ليس الأمر كما تقولون من أنكم في عبادتكم غير الله مُحِقون، بل تكذِّبون بيوم الحساب والجزاء. وإن عليكم لملائكة رقباء كراما على الله كاتبين لما وُكِّلوا بإحصائه، لا يفوتهم من أعمالكم وأسراركم شيء، يعلمون ما تفعلون من خير أو شر.
82:1
«يعلمون ما تفعلون» جميعه.
وعن الحسن : يعلمون لا يخفى عليهم شيء من أعمالكم . وقيل : يعلمون ما ظهر منكم دون ما حدثتم به أنفسكم . والله أعلم .
"يعلمون ما تفعلون"، من خير أو شر.
يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)ودخل في { ما تفعلون } : الخواطر القلبية لأنها من عمل القلب أي العقل فإن الإِنسان يُعمل عقله ويعزم ويتردد ، وإن لم يشع في عرف اللغة إطلاق مادة الفعل على الأعمال القلبية .واعلم أنه ينتزع من هذه الآية أن هذه الصفات الأربع هي عماد الصفات المشروطة في كل من يقوم بعمل للأمة في الإِسلام من الولاة وغيرهم فإنهم حافظون لمصالح ما استحفظوا عليه وأول الحفظ الأمانة وعدم التفريط .فلا بد فيهم من الكرم وهو زكاء الفطرة ، أي طهارة النفس .ومن الضبط فيما يجري على يديه بحيث لا تضيع المصالح العامة ولا الخاصة بأن يكون ما يصدره مكتوباً ، أو كالمكتوب مضبوطاً لا يستطاع تغييره ، ويمكن لكل من يقوم بذلك العمل بعد القائم به ، أو في مغيبه أن يعرف ماذا أجري فيه من الأعمال ، وهذا أصل عظيم في وضع الملفات للنوازل والتراتيب ، ومنه نشأت دواوين القضاة ، ودفاتر الشُّهود ، والخِطاب على الرسوم ، وإخراج نسخ الأحْكام والأحباس وعقود النكاح .ومن إحاطة العلم بما يَتعلق بالأحوال التي تسند إلى المؤتمن عليها بحيث لا يستطيع أحد من المخالطين لوظيفه أن يموّه عليه شيئاً ، أو أن يلبس عليه حقيقة بحيث ينتفي عنه الغلط والخطأ في تمييز الأمور بأقصى ما يمكن ، ويختلف العلم المطلوب باختلاف الأعمال فيقدم في كل ولاية من هو أعلم بما تقتضيه ولايته من الأعمال وما تتوقف عليه من المواهب والدراية ، فليس ما يشترط في القاضي يشترط في أمير الجيش مثلاً ، وبمقدار التفاوت في الخصال التي تقتضيها إحدى الولايات يكون ترجيح من تسند إليه الولاية على غيره حرصاً على حفظ مصالح الأمة ، فيقدم في كل ولاية من هو أقوى كفاءة لإِتقان أعمالها وأشدّ اضطلاعاً بممارستها .
وأنهم يعلمون أفعالكم التى تفعلونها سواء أكانت قليلة أم كثيرة ، صغيرة أم كبيرة .فالمقصود بهذه الآيات الكريمة : بيان أن البعث حق ، وأن الحساب حق ، وأن الجزاء حق ، وأن أعمال الإِنسان عليه تسجيلا تاما ، بواسطة ملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .أما كيفية هذه الكتابة من الملائكة لأعمال الإِنسان ، وعلى أى شئ تكون هذه الكتابة ، ومتى تكون ههذ الكتابة . . فمن الأمور التى يجب الإيمان بها كما وردت ، مع تفويض كنهها وكيفيتها ودقتها إلى الله - تعالى - لأنه لم يرد حديث صحيح عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه فى بيان ذلك .
About this surah
Makki · order 82
Summary
It is derived from the word infatarat in the first verse. Infitar is an infinitive which means to cleave or split asunder, thereby implying that it is the Surah in which the splitting asunder of the sky has been mentioned.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
يَعْلَمُونَThey know
مَاwhatever
تَفْعَلُونَyou do
١٢(12)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)