“Obey Allah and obey the messenger, and beware! But if ye turn away, then know that the duty of Our messenger is only plain conveyance (of the message).”
“And obey Allah and obey the Messenger and beware. And if you turn away - then know that upon Our Messenger is only [the responsibility for] clear notification.”
“Obey Allah and obey the Messenger, and beware. But if you turn away, then know well that Our Messenger had merely to deliver the message clearly.”
Word-by-word
QUL · English
Loading word-by-word…
Grammar
POS · lemma · root concordance
Loading morphology…
Tafsīr
7 commentaries
وامتثلوا -أيها المسلمون- طاعة الله وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في كل ما تفعلون وتتركون، واتقوا الله وراقبوه في ذلك، فإن أعرضتم عن الامتثال فعملتم ما نهيتم عنه، فاعلموا أنما على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين.
5:90
«وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا» المعاصي «فإن تولَّيتم» عن الطاعة «فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين» الإبلاغ البيِّن وجزاؤكم علينا.
قوله تعالى : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا تأكيد للتحريم ، وتشديد في الوعيد ، وامتثال للأمر ، وكف عن المنهي عنه ، وحسن عطف وأطيعوا الله لما كان في الكلام المتقدم معنى انتهوا ، وكرر وأطيعوا في ذكر الرسول تأكيدا . فإن توليتم أي : خالفتم . ثم حذر في مخالفة الأمر ، وتوعد من تولى بعذاب الآخرة ; فقال : فإن توليتم أي : خالفتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين البلاغ في تحريم ما أمر بتحريمه وعلى المرسل أن يعاقب أو يثيب بحسب ما يعصى أو يطاع .
( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ) المحارم والمناهي ( فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين )وفي وعيد شارب الخمر أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الفوراني أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ثنا أبو الحسن محمد بن محمود المحمودي أنا أبو العباس الماسرجسي بنيسابور أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا صالح بن قدامة حدثنا أخي عبد الملك بن قدامة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كل مسكر حرام ، إن حتما على الله أن لا يشربه عبد في الدنيا إلا سقاه الله تعالى يوم القيامة من طينة الخبال ، هل تدرون ما طينة الخبال؟ " قال : " عرق أهل النار " .وأخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة " .وأخبرنا أبو سعيد الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أحمد بن أبي أخبرنا أبو العباس الأصم أنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي من أهل مصر عن عبد الله بن عمر أنه قال : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : " لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها " .
عطفت جملة { وأطيعوا } على جملة { فهل أنتم منتهون } [ المائدة : 91 ] ، وهي كالتذييل ، لأنّ طاعة الله ورسوله تعمّ ترك الخمر والميسر والأنصاب والأزلام وتعمّ غير ذلك من وجوه الامتثال والاجتناب . وكرّر { وأطيعوا } اهتماماً بالأمر بالطاعة . وعطف { واحذَروا } على { أطيعوا } أي وكونوا على حذر . وحذف مفعول { احذروا } ليُنَزّلَ الفعلُ منزلة اللازم لأنّ القصد التلبّس بالحذر في أمور الدين ، أي الحذر من الوقوع فيما يأباه الله ورسوله ، وذلك أبلغ من أن يقال واحذروهما ، لأنّ الفعل اللازم يقرُب معناه من معنى أفعال السجايا ، ولذلك يجيء اسم الفاعل منه على زِنة فَعِللٍ كفرِح ونَهِممٍ .وقوله : { فإن تولّيتم } تفريع عن { أطيعوا واحذروا } . والتولّي هنا استعارة للعصيان ، شُبّه العصيان بالإعراض والرجوع عن الموضع الذي كان به العاصِي ، بجامع المقاطعة والمفارقة ، وكذلك يطلق عليه الإدبار . ففي حديث ابن صياد «ولئنْ أدْبَرْتَ ليَعْقَرَنَّك الله» أي أعرضتَ عن الإسلام .