قوله تعالى : وفتحت السماء فكانت أبوابا أي لنزول الملائكة ; كما قال تعالى : ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا . وقيل : تقطعت ، فكانت قطعا كالأبواب فانتصاب الأبواب على هذا التأويل بحذف الكاف . وقيل : التقدير فكانت ذات أبواب ; لأنها تصير كلها أبوابا . وقيل : أبوابها طرقها . وقيل : تنحل وتتناثر ، حتى تصير فيها أبواب . وقيل : إن لكل عبد بابين في السماء : بابا لعمله ، وبابا لرزقه ، فإذا قامت القيامة انفتحت الأبواب . وفي حديث الإسراء : " ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه . ففتح لنا " .
"وفتحت السماء"، قرأ أهل الكوفة: فتحت بالتخفيف، وقرأ الآخرون بالتشديد، أي شقت لنزول الملائكة، "فكانت أبواباً"، أي ذات أبواب. وقيل: تنحل وتتناثر حتى تصير فيها أبواب وطرق.
وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19)جملة هي حال من ضمير { تأتون } [ النبأ : 18 ] .والتقدير : وقد فتحت السماء ، أي قد حصل النفخ قبلَ ذلك أو معه .ويجوز أن تكون معطوفة على جملة { ينفخ في الصور } [ النبأ : 18 ] فيعتبر { يوم } [ النبأ : 18 ] مضافاً إلى هذه الجملة على حدّ قوله : { ويوم تَشَّقَّقُ السماء بالغمام } [ الفرقان : 25 ] . والتعبير بالفعل الماضي على هذا الوجه لتحقيق وقوع هذا التفتيح حتى كأنه قد مضى وقوعه .وفتح السماء : انشقاقها بنزول الملائكة من بعض السماوات التي هي مقرّهم نزولاً يحضرون به لتنفيذ أمر الجزاء كما قال تعالى : { ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلاً الملك يومئذ الحق للرحمن } [ الفرقان : 25 ، 26 ] .وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب { وفتحت } بتشديد الفوقية ، وهو مبالغة في فعل الفَتح بكثرة الفتح أو شدته إشارة إلى أنه فتح عظيم لأن شق السماء لا يقدر عليه إلا الله .وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلَف بتخفيف الفوقية على أصل الفعل ومجرد تعلق الفتح بالسماء مشعر بأنه فتح شديد .وفي الفتح عبرة لأن السماوات كانت ملتئمة فإذا فسد التئامها وتخللتها مفاتح كان معه انخرام نظام العالم الفاني قال تعالى : { إذا السماء انشقت } إلى قوله : { يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه } [ الانشقاق : 1 6 ] .فالتفتح والفتح سواء في المعنى المقصود ، وهو تهويل { يوم الفصل } [ النبأ : 17 ] .وفُرع على انفتاح السماء بفاء التعقيب { فكانت أبواباً } أي ذات أبواب .فقوله { أبواباً } تشبيه بليغ ، أي كالأبواب ، وحينئذ لا يبقى حاجز بين سكان السماوات وبين الناس كما تقدم في قوله تعالى : { تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } [ المعارج : 4 ] .والإِخبار عن السماء بأنها أبواب جرى على طريق المبالغة في الوصف بذات أبواب للدلالة على كثرة المفاتح فيها حتى كأنها هي أبواب وقريب منه قوله تعالى : { وفجرنا الأرض عيوناً } [ القمر : 12 ] حيث أسند التفجير إلى لفظ الأرض ، وجيء باسم العيون تمييزاً ، وهذا يناسب معنى قراءة التشديد ويؤكده ، ويقيد معنى قراءة التخفيف ويبينه .و { كانت } بمعنى : صارت . ومعنى الصيرورة من معاني ( كَان ) وأخواتها الأربع وهي : ظَلَّ ، وبَاتَ ، وأَمسى وأَصبح ، وقرينة ذلك أنه مفرّع على { فتحت } ونظيره قوله تعالى : { فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان } [ الرحمن : 37 ] .والأبواب : جمع باب ، وهو الفُرجة التي يُدخل منها في حائل من سور أو جدار أو حجاب أو خيمة ، وتقدم في قوله تعالى : { وغلقت الأبواب } في سورة يوسف ( 23 ) وقوله : { ادخلوا عليهم الباب } في سورة العقود ( 23 ) .
( وَفُتِحَتِ السمآء . . . ) فى هذا اليوم وشقت . . ( فَكَانَتْ أَبْوَاباً ) أى : فصارت شقوقها وفتحاتها كالأبواب فى سعتها وكثرتها .
About this surah
Makki · order 80
Summary
The Surah derived its name from the word an-Naba in the second verse. This is not only a name but also a title of its subject matter, for Naba implies the news of Resurrection and Hereafter and the whole Surah is devoted to the same theme.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
وَفُتِحَتِAnd is opened
ٱلسَّمَآءُthe heaven
فَكَانَتْand becomes
أَبْوَٰبًۭاgateways
١٩(19)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)