world and the Hereafter. And there will not be for them on earth any protector or helper.”
“They swear by Allah that they said nothing blasphemous whereas they indeed blasphemed, and fell into unbelief after believing, and also had evil designs which they could not carry into effect. They are spiteful against Muslims for no other reason than that Allah and His Messenger have enriched them through His bounty! So, if they repent, it will be to their own good. But if they turn away, Allah will sternly punish them in this world and in the Hereafter. None in the world will be able to protect or help them.”
Word-by-word
QUL · English
Loading word-by-word…
Grammar
POS · lemma · root concordance
Loading morphology…
Tafsīr
7 commentaries
يحلف المنافقون بالله أنهم ما قالوا شيئًا يسيء إلى الرسول وإلى المسلمين، إنهم لكاذبون؛ فلقد قالوا كلمة الكفر وارتدوا بها عن الإسلام وحاولوا الإضرار برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يمكنهم الله من ذلك، وما وجد المنافقون شيئًا يعيبونه، وينتقدونه، إلا أن الله -تعالى- تفضل عليهم، فأغناهم بما فتح على نبيه صلى الله عليه وسلم من الخير والبركة، فإن يرجع هؤلاء الكفار إلى الإيمان والتوبة فهو خير لهم، وإن يعرضوا، أو يستمروا على حالهم، يعذبهم الله العذاب الموجع في الدنيا على أيدي المؤمنين، وفي الآخرة بنار جهنم، وليس لهم منقذ ينقذهم ولا ناصر يدفع عنهم سوء العذاب.
9:73
«يحلفون» أي المنافقون «بالله ما قالوا» ما بلغك عنهم من السب «ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم» أظهروا الكفر بعد إظهار الإسلام «وهمَّوا بما لم ينالوا» من الفتك بالنبي ليلة العقبة عند عوده من تبوك وهم بضعة عشر رجلا فضرب عمار بن ياسر وجوه الرواحل لما غشوه فردوا «وما نقموا» أنكروا «إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله» بالغنائم بعد شدة حاجتهم المعنى: لم ينلهم منه إلا هذا وليس مما ينقم «فإن يتوبوا» عن النفاق ويؤمنوا بك «يكُ خيرا لهم وإن يتولوْا» عن الإيمان «يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا» بالقتل «والآخرة» بالنار «ومالهم في الأرض من ولي» يحفظهم منه «ولا نصير» يمنعهم.
قوله تعالى يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصيرفيه ست مسائل :الأولى : قوله تعالى يحلفون بالله ما قالوا روي أن هذه الآية نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت ، ووديعة بن ثابت ; وقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : والله لئن كان محمد صادقا على إخواننا الذين هم ساداتنا وخيارنا لنحن شر من الحمير . فقال له عامر بن قيس : أجل والله إن محمدا لصادق مصدق ; وإنك لشر من حمار . وأخبر عامر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم . وجاء الجلاس فحلف بالله عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم إن عامرا لكاذب . وحلف عامر لقد قال ، وقال : اللهم أنزل على نبيك الصادق شيئا ، فنزلت . وقيل : إن الذي سمعه عاصم بن عدي . وقيل حذيفة . وقيل : بل سمعه ولد امرأته واسمه عمير بن سعد ; فيما قال ابن إسحاق . وقال غيره : اسمه مصعب . فهم الجلاس بقتله لئلا يخبر بخبره ; ففيه نزل : وهموا بما لم ينالوا . قال مجاهد : وكان الجلاس لما قال له صاحبه إني سأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولك هم بقتله ، ثم لم يفعل ، عجز عن ذلك . قال ، ذلك هي الإشارة بقوله وهموا بما لم ينالوا . وقيل : إنها نزلت في عبد الله بن أبي ، رأى رجلا من غفار يتقاتل مع رجل من جهينة ، وكانت جهينة حلفاء الأنصار ، فعلا [ ص: 131 ] الغفاري الجهني . فقال ابن أبي : يا بني الأوس والخزرج ، انصروا أخاكم فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك ، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فجاءه عبد الله بن أبي فحلف أنه لم يقله ; قاله قتادة . وقول ثالث أنه قول جميع المنافقين ; قاله الحسن . ابن العربي : وهو الصحيح ; لعموم القول ووجود المعنى فيه وفيهم ، وجملة ذلك اعتقادهم فيه أنه ليس بنبي .