سيتعظ الذي يخاف ربه، ويبتعد عن الذكرى الأشقى الذي لا يخشى ربه، الذي سيدخل نار جهنم العظمى يقاسي حرَّها، ثم لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه.
87:1
«ثم لا يموت فيها» فيستريح «ولا يحيى» حياة هنيئة.
ثم لا يموت فيها ولا يحيا أي لا يموت فيستريح من العذاب ، ولا يحيا حياة تنفعه كما قال الشاعر :ألا ما لنفس لا تموت فينقضي عناها ولا تحيا حياة لها طعم وقد مضى في ( النساء ) وغيرها حديث أبي سعيد الخدري ، وأن الموحدين من المؤمنين إذا دخلوا جهنم - وهي النار الصغرى على قول الفراء - احترقوا فيها وماتوا إلى أن يشفع فيهم . خرجه مسلم . وقيل : أهل الشقاء متفاوتون في شقائهم ، هذا الوعيد للأشقى ، وإن كان ثم شقي لا يبلغ هذه المرتبة .
"ثم لا يموت فيها"، فيستريح، " ولا يحيا "، حياة تنفعه.
ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13)،وجملة { ثم لا يموت فيها ولا يحيى } عطف على جملة { يصلى النار الكبرى } فهي صِلة ثانية .و ( ثم ) للتراخي الرتبي تدل على أن معطوفها متراخي الرتبة في الغرض المسوق له الكلام وهو شدة العذاب فإن تردد حالِه بين الحياة والموت وهو في عذاب الاحتراق عذاب أشدّ ممّا أفاده أنه في عذاب الاحتراق ، ضرورة أن الاحتراق واقع وقد زيد فيه درجة أنه لا راحة منه بموت ولا مخلص منه بحياة .فمعنى { لا يموت } : لا يزول عنه الإِحساس ، فإن الموت فقدان الإِحساس مع ما في هذه الحالة من الأعجوبة وهي مما يؤكد اعتبار تراخي الرتبة في هذا التنكيل .وتعقيبه بقوله : { ولا يحيى } احتراس لدفع توهم أن يراد بنفي الموت عنهم أنهم استراحوا من العذاب لما هو متعارف من أن الاحتراق يُهلك المحرَق ، فإذا قيل : { لا يموت } توهَّم المنذَرون أن ذلك الاحتراق لا يبلغ مبلغ الإِهلاك فيبقى المحرق حياً فيظن أنه إحراق هيّن فيكون مسلاة للمهددين فلدفع ذلك عطف عليه { ولا يحيى } ، أي حياة خالصة من الآلام والقرينة على الوصف المذكور مقابلة ولا يحيى بقوله : { يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها } .وليس هذا من قبيل نفي وصفين لإثبات حالةٍ وسَطٍ بينَ حالتيهما مثل : { لا شرقية ولا غربية } [ النور : 35 ] وقول إحدى نساء أم زرع : «لا حَرّ ولا قُرّ» لأن ذلك لا طائل تحته .ويجوز أن نجعل نفي الحياة كناية عن نفي الخلاص بناء على أن لازم الإِحراق الهلاك ولازم الحياة عدم الهلاك .وفي الآية مُحسِّن الطباق لأجل التضاد الظاهر بين { لا يموت } و { لا يحيى } .
فوصف النار بالكبرى ، من قبيل التهويل والإنذار للمصرين على كفرهم ( ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا ) أى : ثم إن هذا الشقى بعد أن يلقى به فى النار الكبرى ، ( ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا ) فيستريح من العذاب ( وَلاَ يَحْيَا ) حياة طيبة فيها شئ من الراحة ، بل يبقى هكذا ( وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ) وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( والذين كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يقضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ) وبعد هذا البيان الذى يهز القلوب . . عن سوء عاقبة الأشقياء ز
About this surah
Makki · order 8
Summary
The Surah takes its name from the word al-A`la in the very first verse.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
ثُمَّThen
لَاnot
يَمُوتُhe will die
فِيهَاtherein
وَلَاand not
يَحْيَىٰwill live
١٣(13)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)