“O ye who believe! Lift not up your voices above the voice of the Prophet, nor shout when speaking to him as ye shout one to another, lest your works be rendered vain while ye perceive not.”
“O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.”
“Believers, do not raise your voices above the voice of the Prophet and when speaking to him do not speak aloud as you speak aloud to one another, lest all your deeds are reduced to nothing without your even realising it.”
Word-by-word
QUL · English
Loading word-by-word…
Grammar
POS · lemma · root concordance
Loading morphology…
Tafsīr
7 commentaries
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي عند مخاطبتكم له، ولا تجهروا بمناداته كما يجهر بعضكم لبعض، وميِّزوه في خطابه كما تميَّز عن غيره في اصطفائه لحمل رسالة ربه، ووجوب الإيمان به، ومحبته وطاعته والاقتداء به؛ خشية أن تبطل أعمالكم، وأنتم لا تشعرون، ولا تُحِسُّون بذلك.
49:1
«يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم» إذا نطقتم «فوق صوت النبي» إذا نطق «ولا تجهروا له بالقول» إذا ناجيتموه «كجهر بعضكم لبعض» بل دون ذلك إجلالا له «أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون» أي خشية ذلك بالرفع والجهر المذكورين، ونزل فيمن كان يخفض صوته عند النبي صلى الله عليه وسلم كأبي بكر وعمر وغيرهما رضى الله عنهم.
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون .[ ص: 276 ] فيه ست مسائل : الأولى : قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي روى البخاري والترمذي عن ابن أبي مليكة قال : حدثني عبد الله بن الزبير أن الأقرع بن حابس قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال أبو بكر : يا رسول الله استعمله على قومه ، فقال عمر : لا تستعمله يا رسول الله ، فتكلما عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ارتفعت أصواتهما ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي . فقال عمر : ما أردت خلافك ، قال : فنزلت هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي قال : فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسمع كلامه حتى يستفهمه . قال : وما ذكر ابن الزبير جده يعني أبا بكر . قال : هذا حديث غريب حسن . وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسلا ، لم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير .قلت : هو البخاري ، قال : عن ابن أبي مليكة كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر ، رفعا أصواتهما عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم عليه ركب بني تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع ، وأشار الآخر برجل آخر ، فقال نافع : لا أحفظ اسمه ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي . فقال : ما أردت خلافك . فارتفعت أصواتهما في ذلك ، فأنزل الله - عز وجل - : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية . فقال ابن الزبير : فما كان عمر يسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الآية حتى يستفهمه . ولم يذكر ذلك عن أبيه ، يعني أبا بكر الصديق .وذكر المهدوي عن علي - رضي الله عنه - : نزل قوله : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي فينا لما ارتفعت أصواتنا أنا وجعفر وزيد بن حارثة ، نتنازع ابنة حمزة لما جاء بها زيد من مكة ، فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجعفر ; لأن خالتها عنده . وقد تقدم هذا الحديث في ( آل عمران ) وفي الصحيحين عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - افتقد ثابت بن قيس فقال رجل : يا رسول الله ، أنا أعلم لك علمه ، فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه ، فقال له : ما شأنك ؟ فقال : شر! كان يرفع صوته فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد حبط عمله وهو من أهل النار . فأتى الرجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره أنه قال كذا وكذا . فقال موسى : فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة ، فقال : اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكنك من أهل الجنة ( لفظ البخاري ) وثابت هذا هو ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي يكنى أبا محمد بابنه محمد . [ ص: 277 ] وقيل : أبا عبد الرحمن . قتل له يوم الحرة ثلاثة من الولد : محمد ، ويحيى ، وعبد الله . وكان خطيبا بليغا معروفا بذلك ، كان يقال له خطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كما يقال لحسان شاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ولما قدم وفد تميم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطلبوا المفاخرة قام خطيبهم فافتخر ، ثم قام ثابت بن قيس فخطب خطبة بليغة جزلة فغلبهم ، وقام شاعرهم وهو الأقرع بن حابس فأنشد :أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا إذا خالفونا عند ذكر المكارم وإنا رءوس الناس من كل معشروأن ليس في أرض الحجاز كدارم وإن لنا المرباع في كل غارةتكون بنجد أو بأرض التهائمفقام حسان فقال :بني دارم لا تفخروا إن فخركم يعود وبالا عند ذكر المكارمهبلتم علينا تفخرون وأنتم لنا خول من بين ظئر وخادمفي أبيات لهما .فقالوا : خطيبهم أخطب من خطيبنا ، وشاعرهم أشعر من شاعرنا ، فارتفعت أصواتهم فأنزل الله تعالى : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول وقال عطاء الخراساني : حدثتني ابنة ثابت بن قيس قالت : لما نزلت : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية ، دخل أبوها بيته وأغلق عليه بابه ، ففقده النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليه يسأله ما خبره ، فقال : أنا رجل شديد الصوت ، أخاف أن يكون حبط عملي . فقال - عليه السلام - : ( لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير ) . قال : ثم أنزل الله : إن الله لا يحب كل مختال فخور فأغلق بابه وطفق يبكي ، ففقده النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليه فأخبره ، فقال : يا رسول الله ، إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي . فقال : ( لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة ) . قالت : فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة فلما التقوا انكشفوا ، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا نقاتل مع [ ص: 278 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم حفر كل واحد منهما له حفرة فثبتا وقاتلا حتى قتلا ، وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة ، فمر به رجل من المسلمين فأخذها ، فبينا رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه فقال له : أوصيك بوصية ، فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه ، إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس ، وعند خبائه فرس يستن في طوله ، وقد كفأ على الدرع برمة ، وفوق البرمة رحل ، فأت خالدا فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها ، وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - يعني أبا بكر - فقل له : إن علي من الدين كذا وكذا ، وفلان من رقيقي عتيق وفلان ، فأتى الرجل خالدا فأخبره ، فبعث إلى الدرع فأتي بها وحدث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته . قال : ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت ، رحمه الله ، ذكره أبو عمر في الاستيعاب .