Deep study · دِرَاسَة
2:31
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Deep study · دِرَاسَة
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Verse · Āyah
2:31
وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِى بِأَسْمَآءِ هَـٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٣١
And He taught Adam all the names, then showed them to the angels, saying: Inform Me of the names of these, if ye are truthful.
And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."
Allah replied, "I know what you do not know." After this he taught Adam the names of all things. Then He set these before the angels and asked, "Tell Me the names of these things, if you are right (in thinking that the appointment of a vicegerent will cause disorder)".
هَذَا مَقَامٌ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ شَرَفَ آدَمَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، بِمَا اخْتَصَّهُ بِهِ مِنْ عِلم أَسْمَاءِ كُلِّ شَيْءٍ دُونَهُمْ، وَهَذَا كَانَ بَعْدَ سُجُودِهِمْ لَهُ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ هَذَا الْفَصْلَ عَلَى ذَاكَ، لِمُنَاسَبَةِ مَا بَيْنَ هَذَا الْمَقَامِ وَعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِحِكْمَةِ خَلْقِ الْخَلِيفَةِ، حِينَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُمْ [اللَّهُ] [[زيادة من جـ.]] تَعَالَى بِأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُونَ؛ وَلِهَذَا ذَكَرَ تَعَالَى [[في جـ: "ذكر تبارك وتعالى"، وفي ب: "ذكر الله تعالى".]] هَذَا الْمَقَامَ عَقِيبَ هَذَا لِيُبَيِّنَ لَهُمْ شَرَفَ آدَمَ بِمَا فُضِّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾
وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قَالَ: عَرَضَ عَلَيْهِ أَسْمَاءَ وَلَدِهِ إِنْسَانًا إِنْسَانًا، وَالدَّوَابِّ، فَقِيلَ: هَذَا الْحِمَارُ، هَذَا الْجَمَلُ، هَذَا الْفَرَسُ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قَالَ: هي هذه الأسماء التي يتعارف بِهَا النَّاسُ: إِنْسَانٌ، وَدَابَّةٌ، وَسَمَاءٌ، وَأَرْضٌ، وَسَهْلٌ، وَبَحْرٌ، وَجَمَلٌ [[في جـ، ط، ب: "وجبل".]] ، وَحِمَارٌ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمَمِ وَغَيْرِهَا.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قَالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ الصَّحْفَةِ والقِدر، قَالَ: نَعَمْ حَتَّى الْفَسْوَةَ والفُسَيَّة [[في جـ: "الفشوة والفشية".]] .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قَالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ دَابَّةٍ، وَكُلِّ طَيْرٍ، وَكُلِّ شَيْءٍ.
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ السَّلَفِ: أَنَّهُ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَالَ الرَّبِيعُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَسْمَاءُ الْمَلَائِكَةِ. وَقَالَ حُمَيْدٌ الشَّامِيُّ: أَسْمَاءُ النُّجُومِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ ذُرِّيَّتِهِ كُلِّهِمْ.
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّهُ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ الْمَلَائِكَةِ وَأَسْمَاءَ الذُّرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ وَهَذَا عِبَارَةٌ عَمَّا يَعْقِلُ. وَهَذَا الَّذِي رَجَّحَ بِهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ، وَيُعَبَّرَ عَنِ الْجَمِيعِ بِصِيغَةِ مَنْ يَعْقِلُ لِلتَّغْلِيبِ. كَمَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النُّورِ: ٤٥] .
[وَقَدْ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: "ثُمَّ عَرَضَهُنَّ" وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: "ثُمَّ عَرَضَهَا" أَيْ: السَّمَاوَاتُ] [[زيادة من جـ، ط، أ، و.]] .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا: ذَوَاتَهَا وَأَفْعَالَهَا؛ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَتَّى الْفَسْوَةَ والفُسَية. يَعْنِي أَسْمَاءَ الذَّوَاتِ وَالْأَفْعَالِ الْمُكَبَّرُ وَالْمُصَغَّرُ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ -: "يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا؟ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ويذكر ذنبه فيستحي؛ ائْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُم. وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ فيستحي. فَيَقُولُ: ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكم؛ فَيَقُولُ: ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلمه اللَّهُ، وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ قَتْلَ النفس بغير نفس، فيستحي مِنْ رَبِّهِ؛ فَيَقُولُ: ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ ورسولَه وكَلِمةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُم، ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غَفَر اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي، فيُؤذن لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وقعتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تعطه، وقل يُسْمَع، وَاشْفَعْ تُشَفَّع، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ [[في جـ: "تحميدا".]] يعلمُنيه، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ، وَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي مِثْلَهُ [[في جـ: "فإذا رأيته عملت مثله".]] ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ [[في جـ، ط: "فأدخلهم الجنة ثم أعود إليه، فإذا رأيت ربي عملت مِثْلَهُ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ".]] ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ" [[صحيح البخاري برقم (٤٤٧٦) .]] .
هَكَذَا سَاقَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ هَاهُنَا. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوائي، عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ [[صحيح مسلم برقم (١٩٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٩٨٤) .]] . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ [[صحيح مسلم برقم (١٩٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٢٤٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤٣١٢) .]] . وَوَجْهُ إِيرَادِهِ هَاهُنَا وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ"، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ﴾ يَعْنِي: الْمُسَمَّيَاتُ؛ كَمَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ثُمَّ عَرَضَ تِلْكَ الْأَسْمَاءَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ثُمَّ عَرَضَ الخَلْق عَلَى الْمَلَائِكَةِ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ عَرَضَ أَصْحَابَ الْأَسْمَاءِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ -وَأَبِي بَكْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ -قَالَا عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ يُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ بِاسْمِهِ، وَعُرِضَتْ عَلَيْهِ أُمَّةً أُمَّةً.
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إِنِّي لَمْ أَخْلُقْ خَلْقًا إِلَّا كُنْتُمْ أَعْلَمَ مِنْهُ، فَأَخْبِرُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إن كنتم تعلمون [[في جـ: "إن كنتم عالمين".]] لم أَجْعَلْ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً.
وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَعَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّ بَنِي آدَمَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ مَنْ عَرَضْتُه عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمَلَائِكَةُ الْقَائِلُونَ: أَتَجْعَلُ فِي الْأَرْضِ مَنْ يفسد فيها ويسفك الدِّمَاءَ، مِنْ غَيْرِنَا أَمْ مِنَّا، فَنَحْنُ نَسْبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ؟ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي قِيلِكُمْ: إِنِّي إِنْ جعلتُ خَلِيفَتِي فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِكُمْ عَصَانِي ذُرِّيَّتُهُ وَأَفْسَدُوا وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، وَإِنْ جَعَلَتُكُمْ فِيهَا أَطَعْتُمُونِي وَاتَّبَعْتُمْ أَمْرِي بِالتَّعْظِيمِ لِي وَالتَّقْدِيسِ، فَإِذَا كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ أَسْمَاءَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَرَضْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ تُشَاهِدُونَهُمْ، فَأَنْتُمْ بِمَا هُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ مِنَ الْأُمُورِ الْكَائِنَةِ الَّتِي لَمْ تُوجَدْ أَحْرَى أَنْ تَكُونُوا غَيْرَ عَالِمِينَ.
[وَقَوْلُهُ] [[زيادة من أ.]] ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ هَذَا تَقْدِيسٌ وَتَنْزِيهٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يُحِيطَ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ، وَأَنْ يَعْلَمُوا شَيْئًا إِلَّا مَا عَلَّمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ أَيِ: الْعَلِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ، الْحَكِيمُ فِي خَلْقِكَ وَأَمْرِكَ وَفِي تَعْلِيمِكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْعِكَ مَنْ تَشَاءُ، لَكَ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ، وَالْعَدْلُ التَّامُّ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَ: تَنْزِيهُ اللَّهِ نَفْسَهُ عَنِ السُّوءِ. [قَالَ] [[زيادة من جـ، ط، أ، و.]] ثُمَّ قَالَ عُمَرُ لعلي وأصحابه عنده: لا إله إلا الله، قَدْ عَرَفْنَاهَا [[في جـ، ط: "عرفناه".]] فَمَا سُبْحَانَ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: كَلِمَةٌ أَحَبَّهَا اللَّهُ لِنَفْسِهِ، وَرَضِيَهَا، وَأَحَبَّ أَنْ تُقَالَ [[تفسير ابن أبي حاتم (١/١١٧) .]] .
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَان عَنْ "سُبْحَانَ اللَّهِ"، فَقَالَ: اسْمٌ يُعَظَّمُ اللَّهُ بِهِ، ويُحَاشَى بِهِ مِنَ السُّوءِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. قَالَ: أَنْتَ جِبْرِيلُ، أَنْتَ مِيكَائِيلُ، أَنْتَ إِسْرَافِيلُ، حَتَّى عَدَّدَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، حَتَّى بَلَغَ الْغُرَابَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ قَالَ: اسْمُ الْحَمَامَةِ، وَالْغُرَابِ، وَاسْمُ كُلِّ شَيْءٍ.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
فَلَمَّا ظَهَرَ فَضْلُ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَلَى الْمَلَائِكَةِ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فِي سَرْدِهِ مَا عَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَسْمَاءِ الْأَشْيَاءِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ أَيْ: أَلَمْ أَتَقَدَّمْ إِلَيْكُمْ أَنِّي أَعْلَمُ الْغَيْبَ الظَّاهِرَ وَالْخَفِيَّ، كَمَا قَالَ [اللَّهُ] [[زيادة من أ.]] تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ وَكَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْهُدْهُدِ أنه قال لِسُلَيْمَانَ: ﴿أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ .
وَقِيلَ فِي [مَعْنَى] [[زيادة من جـ، أ، و.]] قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ غيرُ مَا ذَكَرْنَاهُ؛ فَرَوَى الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قَالَ: يَقُولُ: أَعْلَمُ السِّرَّ كَمَا أَعْلَمُ الْعَلَانِيَةَ، يَعْنِي: مَا كَتَم إِبْلِيسُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الكِبْر وَالِاغْتِرَارِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَ: قَوْلُهُمْ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ فَهَذَا الَّذِي أَبْدَوْا ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يَعْنِي: مَا أَسَرَّ إِبْلِيسُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْكِبْرِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَالثَّوْرِيُّ. وَاخْتَارَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: هُوَ قَوْلُهُمْ: لَمْ يَخْلُقْ رَبُّنَا خَلْقًا إِلَّا كُنَّا أَعْلَمَ مِنْهُ وَأَكْرَمَ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ فَكَانَ الَّذِي أَبْدَوْا قَوْلَهُمْ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ وَكَانَ الَّذِي كَتَمُوا بَيْنَهُمْ قَوْلَهُمْ: لَنْ [[في جـ: "لم".]] يَخْلُقَ رَبُّنَا خَلْقًا إِلَّا كُنَّا أَعْلَمَ مِنْهُ وَأَكْرَمَ. فَعَرَفُوا أَنَّ اللَّهَ فَضَّلَ عَلَيْهِمْ آدَمَ فِي الْعِلْمِ، وَالْكَرَمِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قِصَّةِ الْمَلَائِكَةِ وَآدَمَ: فَقَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: كَمَا لَمْ تَعْلَمُوا هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فَلَيْسَ لَكُمْ عِلْمٌ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَهُمْ لِيُفْسِدُوا فِيهَا، هَذَا عِنْدِي قَدْ عَلِمْتُهُ؛ وَلِذَلِكَ [[في جـ، ب: "فلذلك".]] أَخْفَيْتُ عَنْكُمْ أَنِّي أَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يَعْصِينِي وَمَنْ يُطِيعُنِي، قَالَ: وسَبَقَ مِنَ اللَّهِ ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ قَالَ: وَلَمْ تَعْلَمِ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ وَلَمْ يَدْرُوهُ قَالَ: وَلَمَّا [[في جـ، ط: "فلما".]] رَأَوْا مَا أَعْطَى اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْعِلْمِ أَقَرُّوا لَهُ بِالْفَضْلِ [[تفسير الطبري (١/٤٩٧) .]] .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ قولُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ وَأَعْلَمُ -مَعَ عِلْمِي غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ -مَا تُظْهِرُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تُخْفُونَ [[في أ، و: "تخفونه".]] فِي أَنْفُسِكُمْ، فَلَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ، سَوَاءٌ عِنْدِي سَرَائِرُكُمْ، وَعَلَانِيَتُكُمْ.
وَالَّذِي أَظْهَرُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ قَوْلُهُمْ: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا، وَالَّذِي كَانُوا يَكْتُمُونَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مُنْطَوِيًا إِبْلِيسُ مِنَ الْخِلَافِ عَلَى الله في أوامره [[في جـ، ط، ب: "في أمره".]] ، والتكبر عن طاعته.
قَالَ: وَصَحَّ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: قُتِل الْجَيْشُ وهُزموا، وَإِنَّمَا قُتِلَ الْوَاحِدُ أَوِ الْبَعْضُ، وَهُزِمَ الْوَاحِدُ أَوِ الْبَعْضُ، فَيَخْرُجُ الْخَبَرُ عَنِ الْمَهْزُومِ مِنْهُ وَالْمَقْتُولِ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنْ جَمِيعِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الْحُجُرَاتِ: ٤] ذُكِرَ أَنَّ الَّذِي نَادَى إِنَّمَا كَانَ وَاحِدًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾
About this surah
Madani · order 87
Summary
Al-Baqarah (the Cow) has been so named from the story of the Cow occurring in this Surah (67-73). It has not, however, been used as a title to indicate the subject of the Surah. It will, therefore, be as wrong to translate the name Al-Baqarah into "The Cow" or "The Heifer" as to translate any English name, say Mr. Baker, Mr. Rice, Mr. Wolf etc., into their equivalents in other languages or vice versa, because this would imply that the Surah dealt with the subject of "The Cow". Many more Surahs of the Quran have been named in the same way because no comprehensive words exist in Arabic (in spite of its richness) to denote the wide scope of the subject discussed in them. As a matter of fact all human languages suffer from the same limitation.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)