Deep study · دِرَاسَة
2:44
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Deep study · دِرَاسَة
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Verse · Āyah
2:44
۞ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٤٤
Enjoin ye righteousness upon mankind while ye yourselves forget (to practise it)? And ye are readers of the Scripture! Have ye then no sense?
Do you order righteousness of the people and forget yourselves while you recite the Scripture? Then will you not reason?
How is it that you enjoin others to follow the Right Way, but forget it yourselves, though you read the Scriptures? Have you no sense at all?
يَقُولُ تَعَالَى: كَيْفَ يَلِيقُ بِكُمْ -يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَنْتُمْ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ، وَهُوَ جِمَاعُ الْخَيْرِ-أَنْ تَنْسَوْا أَنْفُسَكُمْ، فَلَا تَأْتَمِرُوا بِمَا تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِهِ، وَأَنْتُمْ مَعَ ذَلِكَ تَتْلُونَ الْكِتَابَ، وَتَعْلَمُونَ مَا فِيهِ عَلَى مَنْ قَصر فِي أَوَامِرِ اللَّهِ؟ أَفَلَا تَعْقِلُونَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ بِأَنْفُسِكُمْ؛ فَتَنْتَبِهُوا مِنْ رَقدتكم، وَتَتَبَصَّرُوا مِنْ عَمَايَتِكُمْ. وَهَذَا كَمَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ فِي قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ قَالَ: كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِتَقْوَاهُ، وَبِالْبِرِّ، وَيُخَالِفُونَ، فَعَيّرهم اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ. وَكَذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمُنَافِقُونَ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَيَدَعُونَ العملَ بِمَا يَأْمُرُونَ بِهِ النَّاسَ، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ أَمَرَ بِخَيْرٍ فَلْيَكُنْ أَشَدَّ النَّاسِ فِيهِ مُسَارَعَةً.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ: ﴿وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ أَيْ: تَتْرُكُونَ أَنْفُسَكُمْ ﴿وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أَيْ: تَنْهَوْنَ النَّاسَ عن الكفر بما عِنْدَكُمْ مِنَ النُّبُوَّةِ والعَهْد مِنَ التَّوْرَاةِ، وَتَتْرُكُونَ أَنْفُسَكُمْ، أَيْ: وَأَنْتُمْ [[في جـ: "أي أنتم".]] تَكْفُرُونَ بِمَا فِيهَا مِنْ عَهْدي إِلَيْكُمْ فِي تَصْدِيقِ رَسُولِي، وَتَنْقُضُونَ مِيثَاقِي، وَتَجْحَدُونَ مَا تَعْلَمُونَ [[في جـ: "بما تعملون".]] مِنْ كِتَابِي.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، يَقُولُ: أَتَأْمَرُونَ النَّاسَ بِالدُّخُولِ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أُمِرْتُمْ [[في جـ: "مما أمرتكم".]] بِهِ مِنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُسلم الجَرْمي، حَدَّثَنَا مَخْلَد بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلابة فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَا يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى يمقُت النَّاسَ فِي ذَاتِ اللَّهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ لَهَا أَشَدَّ مَقْتًا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَسْأَلُهُمْ عَنِ الشَّيْءِ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق، فقال الله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾
وَالْغَرَضُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّهُمْ عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ وَنَبَّهَهُمْ عَلَى خَطَئِهِمْ [[في جـ: "خطاياهم".]] فِي حَقِّ أَنْفُسِهِمْ، حَيْثُ كَانُوا يَأْمُرُونَ بِالْخَيْرِ وَلَا يَفْعَلُونَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ ذَمُّهُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ بِالْبِرِّ مَعَ تَرْكِهِمْ لَهُ، بَلْ عَلَى تَرْكِهِمْ لَهُ، فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ [مَعْرُوفٌ] [[زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.]] وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْعَالِمِ، وَلَكِنَّ [الْوَاجِبَ وَ] [[زيادة من جـ، ط، أ.]] الْأَوْلَى بِالْعَالِمِ أَنْ يَفْعَلَهُ مَعَ أَمْرِهِمْ بِهِ، وَلَا يَتَخَلَّفَ عَنْهُمْ، كَمَا قَالَ شُعَيْبٌ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هُودٍ: ٨٨] . فَكُلٌّ مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَفِعْلِهِ وَاجِبٌ، لَا يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِتَرْكِ الْآخَرِ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْمَعَاصِي لَا يَنْهَى غَيْرَهُ عَنْهَا، وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَأَضْعَفُ مِنْهُ تَمَسُّكُهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهَا. