Deep study · دِرَاسَة
15:94
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Deep study · دِرَاسَة
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Verse · Āyah
15:94
فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ ٩٤
So proclaim that which thou art commanded, and withdraw from the idolaters.
Then declare what you are commanded and turn away from the polytheists.
(O Prophet), proclaim what you are commanded, and pay no heed to those who associate others with Allah in His Divinity.
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بِإِبْلَاغِ مَا بَعَثَهُ بِهِ وَبِإِنْفَاذِهِ [[في أ: "وإنفاذه".]] والصَّدع بِهِ، وَهُوَ مُوَاجَهَةُ الْمُشْرِكِينَ بِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أَيْ: أَمْضِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الْجَهْرُ بِالْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ [[في ت، أ: "ابن".]] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: مَا زَالَ النَّبِيُّ ﷺ مُسْتَخْفِيًا، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فَخَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ [[رواه الطبري في تفسيره (١٤/٤٧) .]]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ أَيْ: بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، وَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّوكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ. ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [الْقَلَمِ: ٩] وَلَا تخفْهم؛ فَإِنَّ اللَّهَ كَافِيكَ إِيَّاهُمْ، وَحَافِظُكَ مِنْهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٧]
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ كَهْمَس، عَنْ يَزِيدَ بْنِ دِرْهَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا [[في ت، أ، هـ: "عن أنس قال: "سمعت أنسا" وهو تحريف وقد وقع مثله في كشف الأستار للهيثمي.]] يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾
قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَغَمَزَهُ بَعْضُهُمْ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ -أَحْسَبُهُ قَالَ: فَغَمَزَهُمْ فَوَقَعَ فِي أَجْسَادِهِمْ -كَهَيْئَةِ الطَّعْنَةِ حَتَّى مَاتُوا [[مسند البزار برقم (٢٢٢٢) "كشف الأستار" ونقل عنه الهيثمي قوله: "تفرد به يزيد بن درهم، عن أنس ولا أعلم له عن أنس غيره"، وقال الهيثمي في المجمع (٧/٤٦) : "فيه يزيد بن درهم، ضعفه ابن معين، ووثقه الفلاس".]]
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ عُظَمَاءُ الْمُسْتَهْزِئِينَ -كَمَا حَدَّثَنِي يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ -خَمْسَةَ نَفَرٍ، كَانُوا ذَوِي أَسْنَانٍ وَشَرَفٍ فِي قَوْمِهِمْ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصي: الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ أَبُو [[في ت: "ابن".]] زَمْعَةَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -فِيمَا بَلَغَنِي -قَدْ دَعَا عَلَيْهِ، لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُ مِنْ أَذَاهُ وَاسْتِهْزَائِهِ [بِهِ] [[زيادة من ت، أ.]] فَقَالَ: اللَّهُمَّ، أَعْمِ بَصَرَهُ، وَأَثْكِلْهُ وَلَدَهُ. وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ: الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهرة. وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر بْنِ مَخْزُومٍ. وَمِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصيص بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ: الْعَاصُ بْنُ وَائِلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدٍ. وَمِنْ خُزَاعَةَ: الْحَارِثُ بْنُ الطُّلَاطِلَةِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ مَلْكَانَ -فَلَمَّا تَمَادَوْا فِي الشَّرِّ وَأَكْثَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الِاسْتِهْزَاءَ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
وَقَالَ ابْنُ إسحاق: فحدث يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَوْ غَيْرِهِ [[في ت: "وغيره".]] مِنَ الْعُلَمَاءِ، أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقَامَ وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ [ابْنُ الْمُطَّلِبِ فَرَمَى فِي وَجْهِهِ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ، فَعَمِيَ، وَمَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ] [[زيادة من ت، أ، وابن هشام والطبري.]] بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، فَأَشَارَ إِلَى بَطْنِهِ، فَاسْتَسْقَى [[في أ: "فاستقى".]] بَطْنَهُ، فَمَاتَ مِنْهُ حَبَنَا، وَمَرَّ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَأَشَارَ إِلَى أَثَرِ جُرح بِأَسْفَلِ كَعْبِ رِجْلِهِ -كَانَ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ وَهُوَ يَجُرُّ إِزَارَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ يَرِيشُ نَبْلًا لَهُ، فَتَعَلَّقَ سَهْمٌ مِنْ نَبْلِهِ بِإِزَارِهِ، فَخَدَشَ رِجْلَهُ ذَلِكَ الْخَدْشَ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَانْتَقَضَ بِهِ فَقَتَلَهُ. وَمَرَّ بِهِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، فَأَشَارَ إِلَى أَخْمَصِ قَدَمِهِ، فَخَرَجَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ يُرِيدُ الطَّائِفَ، فَرَبَضَ [[في ت، أ: "فربض به".]] عَلَى شِبْرِقَةٍ فَدَخَلَتْ فِي أَخْمَصِ رِجْلِهِ مِنْهَا شَوْكَةٌ فَقَتَلَتْهُ. وَمَرَّ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ الطُّلَاطِلَةِ، فَأَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ، فَامْتَخَطَ قَيْحًا، فَقَتَلَهُ [[انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٤٠٩، ٤١٠) وتفسير الطبري (١٤/٤٨) .]]