الثانية : قوله تعالى ولقد قالوا كلمة الكفر قال النقاش : تكذيبهم بما وعد الله من الفتح . وقيل : كلمة الكفر قول الجلاس : إن كان ما جاء به محمد حقا لنحن أشر من الحمير . وقول عبد الله بن أبي : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . قال القشيري : كلمة الكفر سب النبي صلى الله عليه وسلم والطعن في الإسلام .وكفروا بعد إسلامهم أي بعد الحكم بإسلامهم . فدل هذا على أن المنافقين كفار ، وفي قوله تعالى : ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا دليل قاطع .ودلت الآية أيضا على أن الكفر يكون بكل ما يناقض التصديق والمعرفة ; وإن كان الإيمان لا يكون إلا بلا إله إلا الله دون غيره من الأقوال والأفعال إلا في الصلاة . قال إسحاق بن راهويه : ولقد أجمعوا في الصلاة على شيء لم يجمعوا عليه في سائر الشرائع ; لأنهم بأجمعهم قالوا : من عرف بالكفر ثم رأوه يصلي الصلاة في وقتها حتى صلى صلوات كثيرة ، ولم يعلموا منه إقرارا باللسان أنه يحكم له بالإيمان ، ولم يحكموا له في الصوم والزكاة بمثل ذلك .الثالثة : قوله تعالى وهموا بما لم ينالوا يعني المنافقين من قتل النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في غزوة تبوك ، وكانوا اثني عشر رجلا . قال حذيفة : سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عدهم كلهم . فقلت : ألا تبعث إليهم فتقتلهم ؟ فقال : أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم بل يكفيهم الله بالدبيلة . قيل : يا رسول الله وما الدبيلة ؟ قال : شهاب من جهنم يجعله على نياط فؤاد أحدهم حتى تزهق نفسه . فكان كذلك . خرجه مسلم بمعناه . وقيل هموا بعقد التاج على رأس ابن أبي ليجتمعوا عليه . وقد تقدم قول مجاهد في هذا .[ ص: 132 ] الرابعة : قوله تعالى : وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله أي ليس ينقمون شيئا ; كما قال النابغة :ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائبويقال : نقم ينقم ، ونقم ينقم ; قال الشاعر في الكسر :ما نقموا من بني أمية إلا أنهم يحلمون إن غضبواوقال زهير :يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ليوم الحساب أو يعجل فينقمينشد بكسر القاف وفتحها . قال الشعبي : كانوا يطلبون دية فيقضي لهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغنوا . ذكر عكرمة أنها كانت اثني عشر ألفا . ويقال : إن القتيل كان مولى الجلاس . وقال الكلبي : كانوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم في ضنك من العيش ، لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة ، فلما قدم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم استغنوا بالغنائم . وهذا المثل مشهور : اتق شر من أحسنت إليه . قال القشيري أبو نصر : قيل للبجلي أتجد في كتاب الله تعالى اتق شر من أحسنت إليه ؟ قال نعم ، وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله .الخامسة : قوله تعالى فإن يتوبوا يك خيرا لهم روي أن الجلاس قام حين نزلت الآية فاستغفر وتاب . فدل هذا على توبة الكافر الذي يسر الكفر ويظهر الإيمان ; وهو الذي يسميه الفقهاء الزنديق . وقد اختلف في ذلك العلماء ; فقال الشافعي : تقبل توبته . وقال مالك : توبة الزنديق لا تعرف ; لأنه كان يظهر الإيمان ويسر الكفر ، ولا يعلم إيمانه إلا بقوله . وكذلك يفعل الآن في كل حين ، يقول : أنا مؤمن وهو يضمر خلاف ما يظهر ; فإذا عثر عليه وقال : تبت ، لم يتغير حاله عما كان عليه . فإذا جاءنا تائبا من قبل نفسه قبل أن يعثر عليه قبلت توبته ; وهو المراد بالآية . والله أعلم .السادسة : قوله تعالى وإن يتولوا أي يعرضوا عن الإيمان والتوبةيعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا بالقتل ، وفي الآخرة بالنار وما لهم في الأرض من ولي أي مانع يمنعهم ولا نصير أي معين . وقد تقدم .