وقوله : { فاعلموا } هو جواب الشرط باعتبار لازم معناه لأنّ المعنى : فإن تولّيتم عن طاعة الرسول فاعلموا أن لا يضرّ تولّيكم الرسولَ لأنّ عليه البلاغ فحسب ، أي وإنّما يضرّكم تولّيكم ، ولولا لازم هذا الجواب لم ينتظم الربط بين التولّي وبين علمهم أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام ما أمر إلاّ بالتبليغ . وذكر فعل { فاعلموا } للتنبيه على أهمية الخبر كما بيّنّاه عند قوله تعالى : { واتّقوا الله واعلموا أنّكم ملاقوه } في سورة البقرة ( 223 ) .وكلمة أنّما } بفتح الهمزة تقيّد الحصر ، مثل ( إنّما ) المكسورةِ الهمزة ، فكما أفادت المكسورة الحصر بالاتّفاق فالمفتوحتها تفيد الحصر لأنّها فرع عن المكسورة إذ هي أختها . ولا ينبغي بقاء خلاف من خالف في إفادتها الحصر ، والمعنى أنّ أمره محصور في التبليغ لا يتجاوزه إلى القدرة على هدي المبلّغ إليهم .وفي إضافة الرسول إلى ضمير الجلالة تعظيم لجانب هذه الرسالة وإقامة لمعذرته في التبليغ بأنّه رسول من القادر على كلّ شيء ، فلو شاء مُرسله لهَدَى المرسَلَ إليهم فإذا لم يهتدوا فليس ذلك لتقصير من الرسول .ووصفُ البلاغ ب { المُبين } استقصاء في معذرة الرسول وفي الإعذار للمعرضين عن الامتثال بعد وضوح البلاغ وكفايته وكونه مُؤيَّداً بالحجّة الساطعة .
ولقد لبى الصحابة - رضي الله عنهم - هذا الأمر فقالوا : " انتهينا يا رب؛ انتهينا يا رب " ( وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول واحذروا ) .أي : اجتنبوا - أيها المؤمنون - هذه الرذائل وانتهوا عنها فقد بينت كلم مضارها ، ( وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول ) في جميع ما أمرا به ونيها عنه ( واحذروا ) مخالفتهما ، لأن مخالفة أوامرهما تؤدي إلى الحسرة والخسران .وأمر - سبحانه - بطاعته وبطاعته رسوله مع أن طاعة رسوله طاعة له - سبحانه - لتأكيد الدعوة إلى هذه الطاعة ، ولتكريم الرسول صلى الله عليه وسلم حيث جعلت طاعته مجاورة لطاعة الله - تعالى - .وقوله : ( فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فاعلموا أَنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين ) تأكيد للتحذير السابق وتنبيه إلى سوء عاقبة العاصين لأمر الله ورسوله .وجواب الشرط محذوف والتقدير : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول - أيها المؤمنون - واحذوار مخالفة أمرهما ، فإن توليتم وأعرضتم عن طاعتهما ، فقد وقعتم في الخطيئة وستعاقبون عليها عقاب شديدا ، واعلموا أنه ليس على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم سوى التبليغ الواضح الين عن الله - تعالى - أما الحساب والجزاء ، والثواب والعقاب فمن الله وحده .فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة قد ذكرت أنواعا من التأكيدات ، وألوانا من التهديدات التي تدعو إلى اجتناب الخمر والميسر اجتنابا تاما وتركهما تركا لا عودة بعده إليهما .وقد وضح صاحب الكشاف هذا المعنى بقوله : أكد - سبحانه - تحريم الخمر والميسر بوجه من التأكيد .منها : تصدير الجملة بإنما .ومنها : قرنهما بعبادة الأصنام ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم " شارب الخمر كعابد الوثن " .ومنها : أنه جعلهما رجسا كما قال - تعالى ( فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان ) ومنها : أنه جعلهما من عمل الشيطان ، والشيطان ، لا يأتي منه إلا الشر البحت .ومنها : أنه أمر بالاجتناب وظاهر الأمر للوجوب .ومنها : أنه جعل الاجتناب من الفلاح ، وإذا كان الاجتناب فلاحاً ، كان الارتكاب خيبة وخسراناً .ومنها : أنه ذكر ما ينتج منهما من الوبال - وهو وقوع التعادي والتباغض - وما يؤديان إليه من الصد عن ذكر الله وعن مراعاة أوقات الصلاة .ومنها : قوله ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ ) فهو من أبلبغ ما ينهى به ، كأنه قيل : قد تلى عليكم ما فيهما من أنواع الصوارف والموانع فهل أنتم مع هذه الصوارف منتهون أم أنتم باقون على ما كنتم عليه ، كأن لم توعظوا ولم تزجروا .