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رأسُهم الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ الَّذِي جَمَعَهُمْ.
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ، نَحْوُ سِيَاقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عُرْوَةَ، بِطُولِهِ، إِلَّا أَنَّ سَعِيدًا يَقُولُ: الْحَارِثُ بْنُ غَيْطَلَةَ. وَعِكْرِمَةُ يَقُولُ: الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَصِدْقًا، هُوَ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ، وَأُمُّهُ غَيْطَلَةُ.
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَمِقْسَمٍ، وقتادة، وغير واحد، أنهم كانوا خمسة.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانُوا سَبْعَةً.
وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ، لِمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ مَعْبُودًا آخَرَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ أَيْ: وَإِنَّا لَنَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ يَحْصُلُ لَكَ مِنْ أَذَاهُمْ لَكَ انْقِبَاضٌ وَضِيقُ صَدْرٍ. فَلَا يَهِيدَنَّكَ ذَلِكَ، وَلَا يَثْنِيَنَّكَ عَنْ إِبْلَاغِكَ رِسَالَةَ اللَّهِ، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّهُ كَافِيكَ وَنَاصِرُكَ عَلَيْهِمْ، فَاشْتَغِلْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتَحْمِيدِهِ وَتَسْبِيحِهِ وَعِبَادَتِهِ الَّتِي هِيَ الصَّلَاةُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّة، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّار [[في ت، أ: "عمار".]] أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "قَالَ اللَّهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، لَا تَعْجِزْ عَنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكفِكَ آخِرَهُ..
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [[في ت، أ: "أبو داود والنسائي".]] مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، بِنَحْوِهِ [[المسند (٥/٢٨٦) وسنن أبي داود برقم (١٢٨٩) .]]
وَلِهَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا حَزبه أَمْرٌ صلَّى.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ سَالِمٌ: الْمَوْتُ [[صحيح البخاري (٨/٣٨٣) "فتح".]]
وَسَالِمٌ هَذَا هُوَ: سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، كَمَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ قَالَ: الْمَوْتُ [[تفسير الطبري (١٤/٥١) .]]
وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرُهُ [[في ت: "وغيرهم".]]
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ أَهْلِ النَّارِ أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [الْمُدَّثِّرِ: ٤٣-٤٧]
وَفِي الصَّحِيحِ [[في أ: "الصحيحين".]] مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ -امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ -أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ -وَقَدْ مَاتَ -قُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ [[في ت، أ: "رحم الله قلبك".]] أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ الله أكرمه؟ " فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ؟ فَقَالَ: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ" [[صحيح البخاري برقم (١٢٤٣) .]]
وَيُسْتَدَلُّ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ -عَلَى أَنَّ الْعِبَادَةَ كَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْإِنْسَانِ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا فَيُصَلِّي بِحَسَبِ حَالِهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْب" [[صحيح البخاري برقم (١١١٧) .]]
وَيُسْتَدَلُّ بِهَا [[في أ: "بهذا".]] عَلَى تَخْطِئَةِ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْمَلَاحِدَةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ الْمُعْرِفَةُ، فَمَتَى وَصَلَ أَحَدُهُمْ إِلَى الْمَعْرِفَةِ سَقَطَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ عِنْدَهُمْ. وَهَذَا كُفْرٌ وَضَلَالٌ وَجَهْلٌ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، كَانُوا هُمْ وَأَصْحَابُهُمْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِاللَّهِ وَأَعْرَفَهُمْ بِحُقُوقِهِ وَصِفَاتِهِ، وَمَا يَسْتَحِقُّ مِنَ التَّعْظِيمِ، وَكَانُوا مَعَ هَذَا أَعْبَدَ النَّاسِ وَأَكْثَرَ النَّاسِ عِبَادَةً وَمُوَاظَبَةً عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ إِلَى حِينِ الْوَفَاةِ. وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ هَاهُنَا الْمَوْتُ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْهِدَايَةِ، وعليه الاستعانة والتوكل، وهو المسؤول أَنْ يَتَوَفَّانَا عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ وَأَحْسَنِهَا [فَإِنَّهُ جواد كريم] [[زيادة من ت، أ.]]
[وحسبنا الله ونعم الوكيل] [[زيادة من أ.]]
About this surah
Makki · order 54
Summary
This Surah takes its name from v. 80.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)