قوله تعالى : ( يحلفون بالله ما قالوا ) قال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل حجرة فقال : " إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعيني شيطان ، فإذا جاء فلا تكلموه " ، فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " علام تشتمني أنت وأصحابك " ؟ فانطلق الرجل ، فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ، ما قالوا ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية .وقال الكلبي : نزلت في الجلاس بن سويد ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم بتبوك ، فذكر المنافقين وسماهم رجسا وعابهم ، فقال جلاس : لئن كان محمد صادقا لنحن شر من الحمير . فسمعه عامر بن قيس ، فقال : أجل إن محمدا لصادق وأنتم شر من الحمير ، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه عامر بن قيس فأخبره بما قال الجلاس ، فقال الجلاس : كذب علي يا رسول الله ، وأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلفا عند المنبر ، فقام الجلاس عند المنبر بعد العصر فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما قاله ، ولقد كذب علي عامر ، ثم قام عامر فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد قاله وما كذبت عليه ، ثم رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم أنزل على نبيك تصديق الصادق منا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون : آمين . فنزل جبريل عليه السلام قبل أن يتفرقا بهذه الآية ، حتى بلغ : ( فإن يتوبوا يك خيرا لهم ) فقام الجلاس فقال : يا رسول الله أسمع الله عز وجل قد عرض علي التوبة ، صدق عامر بن قيس فيما قاله ، لقد قلته وأنا أستغفر الله وأتوب إليه ، فقبل رسول الله ذلك منه وحسنت توبته .قوله تعالى : ( ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) أي : أظهروا الكفر بعد إظهار الإيمان والإسلام . وقيل : هي سب النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : كلمة الكفر قول الجلاس : لئن كان محمد صادقا لنحن شر من الحمير . وقيل : كلمة الكفر قولهم " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " ، ( المنافقين - 8 ) وستأتي تلك القصة في موضعها في سورة المنافقين ( وهموا بما لم ينالوا ) قال مجاهد : هم المنافقون بقتل المسلم الذي سمع قولهم : لنحن شر من الحمير ، لكي لا يفشيه .وقيل : هم اثنا عشر رجلا من المنافقين وقفوا على العقبة في طريق تبوك ليفتكوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء جبريل عليه السلام وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ، فأرسل حذيفة لذلك .وقال السدي : قالوا إذا قدمنا المدينة عقدنا على رأس عبد الله بن أبي تاجا ، فلم يصلوا إليه .( وما نقموا ) وما كرهوا وما أنكروا منهم ، ( إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) وذلك أن مولى الجلاس قتل ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بديته اثني عشر ألف درهم فاستغنى . وقال الكلبي : كانوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم في ضنك من العيش ، فلما قدم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم استغنوا بالغنائم .( فإن يتوبوا ) من نفاقهم وكفرهم ( يك خيرا لهم وإن يتولوا ) يعرضوا عن الإيمان ، ( يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا ) بالخزي ، ( والآخرة ) أي : وفي الآخرة بالنار ، ( وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير ) .
