Deep study · دِرَاسَة
48:20
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Deep study · دِرَاسَة
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Verse · Āyah
48:20
وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةًۭ تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةًۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا ٢٠
Allah promiseth you much booty that ye will capture, and hath given you this in advance, and hath withheld men's hands from you, that it may be a token for the believers, and that He may guide you on a right path.
Allah has promised you much booty that you will take [in the future] and has hastened for you this [victory] and withheld the hands of people from you - that it may be a sign for the believers and [that] He may guide you to a straight path.
Allah has promised you abundant spoils which you shall acquire. He has instantly granted you this (victory) and has restrained the hands of people from you that it may be a Sign for the believers and He may guide you to a Straight Way.
قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ : هِيَ جَمِيعُ الْمَغَانِمِ إِلَى الْيَوْمِ، ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ يَعْنِي: فَتْحَ خَيْبَرَ.
وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ يَعْنِي: صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ.
﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ أَيْ: لَمْ يَنَلْكُمْ سُوءٌ مِمَّا كَانَ أَعْدَاؤُكُمْ أَضْمَرُوهُ لَكُمْ مِنَ الْمُحَارَبَةِ وَالْقِتَالِ. وَكَذَلِكَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ [عَنْكُمْ] [[زيادة من ت.]] الَّذِينَ خَلَّفْتُمُوهُمْ وَرَاءَ أَظْهُرِكُمْ عَنْ عِيَالِكُمْ وَحَرِيمِكُمْ، ﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: يَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ حَافِظُهُمْ وَنَاصِرُهُمْ عَلَى سَائِرِ الْأَعْدَاءِ، مَعَ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ، وَلِيَعْلَمُوا بِصَنِيعِ اللَّهِ هَذَا بِهِمْ أَنَّهُ الْعَلِيمُ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ، وَأَنَّ الْخِيَرَةَ فِيمَا يَخْتَارُهُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ كِرِهُوهُ فِي الظَّاهِرِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢١٦] .
﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أَيْ: بِسَبَبِ انْقِيَادِكُمْ لِأَمْرِهِ وَاتِّبَاعِكُمْ طَاعَتَهُ، وَمُوَافَقَتِكُمْ رَسُولَهُ [[في ت، م: "لرسوله".]] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ أَيْ: وَغَنِيمَةً أُخْرَى وَفَتْحًا آخَرَ مُعَيَّنًا لَمْ تَكُونُوا تَقْدِرُونَ عَلَيْهَا، قَدْ يَسَّرها اللَّهُ عَلَيْكُمْ، وَأَحَاطَ بِهَا لَكُمْ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يَرْزُقُ عِبَادَهُ الْمُتَّقِينَ لَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذِهِ الْغَنِيمَةِ، مَا الْمُرَادُ بِهَا؟ فَقَالَ العَوْفي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ خَيْبَرُ. وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ إِنَّهَا صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ. وَقَالَهُ الضَّحَّاكُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ مَكَّةُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: هِيَ فَارِسُ وَالرُّومُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ كُلُّ فَتْحٍ وَغَنِيمَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قَالَ: هَذِهِ الْفُتُوحُ الَّتِي تُفْتَحُ إِلَى الْيَوْمِ [[في ت: "إلى يوم القيامة".]] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى مُبَشِّرًا لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ: بِأَنَّهُ لَوْ نَاجَزَهُمُ الْمُشْرِكُونَ لَنَصَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَعِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ، وَلَانْهَزَمَ جَيْشُ الْكُفَّارِ [[في م: "الكفر".]] فَارًّا مُدْبِرًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا؛ لِأَنَّهُمْ مُحَارِبُونَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِحِزْبِهِ [[في ت، أ: "ولعباده".]] الْمُؤْمِنِينَ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ أَيْ: هَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ وَعَادَتُهُ فِي خَلْقِهِ، مَا تَقَابَلَ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ فِي مَوْطِنٍ فَيَصِلُ إِلَى نَصْرِ اللَّهِ الْإِيمَانُ عَلَى الْكُفْرِ، فَرَفَعَ الْحَقَّ وَوَضَعَ الْبَاطِلَ، كَمَا فَعَلَ تَعَالَى يَوْمَ بَدْرٍ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُؤْمِنِينَ نَصَرَهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَعَ قِلَّةِ عدد المسلمين وعُدَدهم، وكثرة المشركين وعددهم [[في ت، م: "ومددهم".]] