Deep study · دِرَاسَة
43:26
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Deep study · دِرَاسَة
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Verse · Āyah
43:26
وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌۭ مِّمَّا تَعْبُدُونَ ٢٦
And when Abraham said unto his father and his folk: Lo! I am innocent of what ye worship
And [mention, O Muhammad], when Abraham said to his father and his people, "Indeed, I am disassociated from that which you worship
Call to mind when Abraham said to his father and his people: “I totally disown all whom you serve
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَخَلِيلِهِ إِمَامِ الْحُنَفَاءِ، وَوَالِدِ مَنْ بُعِثَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، الَّذِي تَنْتَسِبُ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فِي نَسَبِهَا وَمَذْهَبِهَا: أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْ أَبِيهِ وَقَوْمِهِ فِي عِبَادَتِهِمُ الْأَوْثَانَ، فَقَالَ: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ. إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ. وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ أَيْ: هَذِهِ الْكَلِمَةَ، وَهِيَ عِبَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَخَلْعِ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَوْثَانِ، وَهِيَ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" أَيْ: جَعَلَهَا دَائِمَةً فِي ذُرِّيَّتِهِ يَقْتَدِي بِهِ فِيهَا مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أَيْ: إِلَيْهَا.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ [[في ت: "وغيرهما".]] فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ يَعْنِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، لَا يَزَالُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ يَقُولُهَا. ورُوي نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ. وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى مَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ، ﴿وَآبَاءَهُمْ﴾ أَيْ: فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ فِي ضَلَالِهِمْ [[في م: "ضلالتهم".]] ، ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: بَيِّنُ الرِّسَالَةِ وَالنِّذَارَةِ.
﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ أَيْ: كَابَرُوهُ وَعَانَدُوهُ وَدَفَعُوا [[في أ: "ودفعوه".]] بِالصُّدُورِ وَالرَّاحِ كُفْرًا وَحَسَدًا وَبَغْيًا، ﴿وَقَالُوا﴾ [أَيْ] [[زيادة من ت، م.]] كَالْمُعْتَرِضِينَ عَلَى الَّذِي أَنْزَلَهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ: ﴿لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أَيْ: هَلَّا كَانَ إِنْزَالُ هَذَا الْقُرْآنِ عَلَى رَجُلٍ عَظِيمٍ كَبِيرٍ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ؟ يَعْنُونَ مَكَّةَ وَالطَّائِفَ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ، وابن زيد.
وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ [[في م، أ: "منهم وقتادة".]] : أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَعُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ.
وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَالضَّحَّاكِ، وَالسُّدِّيِّ: يَعْنُونَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَمَسْعُودَ بْنَ عَمْرٍو الثَّقَفِيَّ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ: عُمَيْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ. وَعَنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُمْ يَعْنُونَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَحَبِيبَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيَّ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ: يَعْنُونَ عُتْبَةَ بن ربيعة بمكة، وابن عبد يا ليل بِالطَّائِفِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: عَنَوْا [بِذَلِكَ] [[زيادة من أ.]] الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَكِنَانَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيَّ.
وَالظَّاهِرُ: أَنَّ مُرَادَهُمْ رَجُلٌ كَبِيرٌ مِنْ أَيِّ الْبَلْدَتَيْنِ كَانَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَادًّا عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الِاعْتِرَاضِ: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ ؟ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ مَرْدُودًا إِلَيْهِمْ، بَلْ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجَعَلُ رِسَالَاتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُنْزِلُهَا إِلَّا عَلَى أَزْكَى الْخَلْقِ قَلْبًا وَنَفْسًا، وَأَشْرَفِهِمْ بَيْتًا وَأَطْهَرِهِمْ أَصْلًا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُبَيِّنًا أَنَّهُ قَدْ فَاوَتَ بَيْنَ خَلْقِهِ فِيمَا أَعْطَاهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَرْزَاقِ وَالْعُقُولِ وَالْفُهُومِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُوَى الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، فَقَالَ: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾
وَقَوْلُهُ: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ لِيُسَخِّرَ [[في أ: "لتسخير".]] بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْأَعْمَالِ، لِاحْتِيَاجِ هَذَا إِلَى هَذَا، وَهَذَا إِلَى هَذَا، قَالَهُ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ: لِيَمْلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وهو [[في ت، أ: "وهذا".]] راجع إلى الأول.
