Deep study · دِرَاسَة
41:19
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Deep study · دِرَاسَة
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Verse · Āyah
41:19
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ١٩
And (make mention of) the day when the enemies of Allah are gathered unto the Fire, they are driven on
And [mention, O Muhammad], the Day when the enemies of Allah will be gathered to the Fire while they are [driven] assembled in rows,
Imagine the Day when Allah's enemies will be mustered to the Fire, and the people of the former times will be detained until the arrival of people of the later times,
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أَيِ: اذْكُرْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ يَحْشُرُونَ إِلَى النَّارِ [[في ت، أ: "جهنم".]] ﴿يُوزَعُونَ﴾ ، أَيْ: تَجْمَعُ الزَّبَانِيَةُ أَوَّلَهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٦] ، أَيْ: عِطَاشًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا﴾ أَيْ: وَقَفُوا عَلَيْهَا، ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [[في ت: "يكسبون" وهو خطأ.]] أَيْ: بِأَعْمَالِهِمْ مِمَّا قَدَّمُوهُ وَأَخَّرُوهُ، لَا يُكْتَم مِنْهُ حَرْفٌ.
﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ أَيْ: لَامُوا أَعْضَاءَهُمْ وَجُلُودَهُمْ حِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَجَابَتْهُمُ الْأَعْضَاءُ: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أَيْ: فَهُوَ لَا يُخَالَفُ وَلَا يُمَانَعُ، وَإِلَيْهِ تَرْجِعُونَ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيْدٍ المُكْتَب، عَنِ الشَّعْبِيِّ [[في ت: "وروى الحافظ أبو بكر البزار بإسناده".]] ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَتَبَسَّمَ [[في أ: "أو تبسم".]] ، فَقَالَ: "أَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: "عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: أَيْ رَبِّي، أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَلَّا تَظْلِمَنِي؟ قَالَ: بَلَى فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي. فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَوَ لَيْسَ كَفَى بِي شَهِيدًا، وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؟! قَالَ: فَيُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ مِرَارًا". قَالَ: "فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَتَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لكُنَّ وسُحقا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُجَادِلُ".
ثُمَّ رَوَاهُ [[في ت: "ورواه".]] هُوَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبيد المُكْتَب، عَنْ فُضيل بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الشَّعْبِيِّ [[ورواه ابن أبي الدنيا في التوبة برقم (١٨) من طريق مهران بن أبي عمر عن سفيان الثوري بنحوه.]] ثُمَّ قَالَ: "لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ غَيْرَ الشَّعْبِيِّ". وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي بكرِ بنِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٢٩٦٩) ، والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٦٥٣) .]] . ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيُّ: "لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ غَيْرَ الْأَشْجَعِيِّ". وَلَيْسَ كَمَا قَالَ كَمَا رَأَيْتَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا إسماعيل بن عُلَّية، عن يونس ابن عُبَيْد، عَنْ حُميد بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بُرْدَة: قَالَ أَبُو مُوسَى: وَيُدْعَى الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ لِلْحِسَابِ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَبُّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-عَمَلَهُ، فَيَجْحَدُ وَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَعَزَّتِكَ لَقَدْ كَتَبَ عَلَيَّ هَذَا الْمَلَكُ مَا لَمْ أَعْمَلْ! فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: أَمَا عَمِلْتَ كَذَا، فِي يَوْمِ كَذَا، فِي مَكَانِ كَذَا؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، أَيْ رَبِّ مَا عَمِلْتُهُ. [قَالَ] [[زيادة من أ.]] فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خُتِم عَلَى فِيهِ -قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: فَإِنِّي لَأَحْسَبُ أَوَّلَ مَا يَنْطِقُ مِنْهُ فَخِذَهُ الْيُمْنَى.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا حَسَنٌ، عَنِ ابْنِ لَهِيعة: قَالَ دَرّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ [[في ت: "وقال الحافظ أبو يعلى بإسناده".]] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُرّف الْكَافِرُ بِعَمَلِهِ، فَجَحَدَ وَخَاصَمَ، فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ جِيرَانُكَ، يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: أَهْلُكَ [وَ] [[زيادة من أ.]] عَشِيرَتُكَ؟ فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيَقُولُ: احْلِفُوا فَيَحْلِفُونَ، ثُمَّ يُصمِتُهُمُ اللَّهُ وَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَيُدْخِلُهُمُ النَّارَ" [[مسند أبي يعلى (٥٢٦٢) ، ودراج عن أبي الهيثم، ضعيف.]] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: سَمِعْتُ أَبِي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبيْح أَبِي الضُّحى، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ الْأَزْرَقِ: إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْهُ حِينٌ، لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يَعْتَذِرُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ، فَيَجْحَدُ الْجَاحِدُ بِشِرْكِهِ بِاللَّهِ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ يَجْحَدُونَ شُهَدَاءَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، جُلُودَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَيَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمُ الْأَفْوَاهَ فَتُخَاصِمُ الْجَوَارِحَ، فَتَقُولُ: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَتُقِرُّ الْأَلْسِنَةُ بَعْدَ الْجُحُودِ.
