فليتدبر الإنسان: كيف خلق الله طعامه الذي هو قوام حياته؟ أنَّا صببنا الماء على الأرض صَبًّا، ثم شققناها بما أخرجنا منها من نبات شتى، فأنبتنا فيها حبًا، وعنبًا وعلفًا للدواب، وزيتونًا ونخلا وحدائق عظيمة الأشجار، وثمارًا وكلأ تَنْعَمون بها أنتم وأنعامكم.
80:17
«وحدائق غلبا» بساتين كثيرة الأشجار.
وحدائق أي بساتين واحدها حديقة . قال [ ص: 191 ] الكلبي : وكل شيء أحيط عليه من نخيل أو شجر فهو حديقة ، وما لم يحط عليه فليس بحديقة . غلبا عظاما شجرها ; يقال : شجرة غلباء ، ويقال للأسد : الأغلب ; لأنه مصمت العنق ، لا يلتفت إلا جميعا ; قال العجاج :ما زلت يوم البين ألوي صلبي والرأس حتى صرت مثل الأغلبورجل أغلب بين الغلب إذا كان غليظ الرقبة . والأصل في الوصف بالغلب : الرقاب فاستعير ; قال عمرو بن معدي كرب :يمشي بها غلب الرقاب كأنهم بزل كسين من الكحيل جلالاوحديقة غلباء : ملتفة ، وحدائق غلب . واغلولب العشب : بلغ والتف البعض بالبعض . قال ابن عباس : الغلب : جمع أغلب وغلباء وهي الغلاظ . وعنه أيضا الطوال . قتادة وابن زيد : الغلب : النخل الكرام . وعن ابن زيد أيضا وعكرمة : عظام الأوساط والجذوع . مجاهد : ملتفة .
"وحدائق غلباً"، غلاظ الأشجار، واحدها أغلب، ومنه قيل لغليظ الرقبة: أغلب. وقال مجاهد ومقاتل: الغلب: الملتفة الشجر بعضه في بعض، قال ابن عباس: طوالاً.
وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) والحدائق : جمع حديقة وهي الجنة من نخل وكَرم وشجرِ فواكهَ ، وعطفُها على النخل من عطف الأعم على الأخص ، ولأن في ذكر الحدائق إدماجاً للامتنان بها لأنها مواضع تنزههم واخترافهم .وإنما ذكر النخل دون ثمرته ، وهو التمر ، خلافاً لما قُرن به من الثمار والفواكهِ والكلأ ، لأن منافع شجر النخيل كثيرة لا تقتصر على ثمره ، فهم يقتاتون ثمرته من تمر ورُطب وبُسر ، ويأكلون جُمَّاره ، ويَشربون ماء عود النخلة إذا شُق عنه ، ويتخذون من نَوى التمر علفاً لإبلهم ، وكل ذلك من الطعام ، فضلاً عن اتخاذهم البيوت والأواني من خشبه ، والحُصُر من سَعَفه ، والحبالَ من لِيفه . فذِكْرُ اسم الشجرة الجامعة لهذه المنافع أجمع في الاستدلال بمختلف الأحوال وإدماج الامتنان بوفرة النعم ، وقد تقدم قريباً في سورة النبأ .والغُلْب : جمع غلباء ، وهي مؤنث الأغلب ، وهو غَليظُ الرقبة ، يقال : غلب كفرح ، يوصف به الإنسان والبعير ، وهو هنا مستعار لغلظ أصول الشجر فوصف الحدائق به؛ إما على تشبيه الحديقة في تكاثف أوراق شجرها والتفافها بشخص غليظ الأوداج والأعصاب فتكون استعارة ، وإما على تقدير محذوف ، أي غُلْببٍ شَجَرُها ، فيكون نعتاً سببيّاً وتكون الاستعارة في تشبيه كل شجرة بامرأة غليظة الرقبة ، وذلك من محاسن الحدائق لأنها تكون قد استكملت قوة الأشجار كما في قوله : { وجنات ألفافاً } [ النبأ : 16 ] .وخصت الحدائق بالذكر لأنها مواضع التنزه والاختراف ، ولأنها تجمع أصنافاً من الأشجار .
( وَحَدَآئِقَ غُلْباً ) والحدائق جمع حديقة وهى البستان الملئ بالزورع والثمار .و ( غلبا ) جمع غلباء . أى : وأنبتنا فى الأرض حدائق عظيمة ، ذات أشجار ضخمة ، قد التف بعضها على بعض لكثرتها وقوتها . فقوله ( غلبا ) بمعنى عظاما ، وأصلها من ( الغَلَب ) - بفتحتين - ، بمعنى الغلظ ، يقال شجرة غلباء ، وهضبة غلباء . أى : عظيمة مرتفعة . ويقال : حديقة غلباء ، إذا كانت عظيمة الشجر . ويقال : رجل أغلب ، إذاكان غليظ الرقبة .وأنبتنا فيها - أيضا - بقدرتنا وفضلنا.
About this surah
Makki · order 24
Summary
The Surah is so designated after the word `abasa with which it opens.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
وَحَدَآئِقَAnd gardens
غُلْبًۭا(of) thick foliage
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)