Deep study · دِرَاسَة
3:144
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Deep study · دِرَاسَة
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Verse · Āyah
3:144
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌۭ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ ١٤٤
Muhammad is but a messenger, messengers (the like of whom) have passed away before him. Will it be that, when he dieth or is slain, ye will turn back on your heels? He who turneth back on his heels doth no hurt to Allah, and Allah will reward the thankful.
Muhammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allah at all; but Allah will reward the grateful.
Muhammad is no more than a Messenger, and Messengers have passed away before him. If, then, he were to die or be slain will you turn about on your heels? Whoever turns about on his heels can in no way harm Allah. As for the grateful ones, Allah will soon reward them.
لَمَّا انْهَزَمَ مَنِ انْهَزَمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُد، وقُتِل مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ، نَادَى الشَّيْطَانُ: أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتل. وَرَجَعَ ابْنُ قَمِيئَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ: قتلتُ مُحَمَّدًا. وَإِنَّمَا كَانَ قَدْ ضَرَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَشَجَّه فِي رَأْسِهِ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ وَاعْتَقَدُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قُتل، وَجَوَّزُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ، كَمَا قَدْ قَصَّ اللَّهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَحَصَلَ وهَن وَضَعْفٌ وتَأخر عَنِ الْقِتَالِ فَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ] [[زيادة من و.]] عَلَى رَسُولِهِ ﷺ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ أَيْ: لَهُ أسْوة بِهِمْ فِي الرِّسَالَةِ وَفِي جَوَازِ الْقَتْلِ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي نَجيح، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَر عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا فُلَانُ أشعرتَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ قُتِل؟ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ [ﷺ] [[زيادة من ر.]] قَدْ قُتِل فَقَدْ بَلَّغَ، فَقَاتِلُوا عَنْ دِينِكُمْ، فَنَزَلَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ رَوَاهُ [الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ] [[زيادة من و.]] الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ [[(٢/٢٤٨) من طريق آدم بن أبي إياس عن ورقاء عن ابن أبي نجيح به.]] .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ ضَعْفٌ: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ أَيْ: رَجَعْتُمُ القَهْقرى ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ أَيِ: الَّذِينَ قَامُوا بِطَاعَتِهِ وَقَاتَلُوا عَنْ دِينِهِ، وَاتَّبَعُوا رَسُولَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا.
وَكَذَلِكَ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ وَالْمَسَانِدِ وَالسُّنَنِ [[في جـ، ر، أ، و: "السنن والمسانيد".]] وَغَيْرِهَا مِنْ كُتْبِ الْإِسْلَامِ مَنْ طُرق مُتَعَدِّدَةٍ تُفِيدُ القطْع، وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِي مُسْندي الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ الصِّدِّيقَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [[انظر: البداية والنهاية (٥/٢١٣) ودلائل النبوة للبيهقي (٧/٢١٥-٢١٧) .]] .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَير، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقيل عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمة؛ أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَقْبَلُ عَلَى فَرَس مِنْ مَسْكنه بالسَّنْح [[في ر: "بالسيح" وهو خطأ، والمثبت من البخاري (٤٤٥٢، ٤٤٥٣) وهو الصواب.]] حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكلم النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فتيمَّم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وَهُوَ مُغَشى بِثَوْبٍ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ [ﷺ] [[زيادة من جـ.]] ثُمَّ أَكُبَّ عَلَيْهِ وقَبَّله وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ موْتَتَين؛ أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتبت عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّها.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُحَدِّث [[في جـ، ر، أ، و: "يكلم".]] النَّاسَ فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ فَأَبَى عمرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ، مَنْ كانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ قَالَ: فَوَاللَّهِ لكَأنّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا النَّاسُ مِنْهُ [[في جـ، أ، و: "فتلاها منه الناس" في ر: "فتلاها الناس منه".]] كُلُّهُمْ، فَمَا سَمِعَهَا [[في جـ، ر، أ، و: "أسمع".]] بَشَرٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا تَلَاهَا [[في جـ، ر، أ، و: "يتلوها".]] .
وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّب أَنَّ عُمر قَالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا فَعقرتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ [[في و: "رجلان".]] وَحَتَّى هَوَيتُ إِلَى الْأَرْضِ [[صحيح البخاري برقم (٤٤٥٢، ٤٤٥٣، ٤٤٥٤) .]] .