لمّا كان معظم ما أخِذ على المنافقين هو كلماتٍ دالّةً على الطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك من دلائل الكفر وكانوا إذا نُقِل ذلك عنهم تنصّلوا منه بالأيمان الكاذبة ، عُقّبت آية الأمر بجهادهم بالتنبيه على أنّ ما يتنصّلون به تنصلٌ كاذب وأن لا ثِقة بحَلفهم ، وعلى إثبات أنّهم قالوا ما هو صريح في كفرهم . فجملة { يحلفون } مستأنفة استئنافاً بيانياً يثيره الأمر بجهادهم مع مشاهدة ظاهر أحوالهم من التنصّل ممّا نقل عنهم ، إن اعتبر المقصود من الجملة تكذيبهم فِي حلفهم .وقد تكون الجملة في محلّ التعليل للأمر بالجهاد إن اعتبر المقصود منها قوله : { ولقد قالوا كلمة الكفر } وما بعده ، وأن ذلك إنّما أخَّر للاهتمام بتكذيب أيمانهم ابتداء ، وأتِي بالمقصود في صورة جملة حاليَّة . ومعلوم أنّ القيد هو المقصود من الكلام المقيَّد . ويرجّح هذا أنّ معظم ما في الجملة هو شواهد كفرهم ونقضِهم عهد الإسلام ، إذ لو كان المقصود خصوص تكذيبهم فيما حلفوا لاقتُصر على إثبات مقابله وهو { ولقد قالوا كلمة الكفر } ، ولم يكن لما بعده مزيد اتّصال به .وأيّاً ما كان فالجملة مستحقّة الفصل دون العطف .ومفعول ما قالوا محذوف دلّ عليه قوله : { ولقد قالوا كلمة الكفر }.وأكَّد صدور كلمة الكفر منهم ، في مقابلة تأكيدهم نفي صدورها ، بصيغة القَسم ليكون تكذيب قولهم مساوياً لقولهم في التأكيد .وكلمةُ الكفر الكلام الدالّ عليه ، وأصل الكلمة اللفظ الواحد الذي يتركّب منه ومن مثله الكلام المفيد ، وتطلق الكلمة على الكلام إذا كان كلاماً جامعاً موجَزاً كما في قوله تعالى : { كلا إنها كلمة هو قائلها } [ المؤمنون : 8 ] وفي الحديث : « أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل »فكلمة الكفر جنس لكلّ كلام فيه تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم كما أطلقت كلمة الإسلام على شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله . فالكلمات الصادرة عنهم على اختلافها ، ما هي إلاّ أفرادٌ من هذا الجنس كما دلّ عليه إسناد القول إلى ضمير جماعةِ المنافقين . فعن قتادة : لا عِلْمَ لنا بأنّ ذلك من أيّ إذ كان لا خبر يوجب الحجّة ونتوصّل به إلى العلم .وقيل : المراد كلمة صدرت من بعض المنافقين تدلّ على تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فعن عروة بن الزبير ، ومجاهد ، وابن إسحاق أنّ الجُلاَسَ بضم الجيم وتخفيف اللام بنَ سُويد بننِ الصامت قال : لئن كان ما يقول محمد حقّاً لنحن أشرّ من حميرنا هذه التي نحن عليها ، فأخبَر عنه ربيبُه النبي فدعاه النبي وسأله عن مقالته ، فحلف بالله ما قال ذلك ، وقيل : بل نزلت في عبد الله بن أُبي بن سَلُول لقوله الذي حكاه الله عنه بقوله :{ يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليُخْرِجَنّ الأعز منها الأذلّ } [ المنافقون : 8 ] فسعى به رجل من المسلمين فأرسل إليه رسول الله فسأله فجعل يحلف بالله ما قال ذلك .فعلى هذه الروايات يكون إسناد القول إلى ضمير جمععٍ كناية عن إخفاء اسم القائل كما يقال ما بال أقوام يفعلون كذا . وقد فعله واحد ، أو باعتبار قوللِ واحدٍ وسماع البقية فجُعلوا مشاركين في التبعة كما يقال : بنو فلان قتلوا فلاناً وإنّما قتله واحد من القبيلة ، وعلى فرض صحّة وقوع كلمة من واحد معيّن فذلك لا يقتضي أنّه لم يشاركه فيها غيره لأنّهم كانوا يتآمرون على ما يختلقونه . وكان ما يصدر من واحد منهم يتلقفه جلساؤه وأصحابه ويشاركونه فيه .وأمّا إسناد الكفر إلى الجمع في قوله : { وكفروا بعد إسلامهم } فكذلك .ومعنى { بعد إسلامهم } بعد أن أظهروا الإسلام في الصورة ، ولذلك أضيف الإسلام إليهم كما تقدّم في قوله تعالى : { لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } [ التوبة : 66 ].والهَمّ : نيَّة الفعل سواء فُعل أم لم يفعل .