هذا ومن الأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآيات ما يأتي :1 - أن هذه الآيات الكريمة هي آخر ما نزل في القرآن الكريم لتحريم الخمر تحريما قاطعاً لأن التعبير بالانتهاء والأمر به فيه إشارة إلى تمهيدات سابقة للتحريم .قال القرطبي : تحريم الخمر كان بتدريج ونوازل كثيرة . فإنهم كانوا مولعين بشربها ، وأول ما نزل في شأن الخمر قوله - تعالى -( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) أي : في تجارتهم . فلما نزلت هذه الآية تركها بعض الناس وقالوا : لا حاجة فيما فيه إثم كبير ، ولم يتركها بعض الناس . وقالوا : نأخذ منفعتها ونترك إثمها فنزلت هذه الآية ( يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنْتُمْ سكارى ) فتركها بعض الناس وقالوا : لا حاجة فيما يشغلنا عن الصلاة وشربها بعض الناس في غير أوقات الصلاة ، حتى نزلت : ( ياأيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر ) الآية . فصارت حراماً عليهم حتى صار بعضهم يقول : ما حرم الله شيئا أشد من الخمر .وأخرج عبد بن حميد عن الربيع أنه قال : لما نزلت آية البقرة ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ربكم يقدم في تحريم الخمر " ، ثم نزلت آية في سورة النساء : ( لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنْتُمْ سكارى ) فقال صلى الله عليه وسلم : " إن ربكم يقدم في تحريم الخمر " ثم نزلت آية المائدة : ( ياأيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر ) فحرمت عند ذلك .ولما سمع عمر قوله - تعالى - ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ ) قال : انتهينا يا رب .ولا شك في أن تدرج القرآن في تحريم الخمر يدل دلالة واضحة على رحمة الله - تعالى - بعباده المؤمنين وتربية حكيمة حتى يقلعوا عما تعودوه بسهولة ويسر وذلك لأن شرب الخمر كان من العادات المتأصلة في النفوس ويكفي للدلالة على حب العرب لها قول أنس بن مالك : حرمت الخمر ولم يكن للعرب عيش أعجب منها . وما حرم عليهم شيء أشد عليهم من الخمر .ولقد كان موقف الصحابة من هذا التحريم لما يحبونه ويشتهونه ، يمثل اسمى ألوان الطاعة والاستجابة لأمر الله - تعالى - فعندما بلغهم تحريم الخمر أراقوا ما عندهم منها في الطرقات ، بل وحطموا الأواني التي كانت توضع فيها الخمر .أخرج البخاري عن أنس قال : كنت ساقي القوم فيث منزل أبي طلحة ، وكان خمرهم يومئذ الفضيح - أي : نقيع البسر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي " ألا إن الخمر قد حرمت " .قال : فقال لي أبو طلحة : أخرج فأهرقه . قال : فخرجت فهرقتها فجرت في شكك المدينة .وأخرج ابن جرير عن قتادة عن أنس بن مالك قال : بينما أنا أدير الكأس على أبي طلحة ، وأبي عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل وسهيل بن بيضاء وأبي دجانة حتى مالت رءوسهم من خليط بسر وتمر ، فسمعنا مناديا ينادي : إن الخمر قد حرمت . قال : لما دخل علينا داخل ولا خرج ، حتى أهرقنا الشراب ، وكسرنا القلال ، وتوضاً بعضنا ، واغتسل بعضنا ثم خرجنا إلى المسجد وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ( ياأيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر ) .. إلى قوله ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ ) .فقال رجل لقتادة : سمعته من أنس بن مالك؟ قال : نعم وقال رجل لأنس أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . وحدثني من لم يكذب : والله ما كنا نكذب ، ولا ندري ما الكذب .وأخرج ابن جرير - أيضاً - عن أبي برريدة عن أبيه قال : بينما نحن قعود على شراب لنا ، ونحن نشرب الخمر حلا ، إذ قمت حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وقد نزل تحريم الخمر ( ياأيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر ) . . الآيات . فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم ، إلى قوله : ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ ) قال : وبعض القوم شربته في يده قد شرب بعضاً وبقي بعض الإِناء ، فقال بالإِناء تحت شفته العليا ، كما يفعل الحجام . ثم صبوا ما في باطينهم ، فقالوا : انتهينا ربنا ، انتهينا ربنا .