Deep study · دِرَاسَة
24:11
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Deep study · دِرَاسَة
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Verse · Āyah
24:11
إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌۭ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّۭا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍۢ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ ١١
Lo! they who spread the slander are a gang among you. Deem it not a bad thing for you; nay, it is good for you. Unto every man of them (will be paid) that which he hath earned of the sin; and as for him among them who had the greater share therein, his will be an awful doom.
Indeed, those who came with falsehood are a group among you. Do not think it bad for you; rather it is good for you. For every person among them is what [punishment] he has earned from the sin, and he who took upon himself the greater portion thereof - for him is a great punishment.
Those who have invented the slander, are some of your own people. You should not, however, regard this matter as evil for it has good in it for you. Whoso took any part in this, he earned his share of the sin accordingly, and the one, who had the greatest share of responsibility in it, shall have a terrible punishment.
هَذِهِ الْعَشْرُ الْآيَاتِ كُلُّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حِينَ رَمَاهَا أَهْلُ الْإِفْكِ وَالْبُهْتَانِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بِمَا قَالُوهُ مِنَ الْكَذِبِ الْبَحْتِ وَالْفِرْيَةِ الَّتِي غَارَ اللَّهُ تَعَالَى [[في أ: "جل شأنه".]] لَهَا وَلِنَبِيِّهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ [اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ] [[زيادة من ف، أ.]] بَرَاءَتَهَا صِيَانَةً لِعِرْضِ الرَّسُولِ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ [[في أ: "صلى الله عليه وسلم"]] فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ﴾ أَيْ: جَمَاعَةٌ مِنْكُمْ، يَعْنِي: مَا هُوَ وَاحِدٌ وَلَا اثْنَانِ بَلْ جَمَاعَةٌ، فَكَانَ المقدَّم فِي هَذِهِ اللَّعْنَةِ [[في أ: "العصبة".]] عبد الله بن أبي بن سلول رأس الْمُنَافِقِينَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَجْمَعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ، حَتَّى دَخَلَ ذَلِكَ فِي أَذْهَانِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَتَكَلَّمُوا بِهِ، وَجوّزه آخَرُونَ مِنْهُمْ، وَبَقِيَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ، حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ، وَسِيَاقُ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المسَيَّب، وعُرْوَة بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وعُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوَعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا: ذَكَرُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، وَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الحجابُ، فَأَنَا أحْمَل فِي هَودَجي وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غَزْوه وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عقْد مِنْ جَزْع ظَفار قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فحَبَسني ابْتِغَاؤُهُ. وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ بِي فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ -وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ -قَالَتْ: وَكَانَ النساء إذ ذاك خفافا لم يُهَلَبْهُنَّ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللحمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ العُلقْة مِنَ الطَّعَامِ. فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَّلُوهُ وَرَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجمل وساروا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ. فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي، غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ -وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذّكْوَانَي قَدْ عَرَس مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ -فَادَّلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي. وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَب عَلَيَّ الْحِجَابُ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فخَمَّرت وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غيرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوْطئ عَلَى يَدها فركبتُها، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغرين فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ. فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْره عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ. فَقَدمتُ الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْنَا شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفيضُون فِي قَوْلِ أَهِلِ الْإِفْكِ، وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَريبني فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللُّطْف الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: " كَيْفَ تِيكُم؟ " فَذَلِكَ يَرِيبني وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقِهْت وخَرَجَت مَعِي أُمُّ مِسطْح قِبَلَ الْمَنَاصِعِ -وَهُوَ مُتَبَرَّزُنا -وَلَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخذَ الكُنُف قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بالكُنُف أَنْ نَتَّخِذَهَا فِي بُيُوتِنَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مسْطَح -وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْم بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق، وَابْنُهَا مسْطَح بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّاد بْنِ الْمُطَّلِبِ -فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَابْنَةُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مسْطح فِي مِرْطها فَقَالَتْ: "تَعس مسْطح". فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَمَا قُلْتِ، تَسُبِّينَ رَجُلًا [قَدْ «١» ] شَهِدَ «٢» بَدْرًا؟ قَالَتْ: أَيْ هَنْتاه، أَلَمْ «٣» تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ: وَمَاذَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي «٤» بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، فازددتُ مَرَضًا إِلَى «٥» مَرَضِي. فَلَمَّا رجعتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ تِيكُم؟ " قُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ -قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قبَلهما -فأذنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أمَّتاه، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ: أيْ بُنَية «٦» هَوِّني عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ «٧» امْرَأَةٌ قَطّ وَضِيئَةٌ، عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ: فقلتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَوَقَدَ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيّا «٨» وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوحيُ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُمْ أَهْلُكَ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: لَمْ يُضيق اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تصدُقك الْخَبَرَ. قَالَتْ «٩» : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَريرة، فَقَالَ: "أيْ بَرِيرة، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَريبك مِنْ عَائِشَةَ؟ " فَقَالَتْ لَهُ بِرَيْرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمَرًا قَطّ أغمصُه عَلَيْهَا، أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنَ فَتَأْكُلُهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُول. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي". فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ، أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ -وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ -فقال لسعد ابن مُعَاذٍ: لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ «١٠» وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ. فَقَامَ أُسَيد بْنُ حُضير _ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ -فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ! لَعَمْرُ اللَّهِ «١١» لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ [قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ. فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ] «١٢» يُخَفّضهم حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَتِ: وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقُ كَبِدِي. قَالَتْ: فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، استأذَنَت عليَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فأذنتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ «١٣» إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ -قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ [لِي] «١٤» مَا قِيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ -قَالَتْ: فَتَشْهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ ألْمَمْت بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ ثُمَّ تُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَص دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ «١٥» لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِلرَّسُولِ. فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ. قَالَتْ: فَقُلْتُ -وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لَا أَحْفَظُ «١٦» كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ -: [إِنِّي] «١٧» وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا، حَتَّى اسْتَقَرَّ «١٨» فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، ولَئَن «١٩» قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ -وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ -لَا تُصَدِّقُونِي [بِذَلِكَ. وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ تُصَدِّقُونِي] «٢٠» ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي «٢١» وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يُوسُفَ: ١٨] . قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، قَالَتْ: وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزَلَ فِي شَأْنَيْ وَحَيٌّ يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كَانَ أحقرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتلى. وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رؤْيا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَلَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَنْحَدِرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمَان مِنَ العرق في اليوم الشاتي، مِنْ ثِقَل الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ. قَالَتْ «٢٢» : فَلَمَّا سُرّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ، كَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: "أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللَّهُ «٢٣» فَقَدْ بَرّأك «٢٤» . فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي «٢٥» وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَج حَسْنَاءُ، عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا حَسَدنها، وَقِيلَ فِيهَا وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي، فَقُلْتُ: وَقَدْ عَلِم بِهِ أَبِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: ورسولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ] [[زيادة من ف، أ، والبخاري.]] .فاستَعْبَرْتُ وَبَكَيْتُ، فسمعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي، وَهُوَ فَوْقُ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَنَزَلَ فَقَالَ لِأُمِّي: مَا شَأْنُهَا؟ قَالَتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكر مِنْ شَأْنِهَا. فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ [[في ف: "فقال".]] : أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ -أيْ بُنَيّة -إِلَّا رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ فَرَجعتُ، وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتِي، فَسَأَلَ عَنِّي خَادِمِي [[في ف، أ: "خادمتي".]] فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا، إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَميرها -أَوْ: عَجِينَهَا -وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اصدُقي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ. وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تبْر الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ. وَبَلَغَ الْأَمْرُ ذَلِكَ الرجلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ. وَاللَّهِ مَا كَشَفت كَنَف أُنْثَى قَطُّ -قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ -قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي، فَلَمْ يَزَالَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ صَلّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَقَدِ اكتنفَني أَبَوَايَ، عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا أَوْ ظَلَمت فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ". قَالَتْ: وَقَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَهِيَ [[في ف: "وهي".]] جَالِسَةٌ بِالْبَابِ، فَقُلْتُ: أَلَا تَسْتَحِي مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا؟ فَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَالْتَفَتُّ إِلَى أَبِي، فَقُلْتُ لَهُ: أجبْه. قَالَ: فَمَاذَا أَقُولُ؟ فالتفتُ إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ: أَجِيبِيهِ. قَالَتْ: أَقُولُ مَاذَا؟ فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ، تَشَّهدتُ فحمدتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَّا بَعْدُ، فَوَالله لَئن قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ -وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ -مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ، لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ، وأشْربته قُلُوبُكُمْ، وَإِنْ قُلْتُ: إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ -وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ -لتقولُنَ: قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنِّي -وَاللَّهِ -مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا -والتمستُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ -إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يُوسُفَ: ١٨] ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ سَاعَتِهِ، فَسَكَتْنَا، فَرُفع عَنْهُ وَإِنِّي لَأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ، وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ: "أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ" قَالَتْ: وَكُنْتُ [[في ف: "فكنت".]] أَشَدَّ مَا كنتُ غَضَبًا، فَقَالَ لِي أَبَوَايَ: قُومِي [إِلَيْهِ] [[زيادة من ف، أ، والبخاري.]] فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُهُ وَلَا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرتموه، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: أَمَّا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقَدْ عَصَمَهَا اللَّهُ بِدِينِهَا، فَلَمْ تَقُلْ إِلَّا خَيْرًا. وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمنة بِنْتُ جَحْشٍ، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ. وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ [[في ف: "فيه".]] مِسْطَحٌ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ فَهُوَ الَّذِي [كَانَ] [[زيادة من ف، أ، والبخاري.]] يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَه مِنْهُمْ هُوَ وَحَمْنَةُ. قَالَتْ: وَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَلَّا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ، ﴿وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ يَعْنِي: مِسْطَحًا، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النُّورِ: ٢٢] . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ يَا رَبّنا، إِنَّا لنُحِبّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ.
هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُعَلَّقا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ [[صحيح البخاري برقم (٤٧٥٧) .]] عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ [أَحَدِ الْأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكيع، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ] [[زيادة من ف، أ.]] بِهِ مُطَوَّلًا مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ. [[تفسير الطبري (١٨/٧٤) ورواه الحافظ ابن ديزيل في جزئه برقم (١) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة مثله.]] وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، بِبَعْضِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَثنا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا عُمَرَ [[في أ: "عمرو".]] بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْري مِنَ السَّمَاءِ، جَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ، فَقُلْتُ: نَحمدُ اللَّهَ لَا نَحمدك [[المسند (٦/٣٠) .]] .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ عُذْري قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ، وَتَلَا الْقُرْآنَ، فَلَمَّا نَزَلَ أَمَر بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُربوا حَدَّهُمْ [[المسند (٦/٣٥) وسنن أبي داود برقم (٤٤٧٤) وسنن الترمذي برقم (٣١٨١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٧٣٥١) وسنن ابن ماجه برقم (٢٥٦٧) .]] .
وَأَخْرَجَهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ تَسْمِيَتُهُمْ: حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، ومِسْطح بْنُ أُثَاثَةَ، وحَمْنة بِنْتُ جَحْشٍ.
فَهَذِهِ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فِي الْمَسَانِيدِ وَالصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَغَيْرِهَا [[في ف: "وغيرهم".]] .
وَقَدْ رُوي مِنْ حَدِيثِ أُمِّهَا أُمِّ رُومَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حُصَين، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ عَائِشَةَ، إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْهَا [[في ف: "علينا".]] امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ: فَعَلَ اللَّهُ -بِابْنِهَا -وَفَعَلَ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ فِيمَنْ حَدَّث الْحَدِيثَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَيُّ حَدِيثٍ؟ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ: وَقَدْ بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَبَلَغَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَخَرَّتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ. قَالَتْ: فَقُمْتُ فَدَثَّرْتُهَا، قَالَتْ: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَتْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ. قَالَ: فَلَعَلَّهُ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّث بِهِ". قَالَتْ: فَاسْتَوَتْ لَهُ عَائِشَةُ قَاعِدَةً فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَكُمْ لَا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَذَرْتُ إِلَيْكُمْ لَا تُعذرُوني، فَمَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يُوسُفَ: ١٨] قَالَتْ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، [فَدَخَلَ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ عُذْرَكِ". فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِكَ. فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: تَقُولِينَ هَذَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَكَانَ فِيمَنْ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ رَجُلٌ كَانَ يَعُولُهُ أَبُو بَكْرٍ] [[زيادة من ف، أ، والمسند.]] فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَلَّا يَصِلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [النُّورِ: ٢٢] ، قال أبو بكر: بلى، فوصله.
تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ دُونَ مُسْلِمٍ، مِنْ طَرِيقِ حُصَين [[المسند (٦/٣٦٧) وصحيح البخاري برقم (٤٧٥١) .]] وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي عَوَانة -وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٤١٤٣) من رواية موسى بن إسماعيل، وبرقم (٣٣٨٨) من رواية محمد بن سلام.]] وَفِي لَفْظِ أَبِي عَوَانَةَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي سَمَاعِ مَسْرُوقٍ مِنْهَا، وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ، مِنْهُمُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ، وَذَلِكَ لِمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ التَّارِيخِ أَنَّهَا مَاتَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدْ كَانَ مَسْرُوقٌ يُرْسِلُهُ فَيَقُولُ: "سُئِلَتْ أُمُّ رُومَانَ"، وَيَسُوقُهُ، فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ كَتَبَ "سُئلت" بِأَلِفٍ، فَاعْتَقَدَ الرَّاوِي أَنَّهَا "سَألت"، فَظَنَّهُ مُتَّصِلًا. قَالَ الْخَطِيبُ: "وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ كَذَلِكَ، وَلَمْ تَظْهَرْ [[في ف: "يظهر".]] لَهُ عِلَّتُهُ". كَذَا قَالَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ﴾ أَيْ: بِالْكَذِبِ وَالْبَهْتِ وَالِافْتِرَاءِ، ﴿عُصْبَةٌ﴾ أَيْ: جَمَاعَةٌ مِنْكُمْ، ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ أَيْ: يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، لِسَانُ صِدْقٍ فِي الدُّنْيَا وَرِفْعَةُ مَنَازِلَ فِي الْآخِرَةِ، وَإِظْهَارُ شَرَفٍ لَهُمْ بِاعْتِنَاءِ اللَّهِ بِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، حَيْثُ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَرَاءَتَهَا فِي الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الذِي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٢] وَلِهَذَا لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[في ف: "عنها".]] وَهِيَ فِي سِيَاقِ الْمَوْتِ، قَالَ لَهَا: أَبْشِرِي فَإِنَّكِ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ يُحِبُّكِ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَأُنْزِلَ [[في ف: "ونزلت".]] بَرَاءَتُكِ مِنَ السَّمَاءِ [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٧٥٣) .]] .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ عُرْفَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْش قَالَ: تفاخَرَت عائشةُ وزينبُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَتْ زينب: أنا التي نزل تزوُّجي [مِنَ السَّمَاءِ] [[زيادة من ف، أ.]] قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا الَّتِي نَزَلَ عُذري فِي كِتَابِهِ، حِينَ حَمَلَنِي ابْنُ الْمُعَطَّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ. فَقَالَتْ لَهَا زَيْنَبُ: يَا عَائِشَةُ، مَا قُلْتِ حِينَ رَكَبْتِيهَا؟ قَالَتْ: قُلْتُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. قَالَتْ: قُلْتِ كَلِمَةَ الْمُؤْمِنِينَ [[تفسير الطبري (١٨/٧٠) .]] .
وَقَوْلُهُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ﴾ أَيْ: لِكُلِّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ ورَمَى أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، بِشَيْءٍ مِنَ الْفَاحِشَةِ، نَصِيبٌ عَظِيمٌ مِنَ الْعَذَابِ.
﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [[في ف، أ: "كبره منهم".]] قِيلَ: ابْتَدَأَ بِهِ. وَقِيلَ: الَّذِي كَانَ يَجْمَعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ وَيُذِيعُهُ وَيُشِيعُهُ، ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أَيْ: عَلَى ذَلِكَ.
ثُمَّ الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُول -قَبَّحَهُ اللَّهُ وَلَعْنَهُ -وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقِيلَ: بَلِ الْمُرَادُ بِهِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ، وَلَوْلَا أَنَّهُ وَقَعَ في صحيح البخاري ما قَدْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لَمَا كَانَ لِإِيرَادِهِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ، فَإِنَّهُ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانَ لَهُمْ فَضَائِلُ وَمَنَاقِبُ وَمَآثِرُ، وَأَحْسَنُ مَحَاسِنِهِ أَنَّهُ كَانَ يَذُب عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [بِشِعْرِهِ] [[زيادة من ف، أ.]] ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ"
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كنتُ عندَ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَدَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، فَأَمَرَتْ فَأُلْقِيَ لَهُ وِسَادَةٌ، فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا؟ يَعْنِي: يَدْخُلُ عَلَيْكِ -وَفِي رِوَايَةٍ قِيلَ لَهَا: أَتَأْذَنِينَ لِهَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ؟ قَالَتْ: وأيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى -وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ -لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ هُوَ الْعَذَابَ الْعَظِيمَ. ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يُنافحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ أَنْشَدَهَا عِنْدَمَا دَخَلَ عَلَيْهَا [شِعْرًا] [[زيادة من ف، أ.]] يَمْتَدِحُهَا بِهِ، فَقَالَ:
حَصَان رَزَانٌ مَا تُزَنّ [[في ف: "ما ترن".]] بِرِيبَةٍ ... وتُصْبح غَرْثَى مِنْ لُحوم الغَوَافل ...
فَقَالَتْ: أَمَّا أَنْتَ فَلَسْتَ كَذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ [[صحيح البخاري برقم (٤١٤٦) حدثني بشر بن خالد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الأعمش، به.]] .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَة، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ بِشَيْءٍ أَحْسَنَ مِنْ شِعْرِ حِسَّانَ، وَلَا تَمَثَّلْتُ بِهِ إِلَّا رَجَوْتُ لَهُ الْجَنَّةَ، قَوْلُهُ لِأَبِي سُفْيَانَ -يَعْنِي ابْنَ [الْحَارِثِ] [[زيادة من ف، أ.]] بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ -:
هَجَوتَ مُحَمَّدا فَأجبتُ [[في ف: "وأجبت".]] عَنْهُ ... وَعندَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الجزاءُ ...
فَإنَ أَبِي وَوَالده وعِرْضي ... لعرْضِ مُحَمَّد مِنْكُمْ وقاءُ ...
أَتَشْتُمُه، ولستَ لَه بكُفءٍ؟ ... فَشَرُّكُمَا لخَيْركُمَا الفدَاءُ ...
لِسَانِي صَارمٌ لَا عَيْبَ فِيه ... وَبَحْرِي لَا تُكَدِّرُه الدِّلاءُ ...
فَقِيلَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَيْسَ هَذَا لَغْوًا؟ قَالَتْ: لَا إِنَّمَا اللَّغْوُ مَا قِيلَ عِنْدَ النِّسَاءِ. قِيلَ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ، قَالَتْ: أَلَيْسَ قَدْ أَصَابَهُ [عَذَابٌ] [[زيادة من ف، أ، والطبري.]] عَظِيمٌ؟ [أَلَيْسَ] [[زيادة من ف، أ، والطبري.]] قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ وكُنِّع بِالسَّيْفِ؟ تَعْنِي: الضَّرْبَةَ الَّتِي ضَرَبَهُ إِيَّاهَا [[في ف: "ضربها إياه".]] صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ [السُّلَمِيُّ] [[زيادة من ف، أ.]] ، حِينَ بَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ فِي ذَلِكَ، فَعَلَاهُ بِالسَّيْفِ، وَكَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ [[تفسير الطبري (١٨/٦٩) .]] .
About this surah
Madani · order 102
Summary
This Surah takes its name, An Nur, from verse 35.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)