“On the day when it will (all) be heated in the fire of hell, and their foreheads and their flanks and their backs will be branded therewith (and it will be said unto them): Here is that which ye hoarded for yourselves. Now taste of what ye used to hoard.”
“The Day when it will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."”
“on a Day when they shall be heated up in the Fire of Hell, and their foreheads and their sides and their backs shall be branded with it, (and they shall be told): "This is the treasure which you hoarded for yourselves. Taste, then, the punishment for what you have hoarded."”
Word-by-word
QUL · English
Loading word-by-word…
Grammar
POS · lemma · root concordance
Loading morphology…
Tafsīr
7 commentaries
يوم القيامة توضع قطع الذهب والفضة في النار، فإذا اشتدت حرارتها أُحرقت بها جباه أصحابها وجنوبهم وظهورهم. وقيل لهم توبيخًا: هذا مالكم الذي أمسكتموه ومنعتم منه حقوق الله، فذوقوا العذاب الموجع؛ بسبب كنزكم وإمساككم.
9:34
«يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى» تحرق «بها جباههم وجنوبهم وظهورهم» وتوسع جلودهم حتى توضع عليها كلها ويقال لهم «هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون» أي جزاءه.
قوله تعالى يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزونفيه أربع مسائل :الأولى : قوله تعالى يوم يحمى عليها في نار جهنم يوم ظرف ، والتقدير : يعذبون يوم يحمى . ولا يصح أن يكون على تقدير : فبشرهم يوم يحمى عليها ؛ لأن البشارة لا تكون حينئذ . يقال : أحميت الحديدة في النار ، أي أوقدت عليها . ويقال : أحميته ، ولا يقال : أحميت عليه . وهاهنا قال ( عليها ) لأنه جعل " على " من صلة معنى الإحماء ، ومعنى الإحماء الإيقاد . أي يوقد عليها فتكوى . الكي : إلصاق الحار من الحديد والنار بالعضو حتى يحترق الجلد . والجباه : جمع الجبهة ، وهو مستوى ما بين الحاجب إلى الناصية . وجبهت فلانا بكذا ، أي استقبلته به وضربت جبهته . والجنوب : جمع الجنب . والكي في الوجه أشهر وأشنع ، وفي [ ص: 62 ] الجنب والظهر آلم وأوجع ، فلذلك خصها بالذكر من بين سائر الأعضاء . وقال علماء الصوفية : لما طلبوا المال والجاه شان الله وجوههم ، ولما طووا كشحا عن الفقير إذا جالسهم كويت جنوبهم ، ولما أسندوا ظهورهم إلى أموالهم ثقة بها واعتمادا عليها كويت ظهورهم . وقال علماء الظاهر : إنما خص هذه الأعضاء لأن الغني إذا رأى الفقير زوى ما بين عينيه وقبض وجهه . كما قال :يزيد يغض الطرف عني كأنما زوى بين عينيه علي المحاجم فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوىولا تلقني إلا وأنفك راغموإذا سأله طوى كشحه ، وإذا زاده في السؤال وأكثر عليه ولاه ظهره . فرتب الله العقوبة على حال المعصية .الثانية : واختلفت الآثار في كيفية الكي بذلك ، ففي صحيح مسلم من حديث أبي ذر ما ذكرنا من ذكر الرضف . وفيه من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار . . . . الحديث . وفي البخاري : أنه يمثل له كنزه شجاعا أقرع . وقد تقدم في غير الصحيح عن عبد الله بن مسعود أنه قال : من كان له مال فلم يؤد زكاته طوقه يوم القيامة شجاعا أقرع ينقر رأسه . . .