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ : هَذَا امْتِنَانٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ كَفَّ أَيْدِيَ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَصِلْ [[في ت: "تصل".]] إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ سُوءٌ، وَكَفَّ أَيْدِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، بَلْ صَانَ كُلًّا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَأَوْجَدَ بَيْنَهُمْ صُلْحًا فِيهِ خيَرَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَعَاقِبَةٌ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ حِينَ جَاءُوا بِأُولَئِكَ السَّبْعِينَ الْأُسَارَى فَأَوْثَقُوهُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: "أَرْسِلُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وثنَاه". قَالَ: وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ الْآيَةَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ هَبَطَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي السِّلَاحِ، مِنْ قِبَلِ جَبَلِ التَّنْعِيمِ، يُرِيدُونَ غِرَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَأُخِذُوا -قَالَ عَفَّانُ: فَعَفَا عَنْهُمْ-وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنَيْهِمَا، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، بِهِ [[المسند (٣/١٢٢) وصحيح مسلم برقم (١٨٠٨) وسنن أبي داود برقم (٢٦٨٨) وسنن الترمذي برقم (٣٢٦٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥١٠) .]] .
وَقَالَ أَحْمَدُ -أَيْضًا-: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَاني، عَنْ [[في ت: "بن".]] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّل المُزَنِي قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَقَعُ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عَلَى ظَهْرِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَعَلِيَّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وسهلُ بْنُ عَمْرٍو بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: "اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، فَأَخَذَ سَهْلٌ بِيَدِهِ وَقَالَ: مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ. اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ. قَالَ: "اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ"، وَكَتَبَ: "هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَهْلَ مَكَّةَ". فَأَمْسَكَ سَهْلُ بْنُ عَمْرٍو بِيَدِهِ وَقَالَ: لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ إِنْ كُنْتَ رَسُولَهُ، اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ. فَقَالَ: "اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ". فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا ثَلَاثُونَ شَابًّا عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ، فَثَارُوا فِي [[في ت، م: "إلى".]] وُجُوهِنَا، فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَ اللَّهُ بِأَسْمَاعِهِمْ، فَقُمْنَا إِلَيْهِمْ فَأَخَذْنَاهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَلْ جِئْتُمْ فِي عَهْدِ أَحَدٍ؟ أَوْ: هَلْ [[في ت: "وهل".]] جَعَلَ لَكُمْ أَحَدٌ أَمَانًا؟ " فَقَالُوا: لَا. فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، بِهِ [[المسند (٤/٨٦) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥١١) .]] .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ القُمّي، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عن ابن أبْزَى قال: لما خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْهَدْيِ وَانْتَهَى إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، تَدْخُلُ عَلَى قَوْمٍ لَكَ حَرْب بِغَيْرِ سِلَاحٍ وَلَا كُرَاع؟ قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ يَدَعْ فِيهَا كُرَاعًا وَلَا سِلَاحًا إِلَّا حَمَلَهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَكَّةَ مَنَعُوهُ أَنْ يَدْخُلَ، فَسَارَ حَتَّى أَتَى مِنًى، فَنَزَلَ بِمِنًى، فَأَتَاهُ عَيْنُهُ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ قَدْ خَرَجَ عَلَيْكَ فِي خَمْسِمِائَةٍ، فَقَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: "يَا خَالِدُ، هَذَا ابْنُ عَمِّكَ أَتَاكَ فِي الْخَيْلِ [[في أ: "الجبل".]] ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَنَا سَيْفُ اللَّهِ، وَسَيْفُ رَسُولِهِ -فَيَوْمَئِذَ سُمِّيَ سَيْفَ اللَّهِ-يَا رَسُولَ اللَّهِ، ارْمِ بِي أَيْنَ شِئْتَ. فَبَعَثَهُ عَلَى خَيْلٍ، فَلَقِيَ عِكْرِمَةَ فِي الشِّعْبِ فَهَزَمَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ حِيطَانَ مَكَّةَ، ثُمَّ عَادَ فِي الثَّانِيَةِ فَهَزَمَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ حِيطَانَ مَكَّةَ، ثُمَّ عَادَ فِي الثَّالِثَةِ فَهَزَمَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ حِيطَانَ مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ [مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ] ﴾ [[زيادة من ت.]] إِلَى: ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ . قَالَ: فَكَفَّ اللَّهُ النَّبِيَّ عَنْهُمْ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَهُ [[في أ: "أظفركم".]] عَلَيْهِمْ لِبَقَايَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا بَقُوا فِيهَا كَرَاهِيَةَ أَنْ تَطَأَهُمُ الْخَيْلُ [[تفسير الطبري (٢٦/٥٩) .]] .
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ أَبْزَى بِنَحْوِهِ. وَهَذَا السِّيَاقُ فِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ؛ لِأَنَّ خَالِدًا لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ؛ بَلْ قَدْ كَانَ طَلِيعَةَ الْمُشْرِكِينَ [[في أ: "للمشركين".]] يَوْمَئِذٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، لِأَنَّهُمْ قَاضَوْهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ [[في ت: "قابل".]] فَيَعْتَمِرَ وَيُقِيمَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا قَدِمَ لَمْ يُمَانِعُوهُ، وَلَا حَارَبُوهُ وَلَا قَاتَلُوهُ. فَإِنْ قِيلَ: فَيَكُونُ يَوْمَ الْفَتْحِ؟ فَالْجَوَابُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسُقْ عَامَ الْفَتْحِ هَديًا، وَإِنَّمَا جَاءَ مُحَارِبًا مُقَاتِلًا فِي جَيْشٍ عَرَمْرَم، فَهَذَا السِّيَاقُ فِيهِ خَلَلٌ، قَدْ وَقَعَ فِيهِ شَيْءٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَوْ خَمْسِينَ، وَأَمَرُوهُمْ أَنْ يَطِيفُوا بِعَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُصِيبُوا مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا، فأُخذُوا أَخْذًا، فأُتي بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَعَفَا عَنْهُمْ وَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، وَقَدْ كَانُوا رَمَوْا إِلَى [[في أ: "في".]] عَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [[في ت، م: "عسكر المسلمين".]] بِالْحِجَارَةِ وَالنَّبْلِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ الْآيَةَ [[رواه الطبري في تفسيره (٢٦/٥٩) .]] .
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: "ابْنُ زُنَيْم" اطَّلَعَ عَلَى الثَّنِيَّةِ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَرَمَاهُ الْمُشْرِكُونَ بِسَهْمٍ فَقَتَلُوهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا فَأَتَوْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَارِسًا مِنَ الْكُفَّارِ، فَقَالَ لَهُمْ: "هَلْ لَكَمْ عَلَيَّ عَهْدٌ؟ هَلْ لَكَمْ عَلَيَّ ذِمَّةٌ؟ ". قَالُوا: لَا. فَأَرْسَلَهُمْ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ الآية.
About this surah
Madani · order 111
Summary
It is derived from the words Inna fatah-na laka fat-han mubina of the very first verse. This is not only a name of the Surah but also its title in view of the subject matter, for it deals with the great victory that Allah granted to the Holy Prophet and the Muslims in the form of the Truce of Hudaibiyah.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)