إن وليي الله الذي نزل الكتاب أي الذي يتولى نصري وحفظي الله . وولي الشيء : الذي يحفظه ويمنع عنه الضرر . والكتاب : القرآن .وهو يتولى الصالحين أي يحفظهم . وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا غير مرة يقول : ألا إن آل أبي - يعني فلانا - ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين . وقال الأخفش : وقرئ " إن ولي الله الذي نزل الكتاب " يعني جبريل . النحاس . هي قراءة عاصم الجحدري . والقراءة الأولى أبين ; لقوله : وهو يتولى الصالحين .
قوله : ( إن وليي الله الذي نزل الكتاب ) يعني القرآن ، أي أنه يتولاني وينصرني كما أيدني بإنزال الكتاب ، ( وهو يتولى الصالحين ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد الذين لا يعدلون بالله شيئا فالله يتولاهم بنصره فلا يضرهم عداوة من عاداهم
هذا من المأمور بقوله ، وفصلت هذه الجملة عن جملة { ادعوا شركاءكم } [ الأعراف : 195 ] لوقوعها موقع العلة لمضمون التحدي في قوله { ادعوا شركاءكم } [ الأعراف : 195 ] الآية الذي هو تحقق عجزهم عن كيده ، فهذا تعليل لعدم الاكتراث بتألبهم عليه واستنصارهم بشركائهم ، ولثقته بأنه منتصر عليهم بما دل عليه الأمر والنهي التعجيزيان . والتأكيد لرد الإنكار .والولي الناصر والكافي ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { قل أغير الله أتخذ ولياً } [ الأنعام : 14 ].وإجراء الصفة لاسم الله بالموصولية لما تدل عليه الصلة من علاقات الولاية ، فإن إنزال الكتاب عليه وهو أميٌّ دليل اصطفائه وتوليه .والتعريف في الكتاب للعهد ، أي الكتاب الذي عهدتموه وسمعتموه وعجزتم عن معارضته وهو القرآن ، أي المقدار الذي نزل منه إلى حد نزول هذه الآية .وجملة : { وهو يتولى الصالحين } معترضة والواو اعتراضيه .ومجيء المسند فعلاً مضارعاً لقصد الدلالة على استمرار هذا التولي وتجدده وأنه سنّة إلهية ، فكما تولى النبي يتولى المؤمنين أيضاً ، وهذه بشارة للمسلمين المستقيمين على صراط نبيهم صلى الله عليه وسلم بأن ينصرهم الله كما نصر نبيه وأولياءهُ .والصالحون هم الذين صلحت أنفسهم بالإيمان والعمل الصالح .
ثم بين لهم الأسباب التى دعه إلى تحديهم وتبكيتهم فقال ( إِنَّ وَلِيِّيَ الله الذي نَزَّلَ الكتاب وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين ) .أى : قل يا محمد لهؤلاء الضالين إننى ما تحديتكم وطلبت كيدكم وكيد أصنامكم - إن كنتم أنتم وهم تقدرون على ذلك على سبيل الفرض - إلا لأنى معتز بالله وحده ، فهو ناصرى ومتولى أمرى ، وهو الذى نزل هذا القرآن لأخرجكم به من الظلمات إلى النور ، وقد جرت سنته - سبحانه - أن يتولى الصالحين وأن يجعل العاقبة لهم .قال الحسن البصرى : إن المشركين كانوا يخوفون الرسول صلى الله عليه وسلم بآلهتهم فقال - تعالى - ( قُلِ ادعوا شُرَكَآءَكُمْ ) الآية - ليظهر لكم أنه لا قدرة لها على إيصال المضار إلى بوجه من الوجوه . وهذا كما قال هود - عليه السلام - لقومه رداً على قولهم . ( إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعتراك بَعْضُ آلِهَتِنَا بسواء قَالَ إني أُشْهِدُ الله واشهدوا أَنِّي برياء مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ )
About this surah
Makki · order 39
Summary
This Surah takes its name from vv. 46-47 in which mention of A'araf occurs.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
إِنَّIndeed
وَلِـِّۧىَmy protector
ٱللَّهُ(is) Allah
ٱلَّذِىthe One Who
نَزَّلَrevealed
ٱلْكِتَـٰبَ ۖthe Book
وَهُوَAnd He
يَتَوَلَّىprotects
ٱلصَّـٰلِحِينَthe righteous
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)