قلت : ولعل هذا يكون في مواطن : موطن يمثل المال فيه ثعبانا ، وموطن يكون صفائح ، وموطن يكون رضفا . فتتغير الصفات والجسمية واحدة ؛ فالشجاع جسم والمال جسم . وهذا التمثيل حقيقة ، بخلاف قوله : يؤتى بالموت كأنه كبش أملح فإن تلك طريقة أخرى ، ولله سبحانه وتعالى أن يفعل ما يشاء . وخص الشجاع بالذكر لأنه العدو الثاني للخلق . والشجاع من الحيات هو الحية الذكر الذي يواثب الفارس والراجل ، ويقوم على ذنبه وربما بلغ الفارس ، [ ص: 63 ] ويكون في الصحاري . وقيل : هو الثعبان . قال اللحياني : يقال للحية شجاع ، وثلاثة أشجعة ، ثم شجعان . والأقرع من الحيات هو الذي تمعط رأسه وابيض من السم . في الموطإ : له زبيبتان ، أي نقطتان منتفختان في شدقيه كالرغوتين . ويكون ذلك في شدقي الإنسان إذا غضب وأكثر من الكلام . قالت أم غيلان بنت جرير ربما أنشدت أبي حتى يتزبب شدقاي . ضرب مثلا للشجاع الذي كثر سمه فيمثل المال بهذا الحيوان فيلقى صاحبه غضبان . وقال ابن دريد : نقطتان سوداوان فوق عينيه . في رواية : مثل له شجاع يتبعه فيضطره فيعطيه يده فيقضمها كما يقضم الفحل . وقال ابن مسعود : والله لا يعذب الله أحدا بكنز فيمس درهم درهما ولا دينار دينارا ، ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل درهم ودينار على حدته وهذا إنما يصح في الكافر - كما ورد في الحديث - لا في المؤمن . والله أعلم .الثالثة : أسند الطبري إلى أبي أمامة الباهلي قال : مات رجل من أهل الصفة فوجد في بردته دينار . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كية " . ثم مات آخر فوجد له ديناران . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيتان . وهذا إما لأنهما كانا يعيشان من الصدقة وعندهما التبر ، وإما لأن هذا كان في صدر الإسلام ، ثم قرر الشرع ضبط المال وأداء حقه . ولو كان ضبط المال ممنوعا لكان حقه أن يخرج كله ، وليس في الأمة من يلزم هذا . وحسبك حال الصحابة وأموالهم رضوان الله عليهم . وأما ما ذكر عن أبي ذر فهو مذهب له ، رضي الله عنه . وقد روى موسى بن عبيدة عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من جمع دينارا أو درهما أو تبرا أو فضة ولا يعده لغريم ولا ينفقه في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة .[ ص: 64 ] قلت : هذا الذي يليق بأبي ذر رضي الله عنه أن يقول به ، وأن ما فضل عن الحاجة فليس بكنز إذا كان معدا لسبيل الله . وقال أبو أمامة : من خلف بيضا أو صفرا كوي بها مغفورا له أو غير مغفور له ، ألا إن حلية السيف من ذلك . وروى ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من رجل يموت وعنده أحمر أو أبيض إلا جعل الله له بكل قيراط صفيحة يكوى بها من فرقه إلى قدمه مغفورا له بعد ذلك أو معذبا .قلت : وهذا محمول على ما لم تؤد زكاته بدليل ما ذكرنا في الآية قبل هذا . فيكون التقدير : وعنده أحمر أو أبيض لم يؤد زكاته . وكذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه : من ترك عشرة آلاف جعلت صفائح يعذب بها صاحبها يوم القيامة . أي إن لم يؤد زكاتها ، لئلا تتناقض الأحاديث . والله أعلم .الرابعة : قوله تعالى هذا ما كنزتم لأنفسكم أي يقال لهم هذا ما كنزتم ، فحذف . فذوقوا ما كنتم تكنزون أي عذاب ما كنتم تكنزون .
( يوم يحمى عليها في نار جهنم ) أي : تدخل النار فيوقد عليها أي على الكنوز ، ( فتكوى بها ) فتحرق بها ، ( جباههم ) أي : جباه كانزيها ، ( وجنوبهم وظهورهم ) روي عن ابن مسعود قال : إنه لا يوضع دينار على دينار ولا درهم على درهم ، ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم في موضع على حدة .وسئل أبو بكر الوراق : لم خص الجباه والجنوب والظهور بالكي؟ قال : لأن الغني صاحب الكنز إذا رأى الفقير قبض وجهه ، وزوى ما بين عينيه ، وولاه ظهره ، وأعرض عنه بكشحه .قوله تعالى : ( هذا ما كنزتم ) أي : يقال لهم : هذا ما كنزتم ، ( لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) أي : تمنعون حقوق الله تعالى في أموالكم . وقال بعض الصحابة : هذه الآية في أهل الكتاب . وقال الأكثرون : هي عامة في أهل الكتاب والمسلمين ، وبه قال أبو ذر رضي الله عنه .