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَالِمَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنِ ارْتَكَبَهُ، [قَالَ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ لَهُ: لَوْ كَانَ الْمَرْءُ لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مَا أَمَرَ أَحَدٌ بِمَعْرُوفٍ وَلَا نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: وَصَدَقَ مَنْ ذَا الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ؟ قُلْتُ] [[زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.]] وَلَكِنَّهُ -وَالْحَالَةُ هَذِهِ-مَذْمُومٌ عَلَى تَرْكِ [[في جـ، ب: "على تركه".]] الطَّاعَةِ وَفِعْلِهِ الْمَعْصِيَةَ، لِعِلْمِهِ بِهَا وَمُخَالَفَتِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لَا يَعْلَمُ؛ وَلِهَذَا جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ فِي الْوَعِيدِ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، قَالَا حَدَّثَنَا هشام بن عمار، حدثنا علي بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي تَميمة الهُجَيمي، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ [[في جـ: "عن".]] عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَثَلُ الْعَالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ" [[المعجم الكبير (٢/١٦٥) وقال الهيثمي في المجمع (١/١٨٥) : "رجاله موثقون".]] .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ هُوَ ابْنُ جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ شِفَاهُهُمْ تُقْرَض بِمَقَارِيضَ [[في جـ، ب: "تقرض شفاههم بمقاريض".]] مِنْ نَارٍ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ " قَالُوا: خُطَبَاءُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا مِمَّنْ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ، وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ؟ [[المسند (٣/١٢٠) .]] .
وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ، وَتَفْسِيرِهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ، وَالْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَال، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، بِهِ.
وَكَذَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ بِبَلْخٍ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ [[في أ: "بن يزيد".]] عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى أُنَاسٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ. قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ، الَّذِينَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ -أَيْضًا-مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ الدَّستَوائيّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ -يَعْنِي ابْنَ حَبِيبٍ-خَتَنِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقَوْمٍ تُقْرض شِفَاهُهُمْ [[في جـ، ط، ب، أ، و: "تقرض من شفاههم".]] ، فَقَالَ: "يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ " قَالَ: هَؤُلَاءِ الْخُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ؛ أَفَلَا يَعْقِلُونَ؟ [[صحيح ابن حبان برقم (٣٥) "موارد" وتفسير ابن أبي حاتم (١/١٥١) .]] .
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قِيلَ لِأُسَامَةَ -وَأَنَا رَدِيفُهُ-: أَلَا تُكَلِّمُ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تُرَون أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ. إِنِّي لَا أُكَلِّمُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا دُونُ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا -لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنِ افْتَتَحَهُ، وَاللَّهِ لَا أَقُولُ لِرَجُلٍ إِنَّكَ خَيْرُ النَّاسِ. وَإِنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا -بَعْدَ أَنْ [[في جـ، ب: "إذ".]] سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يُجَاء بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ بِهِ أَقْتَابُهُ [[في جـ: "شفتاه".]] ، فَيَدُورُ بِهَا فِي النَّارِ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيُطِيفُ بِهِ أهلُ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: يَا فُلَانُ مَا أَصَابَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ" [[المسند (٥/٢٠٥) .]] .
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَان الْأَعْمَشِ، بِهِ نَحْوَهُ [[صحيح البخاري برقم (٣٢٦٧) وصحيح مسلم برقم (٢٩٨٩) .]] .
[وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ يُعَافِي الْأُمِّيِّينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا لَا يُعَافِي الْعُلَمَاءَ" [[ورواه أبو نعيم في الحلية (٢/٧) من طريق الإمام أحمد وقال: "هذا حديث غريب تفرد به سيار عن جعفر، ولم نكتبه إلا من حديث أحمد بن حنبل". وقال عبد الله بن أحمد: "هذا حديث منكر حدثني به أبي، وما حدثني به إلا مرة".]] . وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ: أَنَّهُ يَغْفِرُ لِلْجَاهِلِ سَبْعِينَ مَرَّةً حَتَّى يَغْفِرَ لِلْعَالِمِ مَرَّةً وَاحِدَةً، لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لَا يَعْلَمُ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ﴾ [الزُّمَرِ: ٩] . وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَطَّلِعُونَ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُونَ: بِمَ دَخَلْتُمُ النَّارَ؟ فَوَاللَّهِ مَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ إِلَّا بِمَا تَعَلَّمْنَا مِنْكُمْ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا كُنَّا نَقُولُ وَلَا نَفْعَلُ" [[انظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٦/٣٣٦) .]] رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَيَّانَ [[في جـ: "حماد"، والصواب ما أثبتناه.]] الرَّقِيِّ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ الرَّوَاسِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الدَّاهِرِيِّ [[في جـ: "الزاهري"، والصواب ما أثبتناه.]] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عن الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَذَكَرَهُ] [[زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.]] .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وأنهى عن المنكر، قال: أو بلغت ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرْجُو. قَالَ: إِنْ لَمْ تَخْشَ أَنْ تفْتَضَح بِثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَافْعَلْ. قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ [[في جـ: "قوله تعالى".]] ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ أَحْكَمْتَ هَذِهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَالْحَرْفُ الثَّانِي. قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصَّفِّ: ٢، ٣] أَحْكَمْتَ هَذِهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فالحرفَ الثَّالِثُ. قَالَ: قَوْلُ الْعَبْدِ الصَّالِحِ شعيب، عليه السلام: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هُودٍ: ٨٨] أَحْكَمْتَ هَذِهِ الْآيَةَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَابْدَأْ بِنَفْسِكَ.
رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ [[في أ: "القرطبي".]] حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاش، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ [سَعِيدِ بْنِ] [[زيادة من ط، أ، و.]] الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَلَمْ يَعْمَلْ هُوَ بِهِ لَمْ يَزَلْ فِي ظِلِّ سُخْطِ اللَّهِ حَتَّى يَكُفَّ أَوْ يَعْمَلَ مَا قَالَ، أَوْ دَعَا إِلَيْهِ" [[ورواه أبو نعيم في الحلية (٢/٧) من طريق الطبراني، وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٧٦) : "فيه عبد الله بن خراش وثقه ابن حبان وقال: يخطئ، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات".]] .
إِسْنَادُهُ فِيهِ ضَعْفٌ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إِنِّي لِأَكْرَهُ الْقَصَصَ لِثَلَاثِ آيَاتٍ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصَّفِّ: ٢، ٣] وَقَوْلُهُ إِخْبَارًا عَنْ شُعَيْبٍ: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هُودٍ: ٨٨] .
وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو:
مَا أَقْبَحَ التَّزْهِيدَ مِنْ وَاعِظٍ ... يُزَهِّدُ النَّاسَ وَلَا يَزْهَدُ ...
لَوْ كَانَ فِي تَزْهِيدِهِ صَادِقًا ... أَضْحَى وَأَمْسَى بَيْتُهُ الْمَسْجِدُ ...
إِنْ رَفَضَ النَّاسُ فَمَا بَالَهُ ... يَسْتَفْتِحُ النَّاسَ وَيَسْتَرْقِدُ ...
الرِّزْقُ مَقْسُومٌ عَلَى مَنْ تَرَى ... يُسْقَى لَهُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ ...
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَلَسَ أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ الزَّاهِدُ يَوْمًا عَلَى مَجْلِسِ التَّذْكِيرِ فَأَطَالَ السُّكُوتَ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
وَغَيْرُ تَقِيٍّ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالتُّقَى ... طَبِيبٌ يُدَاوِي وَالطَّبِيبُ مَرِيضُ ...
