قوله تعالى قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبينالملأ أشراف القوم ورؤساؤهم . وقد تقدم في " البقرة "
( قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال ) خطأ وزوال عن الحق ، ( مبين ) بين .
فُصلت جملة { قال } على طريقة الفصل في المحاورات ، واقترن جوابهم بحرف التّأكيد للدّلالة على أنّهم حقّقوا وأكّدوا اعتقادهم أنّ نوحاً منغمس في الضّلالة . { الملأ } مهموز بغير مدّ : الجماعةُ الذين أمْرُهم واحد ورأيهم واحد لأنّهم يُمالىء بعضهم بعضاً ، أي يعاونه ويوافقه ، ويطلق الملأ على أشراف القوم وقَادتهم لأنّ شأنهم أن يكون رأيهم واحداً عن تشاور ، وهذا المعنى هو المناسب في هذه الآية بقرينة ( مِن ) الدّالة على التّبعيض أي أنّ قادة القوم هم الذين تَصدّوا لمجادلة نوح والمناضلةِ عن دينهم بمسمع من القوم الذين خاطبَ جميعَهم ، والرّؤية قلبيّة بمعنى العلم ، أي أنّا لنوقن أنّك في ضلال مبين ولم يوصف الملأ هنا بالذين كفروا ، أو بالذين استكبروا كما وصف الملأ في قصّة هود بالذين كفروا استغناء بدلالة المقام على أنّهم كذّبوا وكفروا .وظرفية { في ضلال } مجازية تعبيراً عن تمكّن وصف الضّلال منه حتّى كأنّه محيط به من جوانبه إحاطة الظرف بالمظروف .«والضّلال» اسم مصدر ضَلّ إذا أخطأ الطّريق الموصّل ، «والمبين» اسم فاعل من أبان المرادففِ بَان ، وذلك هو الضّلال البالغ الغاية في البعد عن طريق الحقّ ، وهذه شبهة منهم فإنّهم توهّموا أنّ الحقّ هو ما هم عليه ، فلا عجب إذا جعلوا ما بَعُد عنه بعدا عظيماً ضلالاً بيّناً لأنّه خالفهم ، وجاء بما يعُدّونه من المحال ، إذْ نفَى الإلهيةَ عن آلهتهم ، فهذه مخالفة ، وأثبتها لله وحده ، فإن كانوا وثنيين فهذه مخالفة أخرى ، وتوعدهم بعذاب على ذلك وهذه مخالفة أيضاً ، وإن كان العذاب الذي توعدهم به عذاب الآخرة فقد أخبرهم بأمر محال عندهم وهو البعث ، فهي مخالفة أخرى ، فضلاله عندهم مبينٌ ، وقد يتفاوت ظهوره ، وادّعى أنّ الله أرسله وهذا في زعمهم تعمد كذب وسفاهةُ عقل وادعاءُ محال كما حكي عنهم في قوله تعالى : { قال الملأ الذين كفروا من قومه إنّا لنراك في سفاهة وإنّا لنظنّك من الكاذبين } [ الأعراف : 66 ] وقوله هنا { أَوَ عجبتم أن جاءكم ذكر من ربّكم } [ الأعراف : 63 ] الآية .
بهذا الأسلوب المقنع المهذب دعا نوح قومه إلى وحدانية الله . فكيف كان ردهم عليه؟ لقد ردوا عليه ردا سقيما حكاه القرآن فى قوله : ( قَالَ الملأ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) .الملأ : الأشراف والسادة من القوم . سموا بذلك لأنهم يملأون العيون مهابة . وقيل : هم الرجال ليس فيهم نساء . والملأ : اسم جمع لا واحد له من لفظه : كرهط .والجملة الكريمة مستأنفة ، كأنه قيل فماذا قالوا له؟ فقيل : قال الملأ . . . إلخ والرؤية هنا قلبية ومفعولاها الضمير والظرف ، وقيل : بصرية فيكون الظرف فى موضع الحال . أى : قال الأشراف من قوم نوح له عندما دعاهم إلى وحدانية الله : إنا لنراك بأمرك لنا بعبادة الله وحده وترك آلهتنا فى انحراف بين عن طريق الحق والرشاد .يقال : ضل الطريق يضل وضل عنه ضلالا وضلالة ، أى زل عنه فلم يهتدوا إليه ، وجعلوا الضلال ظرفا له ( فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) مبالغة فى وصفهم له وزادوا فى المبالغة بأن أكدوا ذلك بالجملة المصدرة بإن ولام التأكيد .ورحم الله ابن كثير فقد قال عند تفسيره لهذه الآية . وهكذا حال الفجار ، إنما يرون الأبرار فى ضلالة ، كقوله - تعالى - : ( وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالوا إِنَّ هؤلاء لَضَالُّونَ ) ( وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هاذآ إِفْكٌ قَدِيمٌ ) إلى غير ذلك من الآيات .
About this surah
Makki · order 39
Summary
This Surah takes its name from vv. 46-47 in which mention of A'araf occurs.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
قَالَSaid
ٱلْمَلَأُthe chiefs
مِنof
قَوْمِهِۦٓhis people
إِنَّاIndeed,we
لَنَرَىٰكَsurely see you
فِىin
ضَلَـٰلٍۢerror
مُّبِينٍۢclear
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)