انتصب { يوم يحمى } على الظرفية لِ { عذاب } [ التوبة : 34 ] ، لما في لفظ عَذاب من معنى يُعذّبون . وضمير { عليها عائد إلى الذهب والفضة } [ التوبة : 34 ] بتأويلهما بالدنانير والدراهم ، أو عائد إلى { أمْوالَ الناس } [ التوبة : 34 ] و { الذهبَ والفضةَ } [ التوبة : 34 ] ، إن كان الضمير في قوله : { فبشرهم } [ التوبة : 34 ] عائداً إلى { الأحبار والرهبان والذين يكنزون } [ التوبة : 34 ].والحَمْيُ شدّة الحرارة . يقال : حَمِيَ الشيء إذا اشتدّ حرّه .والضمير المجرور بعلَى عائد إلى { الذهب والفضة } [ التوبة : 34 ] باعتبار أنّها دنانير أو دراهم ، وهي متعدّدة وبني الفعل للمجهول لعدم تعلّق الغرض بالفاعل ، فكأنّه قيل : يوم يحمي الحَامون عليها ، وأسند الفعل المبني للمجهول إلى المجرور لعدم تعلّق الغرض بذكر المفعول المحمي لظهوره : إذ هو النار التي تُحمى ، ولذلك لم يقرن بعلامة التأنيث ، عُدّي بعلَى الدالّة على الاستعلاء المجازي لإفادة أنّ الحَمْي تمكّن من الأموال بحيث تكتسب حرارة المحمي كلها ، ثم أكّد معنى التمكّن بمعنى الظرفية التي في قوله : { في نار جهنم } فصارت الأموال محمية عليها النارُ وموضوعة في النار . وبإضافة النار إلى جهنّم علم أنّ المحمي هو نار جهنّم التي هي أشدّ نار في الحرارة فجاء تركيباً بديعاً من البلاغة والمبالغةِ في إيجاز .والكَيُّ : أن يوضع على الجلد جمرٌ أو شيء مشتعل .والجِباه : جمع جَبْهَة وهي أعلى الوجه ممّا يلي الرأس .والجنُوب : جمع جَنْب وهو جانب الجسد من اليمين واليسار .والظُّهور : جمع ظَهْر وهو ما بين العنفقة إلى منتهى فقار العظم .والمعنى : تعميم جهات الأجساد بالكَي فإنّ تلك الجهات متفاوتة ومختلفة في الإحساس بألَم الكي ، فيحصل مع تعميم الكي إذاقة لأصناففٍ من الآلام .وسُلك في التعبير عن التعميم مسلكُ الإطناب بالتعداد لاستحضار حالة ذلك العقاب الأليم ، تهويلاً لشأنه ، فلذلك لم يقل : فتكوى بها أجسادهم .وكيفيةُ إحضار تلك الدراهم والدنانير لتُحمى من شؤون الآخرة الخارقة للعادات المألوفة فبقدرة الله تحضر تلك الدنانير والدراهم أو أمثالها كما ورد في حديث مانع الزكاة في «الموطأ» و«الصحيحين» أنّه يمثّل له ماله شُجاعاً أقرَع يأخذ بلهزمتيه يقول : «أنا مالك أنا كنزلك» وبقدرة الله يكوى الممتنعون من إنفاقها في سبيل الله ، وإن كانت قد تداول أعيانَها خلقٌ كثير في الدنيا بانتقالها من يد إلى يد ، ومن بلد إلى بلد ، ومن عصَر إلى عصر .وجملة { هذا ما كنزتم لأنفسكم } مقول قول محذوف ، وحَذْف القول في مثله كثير في القرآن ، والإشارة إلى المحمي ، وزيادة قوله : { لأنفسكم } للتنديم والتغليظ ولام التعليل مؤذنة بقصد الانتفاع لأنّ الفعل الذي علّل بها هو من فعل المخاطب ، وهو لا يفعل شيئاً لأجل نفسه إلاّ لأنّه يريد به راحتها ونفعها ، فلمّا آل بهم الكنز إلى العذاب الأليم كانوا قد خابوا وخسروا فيما انتفعوا به من الذهب والفضة ، بما كان أضعافاً مضاعفة من ألم العذاب وجملة { فذوقوا ما كنتم تكنزون } توبيخ وتنديم .والفاء في { فذوقوا } لتفريع مضمون جملة التوبيخ على جملة التنديم الأولى .والذوْق مجاز في الحسّ بعلاقة الإطلاق ، وتقدم عند قوله تعالى : { ليذوق وبال أمره } في سورة العقود ( 95 ).وما كنتم تكنزون } مفعول لفعل الذوق على تقدير مضاف يعلم من المقام : أي ذوقوا عذابَ ما كنتم تكنزون .وعُبِّر بالموصولية في قوله : { ما كنتم تكنزون } للتنبيه على غلطهم فيما كنزوا لقصد التنديم .