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ القنَّاد، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْب، عَنْ عكْرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ وَاللَّهِ لَا نَنْقَلِبُ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ، وَاللَّهُ لَئِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ لَأُقَاتِلَنَّ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ حَتَّى أَمُوتَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخُوهُ، ووليُّه، وَابْنُ عَمِّهِ، وَوَارِثُهُ فَمَنْ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي؟ [[ورواه أبي حاتم في تفسيره (٢/٥٨١) والحاكم في المستدرك (٣/١٢٦) من طريق عمرو بن حماد بن طلحة به. قال الهيثمي في المجمع (٩/١٣٤) : "رجاله رجال الصحيح".]] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا﴾ أَيْ: لَا يَمُوتُ أَحَدٌ إِلَّا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَحَتَّى يَسْتَوْفِيَ المدةَ الَّتِي ضَرَبَهَا اللَّهُ لَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿كِتَابًا مُؤَجَّلا﴾ كَقَوْلِهِ [[في جـ: "وكقوله".]] ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ﴾ [فَاطِرِ:١١] وَكَقَوْلِهِ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الْأَنْعَامِ:٢] .
وَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا تَشْجِيعٌ للجُبَناء وَتَرْغِيبٌ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ، فَإِنَّ الْإِقْدَامَ وَالْإِحْجَامَ لَا يَنْقُص مِنَ الْعُمُرِ وَلَا يَزِيدُ فِيهِ كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صُهبان، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [[في جـ: "للمسلمين".]] -وَهُوَ حُجْرُ بْنُ عَدِيّ-: مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تعبُروا إِلَى هَؤُلَاءِ الْعَدُوِّ، هَذِهِ [[في أ، و: "وهذه".]] النُّطْفَةُ؟ -يَعْنِي دِجْلَة- ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا﴾ ثُمَّ أَقْحَمَ فَرَسَهُ دِجْلَةَ فَلَمَّا أَقْحَمَ أَقْحَمَ النَّاسُ فَلَمَّا رَآهُمُ الْعَدُوُّ قَالُوا: ديوان، فهربوا [[في جـ: "وهربوا".]] [[تفسير ابن أبي حاتم (٢/٥٨٤) .]] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ أَيْ: مَنْ كَانَ عَمَلُهُ لِلدُّنْيَا فَقَدْ نَالَ مِنْهَا مَا قدّرَه اللَّهُ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ [مِنْ] [[زيادة من أ.]] نَصِيبٍ، وَمَنْ قَصَدَ بِعَمَلِهِ الدَّارَ الْآخِرَةَ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْهَا مَعَ مَا قَسَّمَ لَهُ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نزدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشُّورَى:٢٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٨، ١٩] وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ أَيْ: سَنُعْطِيهِمْ مِنْ فَضْلِنَا وَرَحْمَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِحَسْبِ شُكْرهم وَعَمَلِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى -مُسَلِّيًا لِلْمُسْلِمِينَ [[في جـ، ر، أ، و: "للمؤمنين".]] عَمَّا كَانَ وَقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ يَوْمَ أُحُد-: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ: كَمْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِل وَقُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ مِنْ أَصْحَابِهِ كَثِيرٌ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَأَمَّا الَّذِينَ قرؤوا: ﴿قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّمَا عَنَى بِالْقَتْلِ النَّبِيَّ وَبَعْضَ مِنْ مَعَهُ مِنَ الرِّبِّيِّينَ دُونَ جَمِيعِهِمْ، وَإِنَّمَا نَفَى الْوَهَنَ وَالضَّعْفَ عَمَّنْ بَقِيَ مِنَ الرِّبِّيِّينَ مِمَّنْ لَمْ يُقْتَلْ.
قَالَ: وَمَنْ قَرَأَ ﴿قَاتَلَ﴾ فَإِنَّهُ اخْتَارَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ: لَوْ قُتِلُوا [[في جـ: "لأنه لو قتلوا"، وفي ر: "فإنه قال لو قتلوا".]] لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ وَجْهٌ مَعْرُوفٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْتَحِيلُ أَنْ يُوصَفوا بِأَنَّهُمْ لَمْ يَهِنُوا وَلَمْ يَضْعُفُوا بَعْدَ مَا قُتِلُوا.
