عذاب شديد يومئذ للمكذبين، الذين يكذبون بوقوع يوم الجزاء، وما يكذِّب به إلا كل ظالم كثير الإثم، إذا تتلى عليه آيات القرآن قال: هذه أباطيل الأولين. ليس الأمر كما زعموا، بل هو كلام الله ووحيه إلى نبيه، وإنما حجب قلوبهم عن التصديق به ما غشاها من كثرة ما يرتكبون من الذنوب. ليس الأمر كما زعم الكفار، بل إنهم يوم القيامة عن رؤية ربهم- جل وعلا- لمحجوبون، (وفي هذه الآية دلالة على رؤية المؤمنين ربَّهم في الجنة) ثم إنهم لداخلو النار يقاسون حرها، ثم يقال لهم: هذا الجزاء الذي كنتم به تكذبون.
83:7
«ويل يومئذ للمكذبين».
أي شدة وعذاب يوم القيامة للمكذبين .ثم بين تعالى أمرهم فقال : " الذين يكذبون بيوم الدين "
"ويل يومئذ للمكذبين".
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) جملة : { ويل يومئذٍ للمكذبين } يجوز أن تكون مبينة لمضموم جملة : { ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم } [ المطففين : 4 ، 5 ] فإن قوله : { يومئذ } يفيد تنوينُه جملةً محذوفة جعل التنوين عوضاً عنها تقديرها : يومَ إذ يقوم الناس لرب العالمين ويل فيه للمكذبين .ويجوز أن تكون ابتدائيّة وبَيْن المكذبين بيوم الدين والمطففين عموم وخصوص وجهي فمن المكذبين من هم مطففون ومن المطففين مسلمون وأهل كتاب لا يكذبون بيوم الدين ، فتكون هذه الجملة إدماجاً لتهديد المشركين المكذبين بيوم الدين وإن لم يكونوا من المطففين .وقد ذُكر المكذبون مجملاً في قوله : { للمكذبين } ثم أعيد مفصلاً ببيان متعلق التكذيب ، وهو { بيوم الدين } لزيادة تقرير تكذيبهم أذهان السامعين منهم ومن غيرهم من المسلمين وأهل الكتاب ، فالصفة هنا للتهديد وتحذير المطففين المسلمين من أن يستخفوا بالتطفيف فيكونوا بمنزلة المكذبين بالجزاء عليه .