وقوله : ( يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ . . ) تفصيل لهذا العذاب الأليم ، وبيان لميقاته ، حتى يقلع البخلاء عن بخلهم ، والأشحاء عن شحهم . .والظرف ( يَوْمَ ) منصوب بقوله : ( عَذَابٍ أَلِيمٍ ) ؛ أو بفعل محذوف يدل عليه هذا القول .أى : يعذبون يوم يحمى عليها ، أو بفعل مقدر؛ أى : اذكر يوم يحمى عليها .وقوله : ( يحمى ) يجوز أن يكون من حميت وأحميت - ثلاثيا ورباعيا - يقال : حميت الحديدة وأحميتها ، أى : أوقدت عليها لتحمى .وقوله : ( عَلَيْهَا ) جار مجرور فى موضع رفع لقيامه مقام الفاعل . ويجوز أن يكون القائم مقام الفاعل مضمرا ، أى : يحمى الوقود أو الجمر عليها .قال الآلوسى : وأصله تحمى بالنار من قولك : حميت الميسم وحميته فجعل الإِحماء للنار مبالغة؛ لأن النار فى ذاتها ذات حمى ، فإذا وصفت بأنها تحمى دل على شدة توقدها . ثم حذفت النار ، وحول الإِسناد إلى الجار والمجرور تنبيها على المقصود بأتم وجه فانتقل من صيغة التأنيث إلى التذكير كما تقول : رفعت القصة إلى الأمير . فإذا طرحت القصة وأنسد الفعل إلى الجار والمجرور وقتل : رفع إلى الأمير ، وقرأ ابن عامر ( تحمي ) بالتاء بإسناده إلى النار كأصله . والمعنى : بشر - يا محمد - أولئك الذين يكنزون الأموال فى الدنيا ولا ينفوقنها فى سبيل الله ، بالعذاب الأليم يوم الحساب يوم تحمى النار المشتعلة على تلك الأموال التى لم يؤدوا حق الله فيها ( فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ ) أى : فتحرق بها جباههم التى كانوا يستقبلون بها الناس ، والتى طالما ارتفعت غرورا بالمال المكنوز ، وتحرق بها - ايضا - " جنوبهم " التى كثيرا ما انتفتحت من شدة الشبع وغيرها جائع ، وتحرق بها كذلك " ظهورهم " التى نبذت وراءها حقوق الله بجحود وبطر . .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم خصت هذه الأعضاء بالكى؟قلت : لأنهم لم يطلبوا بأموالهم - حيث لم ينفقوها فى سبيل الله - إلا الأغراض الدنيوية من وجاهة عند الناس ، وتقدم ، وأن يكون ماء وجوههم مصونا عندهم ، يتلقون بالجميل ويحيون بالإِكرام ، ويجبلون ويحتمشون ، ومن أكل طيبات يتضلعون منها وينفخون جنوبهم ، ومن لبس عامة من الثياب يطرحونها على ظهورهم ، كما ترى أغنياء زمانك ، هذا أغراضهم وطلباتهم من أموالهم ، لا يخطر ببالهم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ذهب أهل الدثور بالأجر كله " .وقيل : لأنهم كانوا إذا أبصروا الفقير عبسوا ، وإذا ضمهم وإياه مجلس ازوروا عنه ، وتولوا بأركانهم ، وولوه ظهورهم .وقوله : ( هذا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) مقول لقول محذوف .والتفسير : تقول لهم ملائكة العذاب على سبيل التبكيت والتوبيخ ، وهى تتولى حرق جباههم وجنوبهم وظهورهم : هذا العذاب الأليم النازل بكم فى الآخرة هو جزاء ما كنتم تكنزونه فى الدنيا من مال لمنفعة أنفسكم دون أن تؤدوا حق الله فيه .فذوقوا وحدكم وبال كنزكم . وتجرعوا غصصه ، وتحملوا سوء عاقبته فأنتم الذين جنيتم على أنفسكم ، لأنكم لم تشكروا الله على هذه الأموال ، بل استعملتوها فى غير ما خلقت له .هذا ، ومن الأحكام والآداب التى أخذها العلماء من هاتين الآيتين ما يأتى .1- التحذير من الانقياد لدعاة السوء ، ومن تقليدهم فى رذائلهم وقبائحهم ووجوب السير على حسب ما جاء به الإِسلام من تعاليم وتشريعات . .ولذا قال ابن كثير عند تفسيره للآية الأولى : والمقصود التحذير من علماء السوء ، وعباد الضلال ، كما قال سفيان بن عيينه : من فسد من علمائنا كان فيه شبه من أحبار اليهود ، ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من رهبان النصارى .وفى الحديث الصحيح : " لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة " قالوا : اليهود والنصارى؟ قال : " فمن "؟ وفى رواية : فارس والروم؟ قال : " فمن الناس إلا هؤلاء " والحاصل التحذير من التشبه بهم فى أقوالهم وأحوالهم .هذا ، ونص الحديث الصحيح الذى ذكره الإِمام ابن كثير - كما رواه الشيخان - هكذا عن أبى سعيد الخدرى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : " لتتبعن سنن من قبلكم شبرا يشبر وذارعا بذراع ، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه ، قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى؟ قال : فمن " .أما الحديث الذى جاء فيه حذو القذة بالقذة ، فقد أخرجه الإِمام أحمد عن شداد بن أوس ونصه : " ليحملن شرار هذه الأمة على سنن الذين خلوا من قبلهم . أهل الكتاب ، حذو القذة بالقذة " .2- يرى جمهور العلماء أن المقصود بالكنز فى قوله ، تعالى ، ( والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة وَلاَ يُنفِقُونَهَا ) . . . ألخ المال الذى لم تؤد زكاته ، أما إذا أديت زكاته فى يسمى كنزا ، ولا يدخل صاحبه تحت الوعيد الذى اشتملت عليه الآية .وقد وضح الإِمام القرطبى هذه المسألة فقال : واختلف العلماء فى المال الذى أديت زكاته هل يسمى كنزا أولا؟ .فقال قوم : نعم . رواه أبو الضحا عن جعدة بين هبيرة عن على قال : أربعة آلاف فما دونها نفقة ، وما كثر فهو كنز وإن أديت زكاته . . ولا يصح .وقال قوم : ما أديت زكاته مئة أو من غيره عنه فليس بكنز ، قال ابن عمر : ما أديت زكاته فليس بكنز وإن كانت تحت سبع أرضين ، وكل ما لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض . ومثله عن جابر ، وهو الصحيح .وروى البخارى عن أبى هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " من آتاه الله ما لا فلم يؤد زكاته ، مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ، ثم يأخذ بلهمزميته - يعنى شدقيه - ثم يقول : أنا مالك أنا كنزك . . " .وفيه أيضا عن أبى ذر قال : انتهيت إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : " والذى نفسى بيده ، ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم ، لا يؤدى حقها ، إلا أتى بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه ، تطؤه بأخفافها ، وتنطحه بقرونها ، كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس " .فدل دليل خطاب هذين الحديثين على صحة ما ذكرنا . وقد بين ابن عمر فى صحيح البخارى هذا المعنى . قال له أعرابى : أخبرنى عن قول الله - تعالى - ( والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة . . ) الآية فقال ابن عمر : من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له ، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة ، فلما أنزلت جعلها الله طهراً للأموال .وروى أبو داود " عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية ( والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة . . ) كبر ذلك على المسلمين ، فقال عمر : أنا أفرج عنكم ، فانطلق فقال : يا نبى الله ، إنه كبر على أصحابك هذه الآية . فقال - صلى الله عليه وسلم - " إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقى من أموالكم ، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم " قال : فكبر عمر . ثم قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة ، إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته " " .3- أخذ بعض الصحابة من هذه الآية تحريم اكتناز الأموال التى تفيض عن حاجات الإِنسان الضرورية .قال ابن كثير : كان من مذهب أبى ذر - رضى الله عنه - تحريم إدخار ما زاد على نفقة العيال ، وكن يفتى بذلك ، ويحثهم عليه ويأمرهم به ، ويغلظ فى خلافه ، فنهاه معاوية فلم ينته ، فخشى أن يضر بالناس فى هذا ، فكتب يشكوه إلى أمير المؤمنين عثمان ، وأن يأخذه إليه ، فاستقدمه عثمان إلى المدينة وأزله بالربذة - وهى بلدة قريبة من المدينة - وبها مات - رضى الله عنه - فى خلافة عثمان .