الثانية : قوله تعالى : ولا تجهروا له بالقول أي لا تخاطبوه : يا محمد ، ويا أحمد . ولكن : يا نبي الله ، ويا رسول الله ، توقيرا له . وقيل : كان المنافقون يرفعون أصواتهم عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ليقتدي بهم ضعفة المسلمين فنهي المسلمون عن ذلك . وقيل : لا تجهروا له أي : لا تجهروا عليه ، كما يقال : سقط لفيه ، أي : على فيه . كجهر بعضكم لبعض الكاف كاف التشبيه في محل النصب ، أي : لا تجهروا له جهرا مثل جهر بعضكم لبعض . وفي هذا دليل على أنهم لم ينهوا عن الجهر مطلقا حتى لا يسوغ لهم إلا أن يكلموه بالهمس والمخافتة ، وإنما نهوا عن جهر مخصوص مقيد بصفة ، أعني الجهر المنعوت بمماثلة ما قد اعتادوه منهم فيما بينهم ، وهو الخلو من مراعاة أبهة النبوة وجلالة مقدارها وانحطاط سائر الرتب وإن جلت عن رتبتها . أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون أي من أجل أن تحبط ، أي : تبطل ، هذا قول البصريين . وقال الكوفيون : أي : لئلا تحبط أعمالكم .الثالثة : معنى الآية الأمر بتعظيم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتوقيره ، وخفض الصوت بحضرته وعند مخاطبته ، أي : إذا نطق ونطقتم فعليكم ألا تبلغوا بأصواتكم وراء الحد الذي يبلغه بصوته ، وأن تغضوا منها بحيث يكون كلامه غالبا لكلامكم ، وجهره باهرا لجهركم ، حتى تكون مزيته عليكم لائحة ، وسابقته واضحة ، وامتيازه عن جمهوركم كشية الأبلق . لا أن تغمروا صوته بلغطكم ، وتبهروا منطقه بصخبكم . وفي قراءة ابن مسعود ( لا ترفعوا بأصواتكم ) وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره - عليه السلام - . وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجالس العلماء تشريفا لهم ، إذ هم ورثة الأنبياء .[ ص: 279 ] الرابعة : قال القاضي أبو بكر بن العربي : حرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ميتا كحرمته حيا ، وكلامه المأثور بعد موته في الرقعة مثال كلامه المسموع من لفظه ، فإذا قرئ كلامه ، وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه ، ولا يعرض عنه ، كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به . وقد نبه الله سبحانه على دوام الحرمة المذكورة على مرور الأزمنة بقوله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا . وكلامه - صلى الله عليه وسلم - من الوحي ، وله من الحكمة مثل ما للقرآن ، إلا معان مستثناة ، بيانها في كتب الفقه .الخامسة : وليس الغرض برفع الصوت ولا الجهر ما يقصد به الاستخفاف والاستهانة ; لأن ذلك كفر والمخاطبون مؤمنون . وإنما الغرض صوت هو في نفسه ، والمسموع من جرسه غير مناسب لما يهاب به العظماء ويوقر الكبراء ، فيتكلف الغض منه ورده إلى حد يميل به إلى ما يستبين فيه المأمور به من التعزير والتوقير . ولم يتناول النهي أيضا رفع الصوت الذي يتأذى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو ما كان منهم في حرب أو مجادلة معاند أو إرهاب عدو أو ما أشبه ذلك ، ففي الحديث أنه قال - عليه السلام - للعباس بن عبد المطلب لما انهزم الناس يوم حنين : ( اصرخ بالناس ) ، وكان العباس أجهر الناس صوتا . يروى أن غارة أتتهم يوما فصاح العباس : يا صاحباه! فأسقطت الحوامل لشدة صوته ، وفيه يقول نابغة بني جعدة :زجر أبي عروة السباع إذا أشفق أن يختلطن بالغنمزعمت الرواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم فيفتق مرارة السبع في جوفه .السادسة : قال الزجاج : أن تحبط أعمالكم التقدير لأن تحبط ، أي : فتحبط أعمالكم ، فاللام المقدرة لام الصيرورة وليس قوله : أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون بموجب أن يكفر الإنسان وهو لا يعلم ، فكما لا يكون الكافر مؤمنا إلا باختياره الإيمان على الكفر ، كذلك لا يكون المؤمن كافرا من حيث لا يقصد إلى الكفر ولا يختاره بإجماع . كذلك لا يكون الكافر كافرا من حيث لا يعلم .
( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ) أمرهم أن يبجلوه ويفخموه ولا يرفعوا أصواتهم عنده ، ولا ينادونه كما ينادي بعضهم بعضا ( أن تحبط أعمالكم ) لئلا تحبط حسناتكم . وقيل : مخافة أن تحبط حسناتكم ( وأنتم لا تشعرون ) .أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد بن عيسى الجلودي ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا الحسن بن موسى ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك قال : لما نزلت هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " الآية ، جلس ثابت بن قيس في بيته وقال : أنا من أهل النار واحتبس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ فقال : يا أبا عمرو ما شأن ثابت أشتكى ؟ فقال سعد : إنه لجاري وما علمت له شكوى ، قال : فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال ثابت : أنزلت هذه الآية ، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأنا من أهل النار ، فذكر ذلك سعد للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بل هو من أهل الجنة " .وروي أنه لما نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق يبكي ، فمر به عاصم بن عدي فقال : ما يبكيك يا ثابت ؟ فقال : هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت في ، وأنا رفيع الصوت أخاف أن يحبط عملي ، وأن أكون من أهل النار ، فمضى عاصم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وغلب ثابتا البكاء ، فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول ، فقال لها : إذا دخلت بيت فرسي فشدي علي الضبة بمسمار ، وقال : لا أخرج حتى يتوفاني الله أو يرضى عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأتى عاصم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأخبره خبره فقال له : اذهب فادعه ، فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فلم يجده ، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرس ، فقال له : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعوك ، فقال : اكسر الضبة فكسرها ، فأتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما يبكيك يا ثابت ؟ فقال : أنا صيت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت في ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة ؟ فقال : رضيت ببشرى الله ورسوله ، ولا أرفع صوتي أبدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله : ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ) .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2(إعادة النداء ثانياً للاهتمام بهذا الغرض والإشعار بأنه غرض جدير بالتنبيه عليه بخصوصه حتى لا ينغمر في الغرض الأول فإن هذا من آداب سلوك المؤمنين في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم ومقتضى التأدب بما هو آكد من المعاملات بدلالة الفحوى .وهذا أيضاً توطئة لقوله : { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون } [ الحجرات : 4 ] وإلقاءٌ لتربية ألقيت إليهم لمناسبة طرف من أطراف خبر وفد بني تميم .والرفع : مستعار لجهر الصوت جهراً متجاوزاً لِمعتاد الكلام ، شبه جهر الصوت بإعلاء الجسم في أنه أشدّ بلوغاً إلى الأسماع كما أن إعلاء الجسم أوضح له في الإبصار ، على طريقة الاستعارة المكنية ، أو شبه إلقاء الكلام بجهر قويّ بإلقائه من مكان مرتفع كالمئذنة على طريقة الاستعارة التبعية .و { فوق صوت النبي } ترشيح لاستعارة { لا ترفعوا } وهو فوْق مجازي أيضاً .وموقع قوله : { فوق صوت النبي } موقع الحال من { أصواتكم } ، أي متجاوزة صوت النبي صلى الله عليه وسلم أي متجاوزة المعتاد في جهر الأصوات فإن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم بجهر معتاد . ولا مفهوم لهذا الظرف لأنه خارج مخرج الغالب ، إذ ليس المراد أنه إذا رفع النبي صلى الله عليه وسلم صوته فارفعوا أصواتكم بمقدار رفعه .والمعنى : لا ترفعوا أصواتكم في مجلسه وبحضرته إذا كلم بعضُكم بعضاً كما وقع في سُورة سبب النزول . ولقد تحصل من هذا النهي معنى الأمر بتخفيض الأصوات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ليس المراد أن يكونوا سكوتا عنده .