“And when Allah promised you one of the two bands (of the enemy) that it should be yours, and ye longed that other than the armed one might be yours. And Allah willed that He should cause the Truth to triumph by His words, and cut the root of the disbelievers;”
“[Remember, O believers], when Allah promised you one of the two groups - that it would be yours - and you wished that the unarmed one would be yours. But Allah intended to establish the truth by His words and to eliminate the disbelievers”
“And recall when Allah promised you that one of the two hosts would fall to you, and you wished that the one without arms should fall into your hands. But Allah sought to prove by His words the truth to be true and to annihilate the unbelievers to the last remnant”
Word-by-word
QUL · English
Loading word-by-word…
Grammar
POS · lemma · root concordance
Loading morphology…
Tafsīr
7 commentaries
واذكروا -أيها المجادلون- وَعْدَ الله لكم بالظَّفْر بإحدى الطائفتين: العير وما تحمله مِن أرزاق، أو النفير، وهو قتال الأعداء والانتصار عليهم، وأنتم تحبون الظَّفْر بالعير دون القتال، ويريد الله أن يحق الإسلام، ويُعْليه بأمره إياكم بقتال الكفار، ويستأصل الكافرين بالهلاك.
8:5
«و» اذكر «إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين» العير أو النفير «أنها لكم وتودُّون» تريدون «أن غير ذات الشوكة» أي البأس والسلاح وهي العير «تكون لكم» لقلة عددها ومدَدها بخلاف النفير «ويريد الله أن يُحق الحق» يظهر «بكلماته» السابقة بظهور الإسلام «ويقطع دابر الكافرين» آخرهم بالاستئصال فأمركم بقتال النفير.
قوله تعالى وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرينقوله تعالى وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم " إحدى " في موضع نصب مفعول ثان . أنها لكم في موضع نصب أيضا بدلا من " إحدى " .وتودون أي تحبونأن غير ذات الشوكة تكون لكم قال أبو عبيدة : أي غير ذات الحد . والشوكة : السلاح . والشوك : النبت الذي له حد ; ومنه رجل شائك السلاح ، أي حديد السلاح . ثم يقلب فيقال : شاكي السلاح . أي تودون أن تظفروا بالطائفة التي ليس معها سلاح ولا فيها حرب ; عن الزجاج .ويريد الله أن يحق الحق بكلماته أي أن يظهر الإسلام . والحق حق أبدا ، ولكن إظهاره تحقيق له من حيث إنه إذا لم يظهر أشبه الباطل . بكلماته أي بوعده ; فإنه وعد نبيه ذلك في سورة " الدخان " فقال : يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون أي من أبي جهل وأصحابه . وقال : ليظهره على الدين كله . وقيل : بكلماته أي بأمره إياكم أن تجاهدوهم .ويقطع دابر الكافرين أي يستأصلهم بالهلاك
قوله تعالى : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) قال ابن عباس وابن الزبير ومحمد بن إسحاق والسدي أقبل أبو سفيان من الشام في عير لقريش في أربعين راكبا من كفار قريش فيهم : عمرو بن العاص ، ومخرمة بن نوفل الزهري ، وفيها تجارة كثيرة ، وهي اللطيمة حتى إذا كانوا قريبا من بدر ، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك فندب أصحابه إليه وأخبرهم بكثرة المال وقلة العدد ، وقال : هذه عير قريش فيها أموالكم فاخرجوا إليها لعل الله تعالى أن ينفلكموها ، فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم ، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقى حربا .فلما سمع أبو سفيان بمسير النبي - صلى الله عليه وسلم - استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري ، فبعثه إلى مكة ، وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لعيرهم في أصحابه ، فخرج ضمضم سريعا إلى مكة .وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا أفزعتها فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له : يا أخي والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفزعتني وخشيت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة ، فاكتم علي ما أحدثك . قال لها : وما رأيت ؟ قالت : رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ، ثم صرخ بأعلى صوته ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ، فأرى الناس قد اجتمعوا إليه ، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ثم صرخ بمثلها بأعلى صوته ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ، ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس ، فصرخ بمثلها ، ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار من دورها إلا دخلتها منها فلقة .فقال العباس : والله إن هذه لرؤيا رأيت ! فاكتميها ولا تذكريها لأحد .ثم خرج العباس فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وكان له صديقا فذكرها له واستكتمه إياها ، فذكرها الوليد لأبيه عتبة ففشا الحديث حتى تحدثت به قريش .قال العباس : فغدوت أطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة ، فلما رآني أبو جهل قال : يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا ، قال : فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم ، فقال لي أبو جهل : يا بني عبد المطلب متى حدثت هذه النبية فيكم ؟