وروى البخارى فى تفسير هذه الآية عن زيد بن وهب قال : مررت بالربذة ، فإذا بأبى ذر ، فقلت له : ما أنزلك بهذه الأرض؟ قال : كنا بالشام فقرأت ( والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) . فقال معاوية : ما هذه فينا ما هذه إلا فى أهل الكتاب . قال : قلت : إنها لفينا وفيهم .ثم قال ابن كثير : وفى الصحيح " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبى ذر : " ما يسرنى أن عندى مثل أحد ذهباً يمر على ثلاثة أيام وعندى منه شئ إلا دينار أرصده لدين " فهذا - والله أعلم - هو الذى حدا أباذر على القول بهذا " " .وقال الشيخ القاسمى : قال ابن عبد البر : وردت عن أبى ذر آثار كثيرة تدل على أنه كان يذهب إلى أن كل مال مجموع يفضل عن القوت وسداد العيش ، فهو كنز يذم فاعله ، وأن آية الوعيد نزلت فى ذلك .وخالفه جمهور الصحابة ومن بعدهم ، وحملوا الوعيد على ما نعى الزكاة ، وأصح ما تمسكوا به حديث طلحة وغيره فى قصة الأعرابى حيث قال : هل على غيرها؟ قال : لا إلا أن تطوع .وحديث طلحة الذى أشار إليه ابن عبد البر ، قد جاء فى صحيح البخارى ونصه : " عن طلحة بن عبيد الله قال : جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوى صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإِسلام .فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " خمس صلوات فى اليوم والليلة ، فقال : هل على غيرها؟ .قال : " لا . . إلا أن تطوع ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وصيام رمضان " قال : هل على غيره؟ قال : " لا إلا أن تطوع " ، قال . وذكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة ، قال . هل على غيرها؟ قال " لا إلا أن تطوع " .قال ، فأدبر الرجل وهو يقول . والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص . فقال ، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أفلح إن صدق " " .هذا؛ ومما استدل به جمهور الصحابة ومن بعدهم من العلماء ، على عدم حرمة اقتناء الأموال التى تفيض عن الحاجة - ما دام قد أدى حق الله فيها - ما يأتى :( أ ) أن قواعد الشرع لا تحرم ذلك ، وإلا لما شرع الله المواريث لأنه لو وجب إنفاق كل ما زاد عن الحاجة ، لما كان لمشروعية المواريث فائدة .( ب ) تثبت فى الحديث الصحيح " أن سعد بن أبى وقاص عندما كان مريضاً ، وزاره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له : يا رسول الله : أأوصى بمالى كله؟ قال : " لا . قال سعد : فالشطر؟ قال : لا . قال سعد : فالثلث؟ فقال له - صلى الله عليه وسلم - فالثلث والثلثَ كثير . إنك لإن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس . . " " .ولو كان جمع المال واقتناؤه محرما ، لأقر النبى - صلى الله عليه وسلم - سعدا على التصدق بجميع ماله ، ولأمر المسلمين أن يحذوا حذو سعد ، ولكنه صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك ، بل قال لسعد :" إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس . . " .وقد كان فى عهده - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة من يملكون الكثير من الأموال - كعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما - ومع هذا فلم يأمرهم بإنفاق كل ما زاد عن حاجتهم الضرورية .قال القرطبى : قرر الشرع ضبط الأموال وأداء حقها ، ولو كان ضبط المال ممنوعا ، لكان حقه أن يخرج كله ، وليس فى الأمة من يلزم هذا . وحسبك حال الصحابة وأموالهم - رضوان الله عليهم - وأما ما ذكر عن أبى ذر فهو مذهب له .( ج ) ما ورد من آثام فى ذم الكنز و الكانزين كان قبل أن تفرض الزكاة أو هو فى حق من امتنع عن أداء حق الله فى ماله .قال صاحب الكشاف . فإن قلت فما تصنع فى قوله - صلى الله عليه وسلم - " من ترك صفراء أو بيضاء كوى بها " .