Deep study · دِرَاسَة
27:59
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Deep study · دِرَاسَة
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Verse · Āyah
27:59
قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰٓ ۗ ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ٥٩
Say (O Muhammad): Praise be to Allah, and peace be on His slaves whom He hath chosen! Is Allah best, or (all) that ye ascribe as partners (unto Him)?
Say, [O Muhammad], "Praise be to Allah, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allah better or what they associate with Him?"
Say, (O Muhammad): "All praise be to Allah, and peace be on those of His servants whom He has chosen." (Ask them): "Who is better: Allah or the false gods that they associate with Him as His partners?
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَقُولَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أَيْ: عَلَى نعَمه عَلَى عِبَادِهِ، مِنَ النِّعَمِ الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَعَلَى مَا اتَّصَفَ بِهِ مِنَ الصِّفَاتِ العُلى وَالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَأَنْ يُسَلِّم عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمْ وَاخْتَارَهُمْ، وَهُمْ رُسُلُهُ وَأَنْبِيَاؤُهُ الْكِرَامُ، عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرُهُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِعِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى: هُمُ الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٨٠ -١٨٢] .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالسُّدِّيُّ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، رَضِيَ [اللَّهُ] [[زيادة من ف، أ.]] عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَلَا مُنَافَاةَ، فَإِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، فَالْأَنْبِيَاءُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى، وَالْقَصْدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ وَمَنِ اتَّبَعَهُ بعد ما ذَكَرَ لَهُمْ [[في ف: "بعد ذكره لهم".]] مَا فَعَلَ بِأَوْلِيَائِهِ مِنَ النَّجَاةِ وَالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ، وَمَا أَحَلَّ بِأَعْدَائِهِ مِنَ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ وَالْقَهْرِ، أَنْ يَحْمَدُوهُ عَلَى جَمِيعِ [[في ف: "جميل".]] أَفْعَالِهِ، وَأَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عِبَادِهِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ صَبِيح، حَدَّثَنَا طَلْق بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْر، عَنِ السُّدِّيِّ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ -عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ قَالَ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ [[مسند البزار برقم (٢٢٤٣) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/٨٧) : "وفيه الحكم بن ظهير، وهو متروك".]] .
وَقَوْلُهُ: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ﴾ : اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى.
ثُمَّ شَرَعَ تَعَالَى يُبَيِّنُ [[في ف: "شرع يبين تعالى".]] أَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالتَّدْبِيرِ دُونَ غَيْرِهِ، فَقَالَ: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ﴾ أَيْ: تِلْكَ السَّمَوَاتُ بِارْتِفَاعِهَا وَصَفَائِهَا، وَمَا جَعَلَ فِيهَا مِنَ الْكَوَاكِبِ النَّيِّرَةِ وَالنُّجُومِ الزَّاهِرَةِ وَالْأَفْلَاكِ الدَّائِرَةِ، وَالْأَرْضُ بِاسْتِفَالِهَا وَكَثَافَتِهَا، وَمَا جَعَلَ فِيهَا مِنَ الْجِبَالِ وَالْأَوْعَارِ وَالسُّهُولِ، وَالْفَيَافِي وَالْقِفَارِ، وَالْأَشْجَارِ وَالزُّرُوعِ، وَالثِّمَارِ وَالْبُحُورِ [[في ف: "والبحار".]] وَالْحَيَوَانِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْنَافِ وَالْأَشْكَالِ وَالْأَلْوَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنزلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ أَيْ: جَعَلَهُ رِزْقًا لِلْعِبَادِ، ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ﴾ أَيْ: بَسَاتِينَ ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ أَيْ: مَنْظَرٍ حَسَنٍ وَشَكْلٍ بَهِيٍّ، ﴿مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا﴾ أَيْ: لَمْ تَكُونُوا تَقْدِرُونَ عَلَى إِنْبَاتِ شَجَرِهَا، وَإِنَّمَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ، الْمُسْتَقِلُّ بِذَلِكَ الْمُتَفَرِّدُ بِهِ، دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ، كَمَا يَعْتَرِفُ [[في ف: "كما يعرف".]] بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٨٧] ، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ٦٣] أَيْ: هُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ الْفَاعِلُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ هُمْ يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ مِمَّا يَعْتَرِفُونَ أَنَّهُ لَا يَخْلُقُ وَلَا يَرْزُقُ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُفرَدَ بِالْعِبَادَةِ مَن هُوَ الْمُتَفَرِّدُ بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ أَيْ: أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ يُعْبَدُ. وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ، وَلِكُلِّ ذِي لُبٍّ مِمَّا يَعْرِفُونَ [[في ف، أ: "يعترفون".]] بِهِ أَيْضًا أَنَّهُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ.
وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ يَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [أَيْ: أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ] [[زيادة من ف، أ.]] فَعَلَ هَذَا. وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْجَوَابِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَيْسَ ثَمَّ أحدٌ فَعَلَ هَذَا مَعَهُ، بَلْ هُوَ الْمُتَفَرِّدُ بِهِ. فَيُقَالُ: فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ وَهُوَ الْمُسْتَقِلُّ الْمُتَفَرِّدُ بِالْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ؟ كَمَا قَالَ: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ [النَّحْلِ: ١٧] .
وَقَوْلُهُ هَاهُنَا: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ﴾ : ﴿أَمَّنْ﴾ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ [كُلِّهَا] [[زيادة من ف، أ.]] تَقْدِيرُهُ: أَمَّنْ يَفْعَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا؟ هَذَا مَعْنَى السِّيَاقِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرِ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ فِي قُوَّةِ الْكَلَامِ مَا يُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ .
ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ أَيْ: يَجْعَلُونَ لِلَّهِ عِدْلًا وَنَظِيرًا. وَهَكَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزُّمَرِ: ٩] أَيْ: أَمَّنْ هُوَ هَكَذَا كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ﴾ [الزُّمَرِ: ٩] ، ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الزُّمَرِ: ٢٢] ، وَقَالَ ﴿أَفَمَنْ [[في جميع النسخ: "أمن" والصواب ما أثبتناه.]] هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرَّعْدِ: ٣٣] أَيْ: أمَنْ هُوَ شَهِيدٌ عَلَى أَفْعَالِ الْخَلْقِ، حَرَكَاتِهِمْ وَسَكَنَاتِهِمْ، يَعْلَمُ الْغَيْبَ جَلِيلَهُ وَحَقِيرَهُ، كَمَنْ هُوَ لَا يَعْلَمُ وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَامِ الَّتِي عَبَدُوهَا؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ [الرَّعْدِ: ٣٣] ، وَهَكَذَا هَذِهِ الآيات الكريمات كلها.
About this surah
Makki · order 48
Summary
The Surah takes its name from the phrase wad-in-naml which occurs in verse 18, implying that it is a Surah in which the story of An-Naml (the Ant) has been related.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)