وفي «صحيح البخاري» : قال ابن الزبير فما كان عُمر يُسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه . ولم يذكر أي ابن الزبير ذلك عن أبيه يعني أبا بكر ولكن أخرج الحاكم وعبد بن حُميد عن أبي هريرة : أن أبا بكر قال بعد نزول هذه الآية ( والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلاّ كأخِي السِّرَار حتى ألقى الله ( .وفي «صحيح البخاري» قال ابن أبي مليكة «كاد الخَيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رفعا أصْوَاتَهما عند النبي صلى الله عليه وسلم .وهذا النهي مخصوص بغير المواضع التي يؤمر بالجهر فيها كالأذان وتكبير يوم العيد ، وبغير ما أذِن فيه النبي صلى الله عليه وسلم إذناً خاصاً كقوله للعباس حين انهزم المسلمون يوم حنين «نَادِ يا أصحابَ السَّمُرة» وكان العباس جهير الصوت .وقوله : { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } نهي عن جهر آخر وهو الجهر بالصوت عند خطابهم الرسول صلى الله عليه وسلم لوجوب التغاير بين مقتضَى قوله : { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } ومقتضَى { ولا تجهروا له بالقول } .واللام في { له } لتعدية { تجهروا } لأن { تجهروا } في معنى : تقولوا ، فدلت اللام على أن هذا الجهر يتعلق بمخاطبته ، وزاده وضوحاً التشبيه في قوله : { كجهر بعضكم لبعض } .وفي هذا النهي ما يشمل صنيع الذين نادَوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات فيكون تخلصاً من المقدمة إلى الغرض المقصود ، ويظهر حسن موقع قولِه بعده { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون } [ الحجرات : 4 ] .و { أن تحبط أعمالكم } في محل نصب على نزع الخافض وهو لام التعليل وهذا تعليل للمنهي عنه لا للنهي ، أي أن الجهر له بالقول يفضي بكم إن لم تكفوا عنه أن تحبط أعمالكم ، فحبط الأعمال بذلك ما يحذر منه فجعله مدخولاً للام التعليل مصروف عن ظاهر . فالتقدير : خشية أن تحبط أعمالكم ، كذا يقدّر نحاة البصرة في هذا وأمثاله . والكوفيون يجعلونه بتقدير ( لا ( النافية فيكون التقدير : أنْ لا تحبَط أعمالكم فيكون تعليلاً للنهي على حسب الظاهر .والحَبْط : تمثيل لعدم الانتفاع بالأعمال الصالحة بسبب ما يطرأ عليها من الكفر مأخوذ من حَبِطَت الإبل إذا أكلت الخضر فنفخ بطونها وتعتلّ وربما هلكت . وفي الحديث « وإن مما يُنبت الربيعُ لَمَا يقتل حَبطاً أو يُلمّ » وتقدم في سورة المائدة قوله تعالى : { ومن يكفر بالإيمان فقد حَبط عملُه } [ المائدة : 5 ] .وظاهر الآية التحذير من حبط جميع الأعمال لأن الجمع المضاف من صيغ العموم ولا يكون حبط جميع الأعمال إلا في حالة الكفر لأن الأعمال الإيمان فمعنى الآية : أن عدم الاحتراز من سوء الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذا النهي قد يفضي بفاعله إلى إثم عظيم يأتي على عظيم من صالحاته أو يفضي به إلى الكفر . قال ابن عطية : أي يكون ذلك سبباً إلى الوحشة في نفوسكم فلا تزال معتقداتكم تتدرج القهقرى حتى يؤول ذلك إلى الكفر فحَبط الأعمال . وأقول : لأن عدم الانتهاء عن سوء الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم يعود النفس بالاسترسال فيه فلا تزال تزداد منه وينقص توفير الرسول صلى الله عليه وسلم من النفس وتتولى من سيّىء إلى أشد منه حتى يؤول إلى عدم الاكتراث بالتأدب معه وذلك كفر . وهذا معنى { وأنتم لا تشعرون } لأن المنتقل من سيّىء إلى أسوأ لا يشعر بأنه آخذ في التملّي من السوء بحكم التعوّد بالشيء قليلاً قليلاً حتى تغمره المعاصي وربّما كان آخرها الكفر حين تضْرَى النفس بالإقدام على ذلك . ويجوز أن يراد حبط بعض الأعمال على أنه عام مراد به الخصوص فيكون المعنى حصول حطيطة في أعمالهم بغلبة عظم ذنب جهرهم له بالقول ، وهذا مجمل لا يعلم مقدار الحبط إلا الله تعالى .ففي قوله : { وأنتم لا تشعرون } تنبيه إلى مزيد الحذر من هذه المهلكات حتى يصير ذلك دُربة حتى يصل إلى ما يحبط الأعمال ، وليس عدم الشعور كائناً في إتيان الفعل المنهي عنه لأنه لو كان كذلك لكان صاحبه غير مكلف لامتناع تكليف الغافل ونحوه .