قلت : وما ذاك ؟قال : الرؤيا التي رأت عاتكةقلت : وما رأت ؟قال : يا بني عبد المطلب أما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ؟ قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال انفروا في ثلاث فسنتربص بكم هذه الثلاث ، فإن يك ما قالت حقا فسيكون ، وإن تمض الثلاث ، ولم يكن من ذلك شيء ، نكتب عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب .فقال العباس : والله ما كان مني إليه كبير إلا أني جحدت ذلك وأنكرت أن تكون رأت شيئا ، ثم تفرقنا فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني فقالت : أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ثم قد تناول النساء وأنت تسمع ، ثم لم تكن عندك غيرة لشيء مما سمعتقال : قلت والله قد فعلت ما كان مني إليه من كثير ، وأيم الله لأتعرضن له فإن عاد لأكفينكه .قال : فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب أرى أن قد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه ، قال : فدخلت المسجد فرأيته ، فوالله إني لأمشي نحوه أتعرضه ليعود لبعض ما قال فأقع به ، وكان رجلا خفيفا ، حديد الوجه ، حديد اللسان ، حديد النظر ، إذ خرج نحو باب المسجد يشتد .قال : قلت في نفسي : ما له لعنه الله ؟ أكل هذا فرقا مني أن أشاتمه ؟ قال : فإذا هو قد سمع ما لم أسمع ، صوت ضمضم بن عمرو ، وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره ، وقد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو يقول : يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه ، لا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث . قال : فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر ، فتجهز الناس سراعا فلم يتخلف من أشراف قريش أحد إلا أن أبا لهب قد تخلف وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة .فلما اجتمعت قريش للمسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة بن الحارث ، فقالوا : نخشى أن يأتونا من خلفنا فكاد ذلك أن يثنيهم ، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم وكان من أشراف بني بكر ، فقال : أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه .فخرجوا سراعا ، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه ، في ليال مضت من شهر رمضان ، حتى إذا بلغ واديا يقال له ذفران ، فأتاه الخبر عن مسير قريش ليمنعوا عيرهم ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بالروحاء أخذ عينا للقوم فأخبره بهم .وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضا عينا له من جهينة حليفا للأنصار يدعى عبد الله بن أريقط فأتاه بخبر القوم وسبقت العير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل جبريل وقال : إن الله وعدكم إحدى الطائفتين إما العير وإما قريشا ، وكانت العير أحب إليهم ، فاستشار النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في طلب العير وحرب النفير ، فقام أبو بكر فقال فأحسن ، ثم قام عمر فقال فأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك فوالله ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ، ولكن نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد يعني مدينة الحبشة لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرا ودعا له بخير .ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أشيروا علي أيها الناس " وإنما يريد الأنصار ، وذلك أنهم عدد الناس وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا : يا رسول الله إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا ، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا على من دهمه بالمدينة من عدوه ، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم .فلما قال ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له سعد بن معاذ : والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟قال : أجل .قال : قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئتنا به هو الحق أعطيناك على ذلك عهودا ومواثيق على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر عند الحرب صدق في اللقاء ولعل الله تعالى يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله ، فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول سعد ونشطه ذلك ، ثم قال : " سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم " .قال ثابت عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان " ، قال ويضع يده على الأرض هاهنا وهاهنا ، قال فما ماط أحد عن موضع يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فذلك قوله تعالى : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) أي : الفريقين إحداهما أبو سفيان مع العير والأخرى أبو جهل مع النفير .( وتودون ) أي : تريدون ( أن غير ذات الشوكة تكون لكم ) يعني العير التي ليس فيها قتال . والشوكة : الشدة والقوة . ويقال السلاح .( ويريد الله أن يحق الحق ) أي يظهره ويعليه ، ( بكلماته ) بأمره إياكم بالقتال . وقيل بعداته التي سبقت من إظهار الدين وإعزازه ، ( ويقطع دابر الكافرين ) أي : يستأصلهم حتى لا يبقى منهم أحد ، يعني : كفار العرب .