ونوال الشيء حصوله ، أي همّوا بشيء لم يحصّلوه والذي همّوا به هو الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم عند مرجعه من تبوك تواثقَ خمسةَ عشرَ منهم على أن يترصّدوا له في عَقبة بالطريق تحتها واددٍ فإذا اعتلاها ليْلاً يدفعونه عن راحلته إلى الوادي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سائراً وقد أخذَ عَمَّار بن يَاسِر بخطام راحلته يقودها . وكان حذيفة بن اليمان يسوقها فأحس حذيفة بهم فصاح بهم فهربوا .وجملة : { وما نقموا } عطف على { ولقد قالوا } أي والحال أنّهم ما ينقمون على النبي صلى الله عليه وسلم ولا على دخول الإسلاممِ المدينةَ شيئاً يدعوهم إلى ما يصنعونه من آثار الكراهية والعداوة .والنقْم الامتعاض من الشيء واستنكاره وتقدّم في قوله تعالى : { وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا } في سورة الأعراف ( 126 ).وقوله : إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله } استثناء تهكّمي . وهو من تأكيد الشيء بما يشبه ضدّه كقول النابغة :ولا عيبَ فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهِنَّ فُلُول من قِراع الكتائبونكتته أنّ المتكلّم يظهر كأنّه يبحث عن شيء ينقض حكمَه الخبري ونحوَه فيذكر شيئاً هو من مؤكدات الحكم للإشارة إلى أنّه استقصى فلم يجد ما ينقضه .وإنّما أغناهم الله ورسوله بما جلبه حلول النبي عليه الصلاة والسلام بينهم من أسباب الرزق بكثرة عمل المهاجرين وبوفرة الغنائم في الغزوات وبالأمْن الذي أدخله الإسلام فيهم إذ جعل المؤمنين إخوة فانتفت الضغائن بينهم والثارات ، وقد كان الأوس والخزرج قبل الإسلام أعداء وكانت بينهم حروبٌ تفانَوا فيها قُبيل الهجرة وهي حروب بعاث .والفضل : الزيادة في البذل والسخاء . و { مِن } ابتدائية . وفي جعل الإغناء من الفضل كنايةٌ عن وفرة الشيء المغنَى به لأنّ ذا الفضللِ يعطي الجَزل .وعطف الرسول على اسم الجلالة في فعل الإغناء لأنّه السبب الظاهر المباشر .( 74 ) { فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ الله عَذَابًا أَلِيمًا فِى الدنيا والاخرة وَمَا لَهُمْ فِى الارض مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }.التفريع على قوله : { جاهد الكفار والمنافقين } [ التوبة : 73 ] على عادة القرآن في تعقيب الوعيد بالوعد والعكس فلمّا أمر بجهادهم والغِلظة عليهم وتوعّدهم بالمصير إلى النار ، فرّع على ذلك الإخبارَ بأنّ التوبة مفتوحة لهم وأنَّ تدارك أمرهم في مكنتهم ، لأنّ المقصود من الأمر بجهادهم قطع شافة مضرّتهم أو أن يصلح حالهم .والتوبة هي إخلاصهم الأيمانَ . والضمير يعود إلى الكفّار والمنافقين ، والضمير في { يك } عائد إلى مصدر { يتوبوا } وهو التوبُ .والتولّي : الإعراض والمراد به الإعراض عن التوبة . والعذاب في الدنيا عذاب الجهاد والأسر ، وفي الآخرة عذاب النار .وجيء بفعل { يك } في جواب الشرط دون أن يقال فإن يتوبوا فهو خيرٌ لهم لتأكيد وقوع الخَيْر عند التوبة ، والإيماءِ إلى أنّه لا يحصل الخير إلاّ عند التوبة لأنّ فعل التكوين مؤذن بذلك .وحَذف نون «يكن» للتخفيف لأنّها لسكونها تهيّأت للحذف وحسَّنه وقوع حركة بعدها والحركة ثقيلة فلذلك شاع حذف هذه النون في كلامهم كقوله : { وإن تك حسنة يضاعفها } في سورة النساء ( 40 ).وجملة : وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير } عطف على جملة { يعذبهم الله } الخ فتكون جواباً ثانياً للشرط ، ولا يريبك أنّها جملة اسمية لا تصلح لمباشرة أداة الشرط بدون فاء رابطة . لأنّه يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في المتبوعات فإنّ حرف العطف كاف في ربط الجملة تبعاً للجملة المعطوف عليها .والمعنى أنّهم إن تولّوا لم يجدوا من ينصرهم مِن القبائل إذ لم يبق من العرب من لم يدخل في الإسلام إلاّ من لا يعبأ بهم عَدداً وعُدداً ، والمراد نفي الولي النافع كما هو مفهوم الولي وأمّا من لا ينفع فهو حبيب وودود وليس بالولي .