ثم قال: ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ أَيْ: رَحْمَةُ اللَّهِ بِخَلْقِهِ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْأَمْوَالِ وَمَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أَيْ: لَوْلَا أَنْ يَعْتَقِدَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الْجَهَلَةِ أَنَّ إِعْطَاءَنَا الْمَالَ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّتِنَا لِمَنْ أَعْطَيْنَاهُ، فَيَجْتَمِعُوا عَلَى الْكُفْرِ لِأَجْلِ الْمَالِ -هَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَغَيْرِهِمْ- ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ [عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ] ﴾ [[زيادة من ت.]] أَيْ: سَلَالِمَ وَدَرَجًا مِنْ فِضَّةٍ -قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ: وَابْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمْ- ﴿عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ ، أَيْ: يَصْعَدُونَ.
﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا﴾ [[في ت: (أبوابا وسررا) .]] أَيْ: أَغْلَاقًا عَلَى أَبْوَابِهِمْ ﴿وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾ ، أَيْ: جَمِيعُ ذَلِكَ يَكُونُ فِضَّةً، ﴿وَزُخْرُفًا﴾ ، أَيْ: وَذَهَبًا. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وقتادة، والسدي، وابن زيد. [[في ت: "ابن عباس وغيرهم".]] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ الْحَقِيرَةِ عِنْدَ اللَّهِ [تَعَالَى] [[زيادة من أ.]] أَيْ: يُعَجِّلُ [[في ت: "يجعل".]] لَهُمْ بِحَسَنَاتِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا مَآكِلَ وَمَشَارِبَ، لِيُوَافُوا الْآخِرَةَ وَلَيْسَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنَةً يَجْزِيهِمْ بِهَا، كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ [[رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٨٠٨) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] . [وَقَدْ] [[زيادة من م.]] وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: "لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سَقَى مِنْهَا كَافِرًا شَرْبَةَ مَاءٍ"، أَسْنَدَهُ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ زَكَرِيَّا بْنِ مَنْظُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ [[معالم التنزيل للبغوي (٧/٢١٣) .]] وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "لَوْ عَدَلَتِ الدُّنْيَا جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا أَعْطَى كَافِرًا مِنْهَا شَيْئًا". [[المعجم الكبير (٦/١٧٨) وفي إسناده زمعة بن صالح وهو ضعيف.]]
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أَيْ: هِيَ لَهُمْ خَاصَّةً لَا يُشَارِكُهُمْ: فِيهَا [أَحَدٌ] [[زيادة من أ.]] غَيْرُهُمْ وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ صَعِدَ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمَشْرُبَةِ لَمَّا آلَى مِنْ نِسَائِهِ، فَرَآهُ [عُمَرُ] [[زيادة من أ.]] عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ [[في ت، م، أ: "بجلده".]] فَابْتَدَرَتْ عَيْنَاهُ بِالْبُكَاءِ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ متكئا فجلس وقال: "أوَ في [[في ت: "أفي".]] شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " ثُمَّ قَالَ: "أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا" وَفِي رِوَايَةٍ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟ " [[انظر تخريج هذا الحديث عند تفسير الآية: ١٣١ من سورة طه.]]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ". وَإِنَّمَا خَوَّلَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا لِحَقَارَتِهَا، كَمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سَقَى مِنْهَا كَافِرًا شَرْبَةَ مَاءٍ أَبَدًا"، قَالَ الترمذي: حسن صحيح [[سنن الترمذي برقم (٢٣٢٠) وسنن ابن ماجه برقم (٤١١٠) .]] .
About this surah
Makki · order 63
Summary
It is derived from the word zukhruf-an which occurs in verse 33 of this Surah.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)