الأحسن أن تكون { وإذ يعدكم الله } معطوفاً على { كما أخرجك } [ الأنفال : 5 ] عطفَ المفرد على المفرد فيكون المعطوف مشبهاً به التشبيه المفاد بالكاف والمعنى : كاخراجك اللَّهُ من بيتك وكوقتتِ يعدكم الله إحدى الطائفتين الآية واسم الزمان إذا أضيف إلى الجملة كانت الجملة في تأويل المفرد فتُؤَول بمصدر ، والتقدير : وكوقت وعد الله إحدى الطائفتين ، ف { إذ } اسم زمان متصرف مجرور بالعطف على مجرور كاف التشبيه ، وجعَل صاحب «الكشاف» { إذْ } مفعولاً لفعل ( اذكر ) محذوف شأن { إذْ } الواقعة في مفتتح القِصص ، فيكون عطفُ جملةِ الأمر المقدرِ على جملة { قل الأنفال لله } [ الأنفال : 1 ] والمناسبة هي أن كلا القولين فيه توقيفهم على خطأ رأيهم وأن ما كرهوه هو الخير لهم .و«الطائفة» الجماعة من الناس ، وتقدم عند قوله { فلتقم طائفةٌ منهم معك } في سورة [ النساء : 102 ].( وجملة : { أنّها لكم } في تأويل مصدر ، هو بدل اشتمال من إحدى الطائفتين ، أي : يعدكم مصيرَ إحدى الطائفتين لكم ، أي كونها معطاة لكم ، وهو إعطاء النصر والغلبة عليها بين قتل وأسر وغنيمة .واللام للملك وهو هنا ملك عُرفي ، كما يقولون كان يومُ كذا لبني فلان على بني فلان ، فيعرف أنه كان لهم فيه غلبة حرب وهي بالقتل والأسر والغنيمة .{ وتَودون } إما عطف على { يعَدكم } أي إذ يقع الوعد من الله والود منكم ، وإما في موضع الحال والواو واو الحال ، أي يعدكم الله إحدى الطائفتين في حال ودكم لقاء الطائفة غير ذات الشوكة وهذا الود هو محل التشبيه الذي أفاده عطف { وإذ يعدكم } ، مجرور الكاف في قوله : { كما أخرجك ربك من بيتك بالحق } [ الأنفال : 5 ] فهو مما شبه به حال سُؤالهم عَن الأنفال سؤالاً مشوباً بكراهية صرف الأنفال عن السائلين عنها الرائمين أخذها .و«الوُد» المحبة و { ذات الشوكة } صاحبة الشوكة ووقع { ذات } صفة لمقدر تقديره الطائفة غير ذات الشوكة ، أي الطائفة التي لا تستطيع القتال .و { الشوكة } أصلها الواحدة من الشوك وهو ما يخرج في بعض النبات من أعواد دقيقة تكون محددة الأطراف كالإبَر ، فإذا نزغت جلد الإنسان أدْمته أو آلمته ، وإذا عَلِقَت بثوب أمسكَتْه ، وذلك مثل ما في ورق العَرفج ، ويقال هذه شجرة شائكة ، ومن الكناية عن ظهور الشر قولُهم : «إن العَوسج قد أوْرق» ، وشوكة العقرب البضعة التي في ذنبها تلسع بها .وشاع استعارة الشوكة للبأس ، يقال : فلان ذو شوكة ، أي ذو بأس يتقى كما يستعار القرن للبَاس في قولهم : أبدى قَرنه ، والناب أيضاً في قولهم : كشّر عن نابه ، وذلك من تشبيه المعقول بالمحسوس أي تودون الطائفة التي لا يخشى بأسها تكون لكم أي ملككم فتأخذونهم .