ثم وجه - سبحانه - نداء ثانيا إلى المؤمنين ، أكد فيه وجوب احترامهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بالقول كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ) .قال الآلوسى : هذه الآية شروع فى النهى عن التجاوز فى كيفة القول عند النبى - صلى الله عليه وسلم - بعد النهى عن التجاوز فى نفس القول والفعل . وإعادة النداء مع قرب العهد به ، للمبالغة فى الإِيقاظ والتنبيه ، والإِشعار باستقلال كل من الكلامين باستدعاء الاعتناء بشأنه .أى : يا من آمنتم بالله واليوم الآخر . . واظبوا على توقيركم واحترامكم لرسولكم - صلى الله عليه وسلم - ولا ترفعوا أصواتكم فوق صوته عند مخاطبتكم له . ولا تجعلوا أصواتكم مساوية لصوته - صلى الله عليه وسلم - حين الكلام معه ، ولا تنادوه باسمه مجردا بأن تقولوا له يا محمد ، ولكن قولوا له : يا رسول الله ، أو يا نبى الله .والكاف فى قوله : ( كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ) فى محل نصب على أن نعت لمصدر محذوف أى : ولا تجهروا له بالقول جهرا مثل جهر بعضكم لبعض .قال القرطبى : وفى هذا دليل على أنهم لم ينهوا عن الجهر مطلقا ، حتى لا يسوغ لهم إلا أن يكلموه بلا همس والمخافتة ، وإنما نهوا عن جهر مخصوص مقيد بصفته ، أعنى الجهر المنعوت بمماثلة ما قد اعتادوه منهم فيما بينهم ، وهو الخلو من مراعاة أبهة النبوة ، وجلالة مقدارها ، وانحطاط سائر الرتب وإن جلت عن رتبتها .وقوله - سبحانه - : ( أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ) بيان لما يترتب على رفع الصوت عند مخاطبته - صلى الله عليه وسلم - من خسران .والجملة تعليل لما قبلها ، وهى فى محل نصب على أنها مفعول لأجله . أى : نهاكم الله - تعالى - عن رفع أصواتكم فوق صوت النبى ، وعن أن تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ، كراهة أو خشية أن يبطل ثواب أعمالكم بسبب ذلك ، وأنتم لا تشعرون بهذا البطلان .قال ابن كثير : وقوله : ( أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ) أى : إنما نهيناكم عن رفع الصوت عنده - صلى الله علهي وسلم - خشية أن يغضب من ذلك ، فيغضب الله لغضبه ، فيحبط الله عمل من أغضبه وهو لا يدرى . وقال العلماء : يكره رفع الصوت عند قبره ، كما كان يركه فى حياته ، لأنه محترم حيا وفى قبره .ولقد امتثل الصحابة لهذه الإِرشادات امتثالا تاما ، فهذا " أبو بكر يروى عنه أنه لما نزلت هذه الآية قال : يا رسول الله ، والله لا أكلمك إلا كأخى السرار - أى : كالذى يتكلم همسا . وهذا ثبات بن قيس ، كان رفيع الصوت ، فلما نزلت هذه الآية : قال : أنا الذى كنت أرفع صوتى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا من أهل النار ، حبط عملى ، وجلس فى أهل بيته حزبنا . . فلما بلغ النبى - صلى الله عليه وسلم - ما قاله ثابت ، قال لأصحابه : " لا . بل هو من أهل الجنة " " .قال بعض العلماء : وما تضمنته هذه الآية من لزوم توقير النبى - صلى الله عليه وسلم - جاء مبينا فى آيات أخرى ، منها قوله - تعالى - : ( لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ) وقد دلت آيات من كتاب الله على أن الله - تعالى - لم خاطبه فى كتابه باسمه ، وإنما يخاطبه بما يدل على التعظيم كقوله - سبحانه - : ( ياأيها النبي . ياأيها الرسول . ياأيها المدثر ) .مع أنه - سبحانه - قد نادى غيره من الأنبياء بأسمائهم ، كقوله - تعالى - : ( وَقُلْنَا يَآءَادَمُ ) وقوله - عز وجل - : ( وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ ) أما النبى - صلى الله عليه وسلم - فلم يذكر اسمه فى القرآن فى خطاب ، وإنما ذكر فى غير ذلك ، كقوله - تعالى - ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرسل ).
About this surah
Madani · order 106
Summary
The Surah takes its name from verse 4 in which the word hujurat has occurred.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
يَـٰٓأَيُّهَاO you who believe
ٱلَّذِينَO you who believe
ءَامَنُوا۟O you who believe
لَا(Do) not
تَرْفَعُوٓا۟raise
أَصْوَٰتَكُمْyour voices
فَوْقَabove
صَوْتِ(the) voice
ٱلنَّبِىِّ(of) the Prophet
وَلَاand (do) not
تَجْهَرُوا۟be loud
لَهُۥto him
بِٱلْقَوْلِin speech
كَجَهْرِlike (the) loudness
بَعْضِكُمْ(of) some of you
لِبَعْضٍto others
أَنlest
تَحْبَطَbecome worthless
أَعْمَـٰلُكُمْyour deeds
وَأَنتُمْwhile you
لَا(do) not
تَشْعُرُونَperceive
٢(2)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)