وَقَالَ [[في ت: "وروى".]] ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَافِعٍ أَبِي الْحَسَنِ -وَصَفَ رَجُلًا جَحَدَ-قَالَ: فَيُشِيرُ اللَّهُ إِلَى لِسَانِهِ، فَيَرْبُو فِي فَمِهِ [[في ت، س، أ: "فيه".]] حَتَّى يَمْلَأَهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْطِقَ بِكَلِمَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ لِآرَابِهِ [[في أ: "لأركانه".]] كُلِّهَا: تَكَلَّمِي وَاشْهَدِي عَلَيْهِ. فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَجِلْدُهُ، وَفَرْجُهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ: صَنَعْنَا، عَمِلْنَا، فَعَلْنَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَآثَارٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ يس: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥] ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هاهنا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيم الطَّائِفِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْم، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ [[في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".]] ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ [[في أ: "رسول الله".]] ﷺ مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ قَالَ: "أَلَا تُحَدِّثُونَ بِأَعَاجِيبِ [[في ت: "بأعجب".]] مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ " فَقَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا [[في ت، س، أ: "بينما".]] نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ مَرَّتْ عَلَيْنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا. فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَر، إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا؟ قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صَدَقَتْ [وَ] [[زيادة من أ.]] صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقدس اللَّهُ قَوْمًا لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ ".
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، بِهِ [[الأهوال لابن أبي الدنيا برقم (٢٤٣) ورواه ابن ماجه في السنن برقم (٤٠١٠) حدثنا سويد بن سعيد فذكره. قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "هذا إسناد حسن، سويد مختلف فيه".]]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ أَيْ: تَقُولُ لَهُمُ الْأَعْضَاءُ وَالْجُلُودُ حِينَ يَلُومُونَهَا عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ: مَا كُنْتُمْ تَتَكَتَّمُونَ [[في أ: "تكتمون".]] مِنَّا الَّذِي كُنْتُمْ تَفْعَلُونَهُ بَلْ كُنْتُمْ تُجَاهِرُونَ اللَّهَ بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، وَلَا تُبَالُونَ مِنْهُ فِي زَعْمِكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ يَعْلَمُ جَمِيعَ أَفْعَالِكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ أَيْ: هَذَا الظَّنُّ الْفَاسِدُ -وَهُوَ اعْتِقَادُكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ-هُوَ الَّذِي أَتْلَفَكُمْ وَأَرْدَاكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ أَيْ: فِي مَوَاقِفِ الْقِيَامَةِ خَسِرْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن يَزِيدَ [[في ت: "رواه الإمام أحمد بإسناده".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: قُرَشِيٌّ، وَخَتَنَاهُ ثَقَفِيَّانِ -أَوْ ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ-كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا هَذَا؟ فَقَالَ الْآخَرُ: إِنَّا إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا سَمِعَهُ [[في ت: "يسمعه".]] ، وَإِذَا لَمْ نَرْفَعْهُ لَمْ يَسْمَعْهُ، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ [[المسند (١/٣٨١) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٩) .]] . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمارة بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِنَحْوِهِ [[المسند (١/٤٠٨) وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٥) وسنن الترمذي برقم (٣٢٤٩) .]] . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ السُّفْيَانَيْنِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبرة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٤٨١٧) ، وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٥) .]] .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ قَالَ: "إِنَّكُمْ تُدعَون مُفَدَّمًا عَلَى أَفْوَاهِكُمْ بِالْفِدَامِ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يُبِينُ [[في أ: "ينطق".]] عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ وَكَفُّهُ [[في أ: "وكتفه".]] [[تفسير عبد الرزاق (٢/١٥١) ، والمصنف (٢٠١١٥) ، ورواه النسائي في السنن (٥/٤) وابن ماجه في السنن برقم (٢٥٣٦) من طريق عن بهز بن حكيم بنحوه.]] ".
قَالَ مَعْمَرٌ: وَتَلَا الْحَسَنُ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَالَ اللَّهُ أَنَا مَعَ عَبْدِي عِنْدَ ظَنِّهِ بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي" ثُمَّ أفترَّ الْحَسَنُ يَنْظُرُ فِي هَذَا فَقَالَ: أَلَا إِنَّمَا عَمَلُ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ ظُنُونِهِمْ بِرَبِّهِمْ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَأَحْسَنَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَأَسَاءَا الظَّنَّ بِاللَّهِ فَأَسَاءَا الْعَمَلَ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاصُّ [[في أ: "القاضي".]] -وَهُوَ أَبُو الْمُغِيرَةِ-حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ [[في ت: "وروى الإمام أحمد عن جابر".]] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ، فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ أَرْدَاهُمْ سُوءُ ظَنِّهِمْ بِاللَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [[المسند (٣/٣٩٠) .]] .
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ أَيْ: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَصَبَرُوا أَمْ لَمْ يَصْبِرُوا هُمْ فِي النَّارِ، لَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهَا، وَلَا خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهَا. وَإِنْ طَلَبُوا أَنْ يَسْتَعْتِبُوا وَيُبْدُوا أَعْذَارًا [[في ت، أ: "أعذارهم".]] فَمَا لَهُمْ أَعْذَارٌ، وَلَا تُقَال لَهُمْ عَثَرَاتٌ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ أَيْ: يَسْأَلُوا الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا، فَلَا جَوَابَ لَهُمْ -قَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهُمْ: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٦ -١٠٨] .
About this surah
Makki · order 61
Summary
The name of this Surah is composed of two words, Ha-Mim and As-Sajdah, which implies that it is a Surah which begins with Ha-Mim and in which a verse requiring the performance of sajdah (prostration) has occurred.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)