وهكذا ترى أن قوة الإِيمان التي غرسها الإِسلام في نفوس اتباعه عن طريق تعاليمه الحكيمة وتربيته السامية . قد تغلبت على ما أحبته النفوس وأزالت من القلوب ما ألفته الطبائع إلفا شديداً2 - أن كلمة خمر اسم خامر العقل وغطاه من الأشربة المسكرة؛ سواء كانت من عصير العنب ، أم من الشعير ، أم من التمر ، أم من ذلك وكلها سواء في التحريم قل المشروب منها أو كثر ، سكر شاربها أو لم يسكر ، وأن على الشارب حد الشرب في الجميع .وبهذا القول قال جمهور العلماء : ومن أدلتهم النقلية ما أخرجه البخاري عن ابن عمر قال : خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنه قد نزل تحريم الخمر وهي خمسة أشياء : " العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل " .وأخرج أيضاً عن عائشة قالت : " سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن البتع - وهو نبيذ العسل - وكان أهل اليمن يشربونه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل ما أسكر فهو حرام " " .وأخرج كذلك عن أنس قال : " حرمت علينا الخمر حين حرمت وما نجد - يعني بالمدينة - خمر الأعناب إلا قليلا ، وعامة خمرنا البسر والتمر " .فهذه الأحاديث الصحيحة صريحة في أن ما أسكر من هذه الأشربة المأخوذة من التمر أو الحنطة أو الشعير أو العنب يسمى خمراً .ومن أدلتهم العقلية الاشتقاق اللغوي لكلمة خمر ، فقد عرفنا أنها سميت بهذا الاسم لمخامرتها العقل وستره ، فكل ما خامر العقل من الأشربة وجب أن يطلق عليه لفظ خمر سواء أكان من العنب أم من غيره .ويرى الأحناف ووافقهم بعض العلماء كإبراهيم النخعي ، وسفيان الثوري ، وابن أبي ليلى : أن كلمة خمر لا تطلق إلا على الشراب المسكر من عصير العنب فقط .أما المسكر من غيره كالشراب الذي من التمر والشعير فلا يسمى خمرا بل يسمى نبيذاً .ومن حججهم أن الخمر حرمت ولم يكن العرب يعرفون الخمر في غير المأخوذ من ماء العنب ، فالخمر عندهم اسم لهذا النوع فقط . وما وجد فيه مخامرة للعقل من غير هذا النوع لا يسمى خمراً : لأن اللغة لا تثبت من طريق القياس .وقد ورد عن ابن عمر أنه قال : " حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء " .ولقد كان بالمدينة من المسكرات نقيع التمر والبسر ، فدل على أن ابن عمر - وهو عربي - ما كان يرى أن اسم الخمر يتناول هذين .ويقول الأحناف ومن وافقهم : إن الأحاديث التي استشهد بها الجهور على أن الخمر اسم لكل مسكر من عصير العنب أو غيره هذه الأحاديث لبيان الحكم الشرعي ، والحرمة بالقياس لتحقيق علة الحرمة وهي الإِسكار في القدر المسكر من هذه الأشياء .وقد ابتنى على هذا الخلاف بين الجمهور والأحناف أحكام أخرى تتعلق بنجاسة هذه الأشياء ، وبوجوب إقامة الحد على شاربها . . إلخ وتفصيل هذه الأحكام يرجع فيه إلى الكتب الفقه وأصوله .هذا ، وقد رجح المحققون من العلماء ما ذهب إليه الجمهور وضعفوا ما ذهب إليه الأحناف ومن وافقهم .قال ابن العربي : وتعلق أبو حنيفة بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة فلا يلتفت إليها والصحيح ما رواه الأئمة أن أنسا قال : " حرمت الخمر يوم حرمت وما بالمدينة خمر الأعناب إلا القليل ، وعامة خمرها البسر والتمر " .واتفق الأئمة على رواية أن الصحابة إذ حرمت الخمر لم يكن عندهم يؤمئذ خمر عنب وإنما كانوا يشربون خمر النبيذ فكسروا دنانهم - أي : أواني الخمر - وبادروا إلى الامتثال لاعتقادهم أن ذلك كله خمر - أي : وأقرهم رسول الله على لذلك .وقال الآلوسي : وعندي أن الحق الذي لا ينبغي العدول عنه ، أن الشراب المتخذ مما عدا العنب كيف كان وبأي اسم سمى متى كان بحيث يسكر من لم يتعوده فهو حرام ، وقليله ككثيره ، ويحد شاربه ويقع طلاقه ، ونجاسته غليظة . وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن النقيع - وهو نبيذ العسل - فقال : " كل شراب أسكر فهو حرام " .