وقد أشارت الآية إلى ما في قصة بدر حين أخبر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بانصراف عِير قريش نحو الساحل وبمجيء نفيرهم إلى بدر ، وأخبرهم أن الله وعدهم إحدى الطائفتين ، أي إما العِير وإمّا النفير وعداً معلقاً على اختيارهم إحداهما ، ثم استشارهم في الأمر أيختارون اللحاق بالعِير أم يقصدون نفير قريش ، فقال الناس : إنما خرجنا لأجل العِير ، وراموا اللحاق بالعِير واعتذروا بضعف استعدادهم وأنهم يخرجوا لمقاتلة جيش ، وكانت العِير لا تشتمل إلا على أربعين رجلاً وكان النفير فيما قيل يشتمل على ألف رجل مسلّح ، فذلك معنى قوله تعالى : { وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم } أي تودون غنيمة بدون حرب ، فلما لم يطمعوا بلقاء الجيش وراموا لقاء العِير كانوا يودون أن تحصل لهم غنيمة العير ولعل الاستشارة كانت صورية ، أمر الله بها نبيّه لتثبيت المسلمين لئلا تهن قوتهم النفسية إن أُعلموا بأنهم سيلقون ذات الشوكة .وقوله : { ويريد الله أن يحق الحق بكلماته } عطف على جملة { وتودون } على احتمالي أن واوَها للعطف أو للحال ، والمقصود من الإخبار بهذه الجمل الثلاث إظهار أن ما يودونه ليس فيه كمال مصلحتهم ، وأن الله اختار لهم ما فيه كمال مصلحتهم ، وإن كان يشق عليهم ويرهبهم فإنهم لم يطّلعوا على الأصلح بهم . فهذا تلطف من الله بهم .والمراد من الإرادة هنا إرادة خاصة وهي المشيئة والتعلق التنجيزي للإرادة التي هي صفة الذات . فهذا كقوله : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } [ البقرة : 185 ] أي يسَّر بكم .
ثم حكى - سبحانه - جانباً من مظاهر فضله على المؤمنين ، مع جزع بعضهم من قتال عدوه وعدوهم ، وإيثارهم العير على النفير فقال : ( وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين أَنَّهَا لَكُمْ ) .والمراد بإحدى الطائفتين : العير أو النفير ، والخطاب للمؤمنين .والمراد بغير ذات الشوكة : العير ، والمراد بذات الشوكة : النفير .والشوكة فى الأصل واحد الشوك وهو النبات الذى له حد ، ثم استعيرت للشدة والحدة . ومنه قولهم : رجل شائك السلاح أى : شديد قوى .والمعنى : واذكروا - أيها المؤمنون - وقت أن وعدكم الله - تعالى - على لسان رسوله - بأن إحدى الطائفتين : العير أو النفير هى لكم تظفرون بها ، وتتصرفون فيها تصرف المالك فى ملكه ، وأنتم مع ذلك تودون وتتمنون أن تظفروا بالطائفة التى ليس معها سلاح وهى العير .وعبر - سبحانه - عن وعده لهم بصيغة المضارع ( يَعِدُكُمُ ) مع أن هذا الوعد كان قبل نزول الآية ، لاستحضار صورة الموعود به فى الذهن ، ولمداومة شكره - سبحانه - على ما وهبهم من نصر وفوز .وإنما وعدهم - سبحانه - إحدى الطائفتين على الإِبهام مع أنه كان يريد إحداهما وهى النفير ، ليستدرجهم إلى الخروج إلى لقاء العدو حتى ينتصروا عليه . وبذلك تزول هيبة المشركين من قلوب المؤمنين .وقوله ( إِحْدَى ) مفعول ثاني ليعد . وقوله : ( أَنَّهَا لَكُمْ ) بدل اشتمال من ( إِحْدَى ) مبين لكيفية الوعد .