ثم بين - سبحانه - ما كان عليه المنافقون من كذب وفجور ، ومن خيانة وغدر ، وفتح أمامهم باب التوبة ، وأنذرهم بالعذاب الأليم إذا ما استمروا فى نفاقهم فقال - سبحانه - : ( يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ . . . ) .ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه الآية روايات منها : ما رواه ابن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه قال : " نزلت هذه الآية : ( يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ ) . الآية فى الجلاس بن سويد بن الصامت . أقبل هو ابن امرأته مصعب من قباء . فال الجلاس : إن كان ما يقول محمد حقا لنحن أشر من حمرنا هذه التى نحن عليها!!فقال مصعب : أما والله يا عدو الله لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما قلت : قال مصعب : فأتيت النبى - صلى الله عليه وسلم - وخشيت أن ينزل فى القرآن أو تصيبنى قارعة . . فقلت يا رسول الله : أقبلت أنا والجلاس من قباء . فقال كذا وكذا ، ولولا مخافة أن أخلط بخطيئة أو تصيبنى قارعة ما أخبرتك .قال مصعب : فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجلاس فقال له : أقلت الذى قال مصعب؟ فحلف الجلاس بأنه ما قال ذلك . فأنزل الله الآية " .وأخرج ابن اسحاق وابن أبى حاتم عن كعب بن مالك قال : لما نزل القرآن وفيه ذكر المنافقين قال الجلاس بن سويد : والله لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمير . فسمعه عمير بن عسد فقال : والله لا جلاس إنك لأحب الناس إلى . وأحسنهم عندى أثراً . ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك ، ولئن سكت عنها هلكت ، ولإِحداهما أشد عن الأخرى .فمشى عمير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - الجلاس عما قاله عمير ، فحلف بالله ما قال ذلك ، وزعم أن عميرا كذب عليه فنزلت هذه الآية .وقال الإِمام أحمد : " حدثنا يزيد أخبرنا الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبى الطفيل . قال : لما أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك أمر مناديه فنادى إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ طريق العقبة - وهو مكان مرتفع ضيق - فلا يأخذها أحد .قال : فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقود ركابه حذيفة ويسوقه عمار ، إذا أقيل رهط ملثمون على الرواحل ، فغشوا عماراً وهو يسوق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحذيفة : " قد ، قد " . أى حسبك حسبك . حتى هبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجع عمار .فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا عمار " هل عرفت القوم "؟ فقال : لقد عرفت عام الرواحل والقوم متلثمون . قال : " هل تدرى ما أرادوا "؟ قال : الله ورسوله اعلم . قال : " أرادوا أن ينفورا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - راحلته فيطرحوه " " .هذه بعض الروايات التى وردت فى سبب نزول هذه الآية وهى تكشف عن كذب المنافقين وغدرهم .وقوله . سبحانه : ( يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ . . . ) استئناف مسوق لبيان جانب مما صدر عنهم من جرائم تستدعى جهادهم والإِغلاظ عليهم .أى : يحلف هؤلاء المنافقون بالله كذاب وزورا أنهم ما قالوا هذا القول القبيح الذى بلغك عنهم يا محمد .والحق أنهم قد قالوا " كلمة الكفر " وهى تشمل كل ما نطقوا به من اقوال يقصدون بها إيذاءه - صلى الله عليه وسلم - ، كقولهم : " هو أذن " وقولهم . " لئن كان ما جاء به حقا فنحن أشر من حمرنا . . " وغير ذلك من الكلمات القبيحة التى نطقوا بها .وأنهم قد ( وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ) أى : أظهروا الكفر بعد إظهاره الإِسلام .وأنهم قد ( وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ ) أى : حاولوا إلحاق الأذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنهم لم يستطيعوا ذلك ، لأن الله - تعالى - عصمة من شرورهم .