قلت : كان هذا قبل أن تفرض الزكاة ، فأما بعد فرضيتها ، فالله أعدل وأكرم من أن يجمع عبده مالا من حيث أذن له فيه ، ويؤدى عنه ما أوجب عليه فيه ، ثم يعاقبه .ولقد كان كثير من الصحابة كعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبدي الله يقتنون الأموال ويتصرفون فيها ، وما عابهم أحد ممن أعرض عن القنية لأن الإِعراض اختيار للأفضل ، والاقتناء مباح موسع لا يذم صاحبه ، ولك شئ حد .4- أن الإِسلام وإن كان قد أباح للمسلم اقتناء المال - بعد أداء حق الله فيه - إلا أنه أمر أتباعه أن يكونوا متوسطين فى حبهم لهذا الاقتناء ، حتى يشغلهم حب المال عن طاعة الله .ورحم الله الإِمام الرازى ، فقد قال عند تفسيره لهذه الآيات ما ملخصه ، اعلم أن الطريق الحق أن يقال ، الأولى أن لا يجمع الرجل الطالب للدين المال الكثير ، إلا أنه لم يمنع عنه فى ظاهر الشرع ، فالأول محمول على التقوى والثانى على ظاهر الفتوى .أما بيان أن الأولى الاحتراز عن طلب المال الكثير فلوجوه منها :أن كثرة المال سبب لكثرة الحرص فى الطلب ، والحرص متعب للروح والنفس والقلب . . والعاقل هو الذى يحترز عما يتعب روحه ونفسه وقلبه . وأن كسب المال شاق شديد؛ وحفظه بعد حصوله أشد وأشق وأصعب ، فيبقى الإِنسان طول عمره تارة فى طلب التحصيل؛ وأخرى فى تعب الحفظ وأن كثرة الجاه والمال تورث الطغيان ، كما قال - تعالى - ( كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى أَن رَّآهُ استغنى ) هذا ، وقد ساق الإِمام ابن كثير جملة من الأحاديث فى ذم التكثر من الذهب والفضة ، ومن ذلك ما رواه الإِمام أحمد عن حسان بن عطية قال :كان شداد بن أوس - رضى الله عنه - فى سفر ، فنزل منزلا فقال لغلامه : ائتنا بالسفرة نعبث بها ، فأنكرت عليه ذلك .فقال ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت لا وأنا أخطمها وأزمها غير كلمتى هذه فلا تحفظوها عنى واحفظوا ما أقول لكم : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إذا كنز الناس الذهب والفضلة ، فاكنزوا هؤلاء الكلمات : اللهم إنى أسألك الثبات فى الأمر ، والعزيمة على الرشد؛ وأسألك شكر نعمتك ، وأسألك حسن عبادتك ، وأسألك قلبا سليما ، وأسألك لسانا صادقا ، واسألك من خير ما تعلم ، وأعوذ بك من شر ما تعلم ، وأستغفرك لما تعلم . إنك أنت علام الغيوب " .وبعد : فهذه سبع آيات عن أهل الكتاب ، بدأت - بقوله تعالى ( قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر ) وانتهت بقوله تعالى : ( فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) .وقد بينت هذه الآيات ما يجب أن يكون عليه موقف المؤمنين منهم ، وكشفت عن أقوالهم الباطلة ، وعن جحود رؤسائهم للحق ، وعن انقياد : عامتهم للضلال ، وعن استحلال كثير من أحبارهم ورهبانهم لمحارم الله . .
About this surah
Madani · order 113
Summary
This Surah is known by two names -- At-Taubah and Al-Bara'at. It is called At-Taubah because it enunciates the nature of taubah (repentance) and mentions the conditions of its acceptance.(vv. 102. 118). The second name Bara'at (Release) is taken from the first word of the Surah.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
يَوْمَ(The) Day
يُحْمَىٰit will be heated [on it]
عَلَيْهَاit will be heated [on it]
فِىin
نَارِthe Fire
جَهَنَّمَ(of) Hell
فَتُكْوَىٰand will be branded
بِهَاwith it
جِبَاهُهُمْtheir foreheads
وَجُنُوبُهُمْand their flanks
وَظُهُورُهُمْ ۖand their backs
هَـٰذَاThis
مَا(is) what
كَنَزْتُمْyou hoarded
لِأَنفُسِكُمْfor yourselves
فَذُوقُوا۟so taste
مَاwhat
كُنتُمْyou used to
تَكْنِزُونَhoard
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)