قَالَ: فَضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ. وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ الشَّاعِرُ:
وَصَفْتَ التُّقَى حَتَّى كَأَنَّكَ ذُو تقى ... وريح الخطايا من شأنك تقطع ...
وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ:
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِي مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ ...
فَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا ... فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ ...
فَهُنَاكَ يُقْبَلُ إِنْ وَعَظْتَ وَيُقْتَدَى ... بِالْقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ ...
وَذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ الْبَصْرِيِّ الْعَابِدِ الْوَاعِظِ قَالَ: دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُرِيَنِي رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ، فَقِيلَ لِي فِي الْمَنَامِ: هِيَ امْرَأَةٌ فِي الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهَا: مَيْمُونَةُ السَّوْدَاءُ، فَقَصَدْتُ الْكُوفَةَ لِأَرَاهَا. فَقِيلَ لِي: هِيَ تَرْعَى غَنَمًا بَوَادٍ هُنَاكَ، فَجِئْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي وَالْغَنَمُ ترعى حَوْلَهَا وَبَيْنَهُنَّ الذِّئَابُ لَا يَنْفِرْنَ مِنْهُ، وَلَا يَسْطُو الذِّئَابُ عَلَيْهِنَّ. فَلَمَّا سَلَّمَتْ قَالَتْ: يَا ابْنَ زَيْدٍ، لَيْسَ الْمَوْعِدُ هُنَا إِنَّمَا الْمَوْعِدُ ثَمّ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ شَأْنِ الذِّئَابِ وَالْغَنَمِ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَصْلَحْتُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَيِّدِي فَأَصْلَحَ مَا بَيْنَ الذِّئَابِ وَالْغَنَمِ. فَقُلْتُ لَهَا: عِظِينِي. فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا مِنْ وَاعِظٍ يُوعَظُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا ابْنَ زَيْدٍ، إِنَّكَ لَوْ وَضَعْتَ مَوَازِينَ الْقِسْطِ عَلَى جَوَارِحِكَ لِخَبَرْتُكَ بِمَكْتُومِ مَكْنُونِ مَا فِيهَا، يَا ابْنَ زَيْدٍ، إِنَّهُ بَلَغَنِي مَا مِنْ عَبْدٍ أَعْطَى مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا فَابْتَغَى إِلَيْهِ تَائِبًا إِلَّا سَلَبَهُ اللَّهُ حُبَّ الْخَلْوَةِ وَبَدَّلَهُ بَعْدَ الْقُرْبِ الْبُعْدَ وَبَعْدَ الْأُنْسِ الْوَحْشَةَ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ:
يَا وَاعِظًا قَامَ لا حساب ... يزجر قوما عن الذنوب ...
تنه عنه وَأَنْتَ السَّقِيمُ حَقًّا ... هَذَا مِنَ الْمُنْكَرِ الْعَجِيبِ ...
تنه عَنِ الْغَيِّ وَالتَّمَادِي ... وَأَنْتَ فِي النَّهْيِ كَالْمُرِيبِ ...
لَوْ كُنْتَ أَصْلَحْتَ قَبْلَ هَذَا ... غَيَّكَ أَوْ تُبْتَ مِنْ قَرِيبٍ ...
كَانَ لِمَا قُلْتَ يَا حَبِيبِي ... مَوْضِعُ صِدْقٍ مِنَ الْقُلُوبِ [[انظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (١٥/٢٥٣) .]]
About this surah
Madani · order 87
Summary
Al-Baqarah (the Cow) has been so named from the story of the Cow occurring in this Surah (67-73). It has not, however, been used as a title to indicate the subject of the Surah. It will, therefore, be as wrong to translate the name Al-Baqarah into "The Cow" or "The Heifer" as to translate any English name, say Mr. Baker, Mr. Rice, Mr. Wolf etc., into their equivalents in other languages or vice versa, because this would imply that the Surah dealt with the subject of "The Cow". Many more Surahs of the Quran have been named in the same way because no comprehensive words exist in Arabic (in spite of its richness) to denote the wide scope of the subject discussed in them. As a matter of fact all human languages suffer from the same limitation.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)