وبعث عليهم طيرًا في جماعات متتابعة، تقذفهم بحجارة من طين متحجِّر.
105:1
«ترميهم بحجارة من سجيل» طين مطبوخ.
قوله تعالى : ترميهم بحجارة من سجيلفي الصحاح : حجارة من سجيل قالوا : حجارة من طين ، طبخت بنار جهنم ، مكتوب فيها أسماء القوم ; لقوله تعالى : لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة . وقال عبد الرحمن بن أبزى : من سجيل : من السماء ، وهي الحجارة التي نزلت على قوم لوط . وقيل من الجحيم . وهي ( سجين ) ثم أبدلت اللام نونا ; كما قالوا في أصيلان أصيلال . قال ابن مقبل :[ ورجلة يضربون البيض عن عرض ] ضربا تواصت به الأبطال سجيناوإنما هو سجيلا . وقال الزجاج : من سجيل أي مما كتب عليهم أن يعذبوا به ; مشتق من السجل . وقد مضى القول في سجيل في ( هود ) مستوفى . قالعكرمة : كانت ترميهم بحجارة معها ، فإذا أصاب أحدهم حجر منها خرج به الجدري لم ير قبل ذلك اليوم . وكان الحجر كالحمصة وفوق العدسة . وقال ابن عباس : كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده ، فكان ذلك أول الجدري . وقراءة العامة ترميهم بالتاء ، لتأنيث جماعة الطير . وقرأ الأعرج وطلحة ( يرميهم ) بالياء ; أي يرميهم الله ; دليله قوله تعالى : ولكن الله رمى ويجوز أن يكون راجعا إلى الطير ، لخلوها من علامات التأنيث ، ولأن تأنيثها غير حقيقي .
( ترميهم بحجارة من سجيل ) قال [ ابن عباس ] وابن مسعود : صاحت الطير ورمتهم بالحجارة ، فبعث الله ريحا فضربت الحجارة فزادتها شدة فما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر ، وإن وقع على رأسه خرج من دبره .
تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) وجملة { ترميهم } حال من { طيراً } وجيء بصيغة المضارع لاستحضار الحالة بحيث تخيل للسامع كالحادثة في زمن الحال ومنه قوله تعالى : { واللَّه الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه إلى بلد ميت } [ فاطر : 9 ] الآية .وحجارة : اسم جمع حَجر . عن ابن عباس قال : طين في حجارة ، وعنه أن سجيل معرب سَنْك كِلْ من الفارسية ، أي عن كلمة ( سنك ) وضبط بفتح السين وسكون النون وكسر الكاف اسم الحجر وكلمة ( كلْ ) بكسر الكاف اسم الطين ومجموع الكلمتين يراد به الآجُر .وكلتا الكلمتين بالكاف الفارسية المعمّدة وهي بين مخرج الكاف ومخرج القاف ، ولذلك تكون { من } بيانية ، أي حجارة هي سجيل ، وقد عد السبكي كلمة سجيل في «منظومته في المعرَّب الواقع في القرآن» .وقد أشار إلى أصل معناه قوله تعالى : { لنرسل عليهم حجارة من طين } [ الذاريات : 33 ] مع قوله في آيات أُخر { حجارة من سجيل } فعلم أنه حجر أصله طين .وجاء نظيره في قصة قوم لوط في سورة هود ( 82 ) : { وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود } وفي سورة الحجر ( 74 ) : فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل فتعين أن تكون الحجارة التي أرسلت على أصحاب الفيل من جنس الحجارة التي أمطرت على قوم لوط ، أي ليست حجراً صخرياً ولكنها طين متحجر دلالة على أنها مخلوقة لعذابهم .قال ابن عباس : كانَ الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده فكان ذلك أول الجُدري . وقال عكرمة : إذا أصاب أحدَهم حجر منها خرج به الجدري .وقد قيل : إن الجدري لم يكن معروفاً في مكة قبل ذلك .وروي أن الحجر كان قدر الحِمَّص . روى أبو نعيم عن نوفل بن أبي معاوية الديلمي قال : رأيت الحصَى التي رمي بها أصحاب الفيل حصى مثل الحمص حمراً بحُتْمَة ( أي سواد ) كأنها جِزع ظَفَارِ . وعن ابن عباس : أنه رأى من هذه الحجارة عند أم هاني نحو قفيز مخططة بحُمرة بالجزع الظَّفاري .
وجملة : " ترميهم بحجارة من سجيل " بيان لما فعلته تلك الطيور بإذن الله - تعالى - ، وهى حال من قوله ( طيرا ) ، والسجيل : الطين اليابس المتحجر . .قال بعض العلماء : قوله : ( تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ ) أى : من طين متحجر محرق . أو بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدون فى السجيل ، وهو الديوان الذى كتب فيه عذاب الكفار ، كما أن السجيل هو الديوان الذى كتبت فيه أعمالهم . واشتقاقه من الإِسجال بمعنى الإِرسال .وعن عكرمة : كانت ترميهم بحجارة معها كالحِمَّصةِ ، فإذا أصاب أحدَهم حجرٌ منها ، خرج به الجُدَرِى ، وكان ذلك أول يوم رئى فيه الجدرى بأرض العرب .وقال ابن عباس : كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده أى : احترق - فكان ذلك أول الجدرى . وقيل : إن أول ما رؤيت الحصبة والجدرى بأرض العرب ذلك العام .وقال ابن جُزَى فى تفسيره : إن الحجر كان يدخل من رأس أحدهم ويخرج من أسفله .ووقع فى سائرهم الجدرى والأسقام ، وانصرفوا وماتوا فى الطريق متفرقين ، وتمزق أبرهة قطعة قطعة . .
About this surah
Makki · order 19
Summary
The Surah derives its name from the word ashab al fil in the very first verse.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
تَرْمِيهِمStriking them
بِحِجَارَةٍۢwith stones
مِّنof
سِجِّيلٍۢbaked clay
٤(4)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)