وقوله : ( وَمَا نقموا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) توبيخ لهم على جحودهم وكنودهم ومقابتلهم الحسنة بالسيئة .ومعنى : نقموا : كرهوا وعابوا وأنكروا ، يقال نقم منه الشئ إذا أنكره ، وكرهه وعابه ، وكذا إذا عاقبه عليه .أى : وما أنكر هؤلاء المنافون من أمر الإِسلام شيئا ، إلا أنهم بسببه أغناهم الله ورسوله من فضله بالغنائم وغيرها من وجوه الخيرات التى كانوا لا يجدونها قبل حللو الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بنيهم .وهذه الجملة الكريمة جاءت على الأسلوب الذى يسميه علماء البلاغة : تأكيد المدح بما يشه الذم .قال الجمل : كأنه قال - سبحانه - ليس له - صلى الله عليه وسلم - صفة تكره وتعاب ، سوى أنه ترتب على قدومه إليهم وهجرته عندهم ، إغناء الله إياهم بعد شدة الحاجة ، وهذه ليست صفة ذم - بل هى صفة مدح - فحينذ ليس له صفة تذم أصلا .وشبيه بهذا الاسلوب قول الشاعر يمدح قوما بالشجاعة والإِقدامولا عيب فيم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتاتبثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بترغيبهم وترهيبهم فقال : ( فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ الله عَذَاباً أَلِيماً فِي الدنيا والآخرة . . . ) .أى : فإن يتب هؤلاء المنافقون عن نفاقهم وشقاقهم وقبائح أقوالهم وأفعالهم ، يكن المتاب خيرا لهم فى دنياهم وآخرتهم . " وإن يتلوا " ويعرضوا علن الحق : ويتسمروا فى ضلالهم ( يُعَذِّبْهُمُ الله عَذَاباً أَلِيماً فِي الدنيا والآخرة ) .أما عذاب الدنيا فمن مظاهره : حذرهم وخوفهم من أن يطلع المؤمنين على أسرارهم وجبنهم عن مجابهة الحقائق ، وشعورهم بالضعف أمام قوة المسلمين ، وإحساسهم بالعزلة والمقاطعة من جانب المؤمنين ومعاقبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إياهم بالعقوبة المناسبة لجرمهم ..وأما عذاب الآخرة ، فهو أشد وأبقى ، بسبب إصرارهم على النفاق ، وإعراضهم عن دعوة الحق .وقوله : ( وَمَا لَهُمْ فِي الأرض مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ) تذييل قصد به تيئيسهم من كل معين أو ناصر .أى : أن هؤلاء المنافقين ليس لهم أحد فى الأرض يدفع عنهم عذاب الله ، أو يحميهم من عقابه ، لأن عقابه الله لن يدفعه دافع إلا هو فعليهم أن يثوبوا إلى رشدهم ، وأن يتوبوا إلى ربهم قبل أن يحل بهم عذابه .
About this surah
Madani · order 113
Summary
This Surah is known by two names -- At-Taubah and Al-Bara'at. It is called At-Taubah because it enunciates the nature of taubah (repentance) and mentions the conditions of its acceptance.(vv. 102. 118). The second name Bara'at (Release) is taken from the first word of the Surah.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
يَحْلِفُونَThey swear
بِٱللَّهِby Allah
مَا(that) they said nothing
قَالُوا۟(that) they said nothing
وَلَقَدْwhile certainly
قَالُوا۟they said
كَلِمَةَ(the) word
ٱلْكُفْرِ(of) the disbelief
وَكَفَرُوا۟and disbelieved
بَعْدَafter
إِسْلَـٰمِهِمْtheir (pretense of) Islam
وَهَمُّوا۟and planned
بِمَا[of] what
لَمْnot
يَنَالُوا۟ ۚthey could attain
وَمَاAnd not
نَقَمُوٓا۟they were resentful
إِلَّآexcept
أَنْthat
أَغْنَىٰهُمُAllah had enriched them
ٱللَّهُAllah had enriched them
وَرَسُولُهُۥand His Messenger
مِنof
فَضْلِهِۦ ۚHis Bounty
فَإِنSo if
يَتُوبُوا۟they repent
يَكُit is
خَيْرًۭاbetter
لَّهُمْ ۖfor them
وَإِنand if
يَتَوَلَّوْا۟they turn away
يُعَذِّبْهُمُAllah will punish them
ٱللَّهُAllah will punish them
عَذَابًا(with) a punishment
أَلِيمًۭاpainful
فِىin
ٱلدُّنْيَاthe world
وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚand (in) the Hereafter
وَمَاAnd not
لَهُمْfor them
فِىin
ٱلْأَرْضِthe earth
مِنany
وَلِىٍّۢprotector
وَلَاand not
نَصِيرٍۢa helper
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)