ثُمَّ اخْتَارَ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ ﴿قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] [[زيادة من و.]] عَاتَبَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ وَالَّتِي [[في و: "الذي".]] قَبْلَهَا مَنِ انْهَزَمَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكُوا الْقِتَالَ أَوْ سَمِعُوا الصَّائِحَ يَصِيحُ: "إِنَّ [[في ر: "بأن".]] مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ". فَعَذَلَهُمُ اللَّهُ عَلَى فِرَارِهِمْ وترْكِهم الْقِتَالَ فَقَالَ لَهُمْ: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ارْتَدَدْتُمْ عَنْ دِينِكُمْ وَانْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ؟.
وَقِيلَ: وَكَمْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ [[في و: "وقيل: وكم من نبي قتل معه ربيون كثير".]] .
وَكَلَامُ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ يَقْتَضِي قَوْلًا آخَرَ، [فَإِنَّهُ] [[زيادة من جـ.]] قَالَ: أَيْ وَكَأَيْنٍ مِنْ نَبِيٍّ أَصَابَهُ الْقَتْلُ، وَمَعَهُ رِبِّيُّونَ، أَيْ: جَمَاعَاتٌ فَمَا وَهَنُوا بَعْدَ نَبِيِّهِمْ، وَمَا ضَعُفُوا عَنْ عَدُوِّهِمْ، وَمَا اسْتَكَانُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي الْجِهَادِ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ دِينِهِمْ، وَذَلِكَ الصَّبْرُ، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ .
فَجَعَلَ قَوْلَهُ: ﴿مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ حَالًا وَقَدْ نَصَرَ هَذَا الْقَوْلَ السُّهَيْلِيُّ وَبَالَغَ فِيهِ، وَلَهُ اتِّجَاهٌ لِقَوْلِهِ: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ﴾ الْآيَةَ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ، عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يَقُلْ [[في جـ، أ، و: "ولم يحك".]] غَيْرُهُ.
وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عن ابن مَسْعُودٍ ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ أَيْ: أُلُوفٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَير، وعِكْرِمة، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، والسُّدِّي، والرَّبِيع، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيِّ: الرِّبِّيُّونَ: الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر عَنِ الْحَسَنِ: ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ أَيْ: عُلَمَاءُ كَثِيرٌ، وَعَنْهُ أَيْضًا: عُلَمَاءُ صُبُرٌ أَبْرَارُ أَتْقِيَاءُ.
وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ بَعْضِ نُحَاةِ الْبَصْرَةِ: أَنَّ الرِّبِّيِّينَ هُمُ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الرَّبَّ، عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: وَرَدَّ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ قَالَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقِيلَ رَبيون، بِفَتْحِ الرَّاءِ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: "الرِّبِّيُّونَ: الْأَتْبَاعُ، وَالرَّعِيَّةُ، وَالرَّبَّابِيُّونَ: [[في جـ، ر: "الربانيون".]] الْوُلَاةُ.
﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: ﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾ بِقَتْلِ نَبِيِّهِمْ ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ يَقُولُ: فَمَا ارْتَدُّوا عَنْ نُصْرَتِهِمْ وَلَا عَنْ دِينِهِمْ، أنْ قَاتَلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ حَتَّى لَحِقُوا بِاللَّهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ تَخَشَّعوا. وَقَالَ السُّدِّي وَابْنُ زَيْدٍ: وَمَا ذَلُّوا لِعَدُوِّهِمْ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: أَيْ مَا أَصَابَهُمْ ذَلِكَ حِينَ قُتِل نَبِيُّهُمْ.
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ. وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ أَيْ: لَمْ يَكُنْ لَهُمْ هِجيرى إِلَّا ذَلِكَ.
﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ أَيِ: النَّصْرَ وَالظَّفَرَ وَالْعَاقِبَةَ [[في ر: "العافية".]] ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ﴾ أَيْ: جمَع لَهُمْ ذَلِكَ مَعَ هَذَا، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ .
About this surah
Madani · order 89
Summary
This Surah takes its name from v.33. Al-i-Imran, like the names of many other surahs, is merely a name to distinguish it from other surahs and does not imply that the family of Imran has been discussed in it.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)