Deep study · دِرَاسَة
27:7
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Deep study · دِرَاسَة
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Verse · Āyah
27:7
إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِۦٓ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًۭا سَـَٔاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ ءَاتِيكُم بِشِهَابٍۢ قَبَسٍۢ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ٧
(Remember) when Moses said unto his household: Lo! I spy afar off a fire; I will bring you tidings thence, or bring to you a borrowed flame that ye may warm yourselves.
[Mention] when Moses said to his family, "Indeed, I have perceived a fire. I will bring you from there information or will bring you a burning torch that you may warm yourselves."
(Recount to them) when Moses said to his family: "I perceive something like fire: soon will I bring to you some information from there, or I will bring you a burning brand that you may warm yourselves."
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ [[في ف، أ: "صلوات الله وسلامه عليه".]] مُذَكِّرًا لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُوسَى، كَيْفَ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَكَلَّمَهُ، وَنَاجَاهُ وَأَعْطَاهُ مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ الْبَاهِرَةِ، وَالْأَدِلَّةِ الْقَاهِرَةِ، وَابْتَعَثَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ، فَجَحَدُوا بِهَا وَكَفَرُوا وَاسْتَكْبَرُوا عَنِ اتِّبَاعِهِ وَالِانْقِيَادِ لَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لأهْلِهِ﴾ أَيِ: اذْكُرْ حِينَ سَارَ مُوسَى بِأَهْلِهِ، فَأَضَلَّ الطَّرِيقَ، وَذَلِكَ فِي لَيْلٍ وَظَلَامٍ، فَآنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا، أَيْ: رَأَى نَارًا تَأَجَّجُ [[في ف، أ: "تتأجج".]] وَتَضْطَرِمُ، فَقَالَ ﴿لأهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ أَيْ: عَنِ الطَّرِيقِ، ﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أَيْ: تتدفؤون بِهِ. وَكَانَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّهُ رَجَعَ مِنْهَا بِخَبَرٍ عَظِيمٍ، وَاقْتَبَسَ مِنْهَا نُورًا عَظِيمًا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ أَيْ: فَلَمَّا أَتَاهَا رَأَى [[في ف: "ورأى".]] مَنْظَرًا هَائِلًا عَظِيمًا، حَيْثُ انْتَهَى إِلَيْهَا، وَالنَّارُ تَضْطَرِمُ فِي شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، لَا تَزْدَادُ النَّارُ إِلَّا تَوَقُّدًا، وَلَا تَزْدَادُ الشَّجَرَةُ إِلَّا خُضْرَةً وَنَضْرَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا نُورُهَا مُتَّصِلٌ بِعَنَانِ السَّمَاءِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: لَمْ تَكُنْ نَارًا، إِنَّمَا كَانَتْ نُورًا [[في ف: "وإنما نور".]] يَتَوَهَّج.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نُورُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَوَقَفَ مُوسَى مُتَعَجِّبًا مِمَّا رَأَى، فَنُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [أَيْ] [[زيادة من ف، أ.]] قُدّس.
﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ أَيْ: مِنَ الْمَلَائِكَةِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ، وقَتَادَةُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ -[وَ] [[زيادة من ف، أ.]] هُوَ الطَّيَالِسِيُّ -حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَالْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، سَمِعَ أَبَا عُبَيْدة يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يُخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ [[في ف: "عمل الليل بالنهار وعمل النهار بالليل".]] . زَادَ الْمَسْعُودِيُّ: "وَحِجَابُهُ النُّورُ -أَوِ النَّارُ -لَوْ كَشَفَهَا لأحْرَقَتْ سُبُحات وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ". ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدة: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [[ورواه أحمد في مسنده (٤/٤٠١) من طريق وكيع عن المسعودي بنحوه.]] وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، بِهِ [[صحيح مسلم برقم (١٧٩) .]] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيِ: الَّذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَلَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ مَصْنُوعَاتِهِ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، الْمُبَايِنُ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَلَا يَكْتَنِفُهُ الْأَرْضُ وَالسَّمَوَاتُ، بَلْ هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الْمُنَزَّهُ عَنْ مُمَاثَلَةِ الْمُحْدَثَاتِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أَعْلَمَهُ [[في ف: "اعلم".]] أَنَّ الَّذِي يُخَاطِبُهُ وَيُنَاجِيهِ هُوَ رَبُّهُ اللَّهُ الْعَزِيزُ، الَّذِي عَزَّ كُلَّ شَيْءٍ وَقَهَرَهُ وَغَلَبَهُ، الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ.
ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُلْقِيَ عَصَاهُ مِنْ يَدِهِ؛ لِيُظْهِرَ لَهُ دَلِيلًا وَاضِحًا عَلَى أَنَّهُ الْفَاعِلُ الْمُخْتَارُ، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. فَلَمَّا أَلْقَى مُوسَى تِلْكَ الْعَصَا [[في ف، أ: "العصاة".]] مِنْ يَدِهِ انْقَلَبَتْ فِي الْحَالِ حَيَّةً عَظِيمَةً هَائِلَةً فِي غَايَةِ الْكِبَرِ، وَسُرْعَةِ الْحَرَكَةِ مَعَ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ وَالْجَانُّ: ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ، أَسْرَعُهُ حَرَكَةً، وَأَكْثَرُهُ اضْطِرَابًا -وَفِي الْحَدِيثِ نَهْيٌ عَنْ قَتْلِ جِنَّان [[في ف، أ: "حيات".]] الْبُيُوتِ [[صحيح البخاري برقم (٣٢٩٨) من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما.]] -فَلَمَّا عَايَنَ مُوسَى ذَلِكَ ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ أَيْ: لَمْ يَلْتَفِتْ مِنْ شِدَّةِ فَرَقِهِ ﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ أَيْ: لَا تَخَفْ مِمَّا تَرَى، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أصطَفيك رَسُولًا وَأَجْعَلَكَ نَبِيًّا وَجِيهًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَفِيهِ بِشَارَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْبَشَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى [عَمَلِ] [[زيادة من أ.]] شَيْءٍ ثُمَّ أَقْلَعَ عَنْهُ، وَرَجَعَ وَأَنَابَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طَهَ: ٨٢] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ١١٠] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ هَذِهِ آيَةٌ أُخْرَى، وَدَلِيلٌ بَاهِرٌ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ، وصِدْق مَنْ جَعَلَ لَهُ مُعْجِزَةً، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ -تَعَالَى -أَمَرَهُ أَنْ يُدخل يَدَهُ فِي جَيْبِ دِرْعِه، فَإِذَا أَدْخَلَهَا وَأَخْرَجَهَا خَرجت بَيْضَاءَ سَاطِعَةً، كَأَنَّهَا قِطْعَةُ قَمَرٍ، لَهَا لَمَعَانٌ يَتَلَأْلَأُ [[في ف: "تتلألأ"]] كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ أَيْ: هَاتَانِ ثِنْتَانِ مِنْ تِسْعِ آيَاتٍ أُؤَيِّدُكَ بِهِنَّ، وَأَجْعَلُهُنَّ بُرْهَانًا لَكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ .
وَهَذِهِ هِيَ الْآيَاتُ التِّسْعُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠١] كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ هُنَالِكَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ أَيْ: بينة واضحة ظاهرة، ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وَأَرَادُوا مُعَارَضَتَهُ بِسِحْرِهِمْ فَغُلِبُوا [هُنَالِكَ] [[زيادة من ف، أ.]] ﴿وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾ .
﴿وَجَحَدُوا بِهَا﴾ أَيْ: فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِمْ، ﴿وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ أَيْ: عَلِمُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهَا حَقٌّ [[في ف، أ: "صدق".]] مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَكِنْ جَحَدوها وَعَانَدُوهَا وَكَابَرُوهَا، ﴿ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ أَيْ: ظُلْمًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، سَجِيَّة مَلْعُونَةً، ﴿وَعُلُوًّا﴾ أَيِ: اسْتِكْبَارًا عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ أَيِ: انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ كُفرهم [[في ف، أ: "أمرهم".]] ، فِي إِهْلَاكِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَإِغْرَاقِهِمْ عَنْ آخِرِهِمْ فِي صَبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَفَحْوَى الْخِطَابِ يَقُولُ: احْذَرُوا أَيُّهَا الْمُكَذِّبُونَ بِمُحَمَّدٍ، الْجَاحِدُونَ لِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [[في ف: "صلى الله عليه وسلم".]] أَشْرَفُ وَأَعْظَمُ مِنْ مُوسَى، وَبُرْهَانُهُ أَدَلُّ وَأَقْوَى مِنْ بُرْهَانِ مُوسَى، بِمَا آتَاهُ اللَّهُ مِنَ الدَّلَائِلِ الْمُقْتَرِنَةِ بِوُجُودِهِ فِي نَفْسِهِ وَشَمَائِلِهِ، وَمَا سَبَقَهُ مِنَ الْبِشَارَاتِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ، وَأَخْذِ الْمَوَاثِيقِ لَهُ، عَلَيْهِ [[في ف: "عليهم".]] مِنْ رَبِّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ.
About this surah
Makki · order 48
Summary
The Surah takes its name from the phrase wad-in-naml which occurs in verse 18, implying that it is a Surah in which the story of An-Naml (the Ant) has been related.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)