وصح عنه صلى الله عليه وسلم : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " والأحاديث متضافرة على ذلك .ولعمري إن اجتماع الفساق في زماننا على شرب المسكرات مما عدا الخمر ، ورغبتهم فيها ، فوق اجتماعهم على شرب الخمر ورغبتهم فيه بكثير . وقد وضعوا لها أسماء - كالعنبرية والأكسير - ونحوهما ، ظنا منهم أن هذه الأسماء تخرجها من الحرمة ، وتبيح شربها للأمة - وهيهات هيهات - فالأمر وراء ما يظنون وإنا لله وإنا إليه راجعون .3 - قال القرطبي ما ملخصه : " فهم الجمهور من تحريم الخمر ، واستخباث الشرع لها ، وإطلاق الرجس عليها ، والأمر باجتنابها ، الحكم بنجاستها " .وخالفهم في ذلك - ربيعة والليث بن سعد والمزني صاحب الشافعي . وبعض المتأخرين من البغدادين والقرويين فرأوا أنها طاهرة وأن المحرم إنما هو شربها .والصحيح ما عليه الجمهور لأن وصفها بأنها ( رِجْسٌ ) يدل على نجاستها فإن الرجس في اللسان النجاسة .وقوله : ( فاجتنبوه ) يقتضي الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء بوجه من الوجوه وعلى هذا تدل الأحاديث الواردة في هذا الباب .روى مسلم عن ابن عباس " أن رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر ، - أي قربة خمر - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل علمت أن الله حرمها " قال : لا . قال : فسارَّ رجلا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " بم ساررته "؟ قال : أمرته أن يبيعها ، فقال : " إن الذي حرم شربها حرم بيعها " " .ثم قال القرطبي : وهذه الآيات تدل على أن كل لهو دعا قليلة إلى كثيرة ، وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه ، وصد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو كشرب الخمر ، ووجب أن يكون حراماً مثله .4 - هذه الآيات الكريمة تدل على تأكيد تحريم الخمر وما ذكر معها من رذائل ، كما تدل على تحريم ما تؤدي إليه من مفاسد ومضار ، وما يحيق بمرتكبها من سوء عاقبة .وقد ساق ابن كثير عند تفسير لهذه الآيات جملة من الأحاديث في هذا المعنى ، ومن هذه الأحاديث ما رواه الإِمام أحمد عن ابن عمر قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنت الخمر على عشرة أوجه : " لعنت الخمر بعينها ، وشاربها ، وساقيها وبائعها ومبتاعها ، وعاصرها ومعتصرها ، وحاملها والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها " " .وقال ابن وهب - قال عبد الله بن عمر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ، والمدمن الخمر ، والمنان بما أعطى " .وروى أبو داود عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل مخمر خمر ، وكل مسكر حرام ، ومن شرب مسكرا بخست صلاته أربعين صباحاً ، فإن تاب؛ تاب الله عليه ، فإن عاد الرابعة كان حقّاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال ، قيل : وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم : صديد أهل النار " .هذا جانب من الأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآيات الكريمة ، ومن الأحاديث التي وردت في حرمة الخمر وفي سوء مصير شاربها .
About this surah
Madani · order 112
Summary
This Surah takes its' name from verse 112 in which the word mai'dah occurs. Like the names of many other surahs, this name has no special relation to the subject of the Surah but has been used merely as a symbol to distinguish it from other surahs.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
وَأَطِيعُوا۟And obey
ٱللَّهَAllah
وَأَطِيعُوا۟and obey
ٱلرَّسُولَthe Messenger
وَٱحْذَرُوا۟ ۚand beware
فَإِنAnd if
تَوَلَّيْتُمْyou turn away
فَٱعْلَمُوٓا۟then know
أَنَّمَاonly
عَلَىٰupon
رَسُولِنَاOur Messenger
ٱلْبَلَـٰغُ(is to) convey (the Message)
ٱلْمُبِينُclearly
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)