أى : يعدكم أن إحدى الطائفتين كائنة لكم ، ومختصة لكم ، تتسلطون عليها تسلط الملاك ، وتتصرفون فيها كيفيما شئتم .وقوله : ( وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشوكة تَكُونُ لَكُمْ ) معطوف على قوله : ( يَعِدُكُمُ ) أى : وعدكم - سبحانه - إحدى الطائفتين بدون تحديد لإِحداهما ، وأنتم تحبون ان تكون لكم طائفة العير التى لا قتال فيها يذكر ، على طائفة النفير التى تحتاج منكم إلى قتال شديد ، وإلى بذل للمهج والأرواح .وفى هذه الجملة تعريض بهم ، حيث كرهوا القتال ، وأحبوا المال ، وما هكذا يكون شأن المؤمنين الصادقين .ثم بين لهم - سبحانه - أنهم وإن كانوا يريدون العير ، إلا أنه - سبحانه - يريد لهم النفير ، ليعلو الحق ، ويزهق الباطل ، فقال : ( وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكافرين ) .أى : ويريد الله بوعده غير ما أردتم . ( 1649;لشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ) أى أن يظهر الحق ويعلمه بآياته المنزلة على رسوله ، وبقضائه الذى لا يتخلف ، وأن يستأصل الكافرين ويذلهم ، ويقطع دابرهم؛ أى آخرهم الذى يدبرهم .والدابر : التابع من الخلف ، يقال : دبر فلان القوم يدبرهم دبورا ، إذا كان آخرهم فى المجئ ، والمراد أنه سبحانه يريد أن يستأصلهم استئصالا .وقد هلك فى غزوة بدر عدد كبير من صناديد قريش الذين كانوا يحاربون الإِسلام ، ويستهزئون بتعاليمه .قال صاحب الكشاف فى معنى الآية الكريمة ، قوله : ( وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ) يعنى أنكم تريدون العاجلة وسفساف الأمور ، وأن لا تلقوا ما يرزؤكم فى أبدانكم وأموالكم ، والله - عز وجل - يريد معالى الأمور ، وما يرجع إلى عمارة الدين ، ونصرة الحق ، وعلو الكلمة والفوز فى الداري ، وشتان ما بين المرادين ولذلك اختار لكم الطائفة ذات الشوكة ، وكسر قوتهم بضعفكم ، وغلب كثرتهم بقلتكم ، وأعزكم وأذلهم ، وحصل لكم مالا تعارض أدناه العير وما فيها .
About this surah
Madani · order 88
Summary
The Surah takes its name Al-Anfal (The Bounties) from the first verse.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
وَإِذْAnd when
يَعِدُكُمُpromised you
ٱللَّهُAllah
إِحْدَىone
ٱلطَّآئِفَتَيْنِ(of) the two groups
أَنَّهَاthat it (would be)
لَكُمْfor you
وَتَوَدُّونَand you wished
أَنَّthat
غَيْرَ(one) other than
ذَاتِthat
ٱلشَّوْكَةِ(of) the armed
تَكُونُwould be
لَكُمْfor you
وَيُرِيدُBut intended
ٱللَّهُAllah
أَنto
يُحِقَّjustify
ٱلْحَقَّthe truth
بِكَلِمَـٰتِهِۦby His words
وَيَقْطَعَand cut off
دَابِرَ(the) roots
ٱلْكَـٰفِرِينَ(of) the disbelievers
٧(7)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)