Deep study · دِرَاسَة
1:4
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Deep study · دِرَاسَة
Arabic · translations · word-by-word · tafsīr · mutashabihat watchlist
Verse · Āyah
1:4
مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ ٤
Master of the Day of Judgment,
Sovereign of the Day of Recompense.
The Master of the Day of Recompense.
قَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ: ﴿مَلِك يَوْمِ الدِّينِ﴾ وَقَرَأَ آخَرُونَ: ﴿مَالِكِ﴾ [[في جـ، ط، ب: قرأ بعض القراء: "مالك" وقرأ آخرون: "ملك".]] . وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ مُتَوَاتِرٌ فِي السَّبْعِ.
[وَيُقَالُ: مَلِيكٌ أَيْضًا، وَأَشْبَعَ نَافِعٌ كَسْرَةَ الْكَافِ فَقَرَأَ: "مَلَكِي يَوْمِ الدِّينِ" وَقَدْ رَجَّحَ كُلًّا مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ مُرَجِّحُونَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَكِلَاهُمَا صَحِيحَةٌ حَسَنَةٌ، وَرَجَّحَ الزَّمَخْشَرِيُّ مَلِكِ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَلِقَوْلِهِ: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَرَأَ "مَلَكَ يومَ الدِّينِ" عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ وَفَاعِلٌ وَمَفْعُولٌ، وَهَذَا شَاذٌّ غَرِيبٌ جِدًّا] [[زيادة من جـ، ط، أ، و.]] . وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا غَرِيبًا حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأذْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ عَدِيِّ [[في هـ: "عبد الوهاب بن عدي بن الفضل".]] بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي الْمُطَرِّفِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمُعَاوِيَةَ وَابْنَهُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ كَانُوا يَقْرَءُونَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ "مَلِكِ" مَرْوَانُ [[المصاحف لابن أبي داود (ص ١٠٤) .]] . قُلْتُ: مَرْوَانُ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِصِحَّةِ مَا قَرَأَهُ، لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ ابْنُ شِهَابٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَوْرَدَهَا ابْنُ مَرْدُويه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَؤُهَا: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [[ورواه أبو بكر بن أبي داود في المصاحف (ص ١٠٥) والحاكم في المستدرك (٢/٢٣٢) من طريق ابن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: "ملك يوم الدين" زاد ابن أبي حاتم: "أو قال: "مالك". ورواه أبو بكر بن أبي داود في المصاحف (ص ١٠٥) والحاكم في المستدرك (٢/٢٣٢) من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: "ملك يوم الدين".]] وَمَالِكُ مَأْخُوذٌ مِنَ الملْك، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [مَرْيَمَ: ٤٠] وَقَالَ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ﴾ [النَّاسِ: ١، ٢] وَمَلِكٌ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُلْكِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غَافِرٍ: ١٦] وَقَالَ: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٧٣] وَقَالَ: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٦] .
وَتَخْصِيصُ الْمُلْكِ بِيَوْمِ الدِّينِ لَا يَنْفِيهِ عَمَّا عَدَاهُ، لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَذَلِكَ عَامٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَحَدٌ هُنَالِكَ شَيْئًا، وَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، كَمَا قَالَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النَّبَأِ: ٣٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] ، وَقَالَ: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هُودٍ: ١٠٥] .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يَقُولُ: لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَهُ حُكْمًا، كَمِلْكِهِمْ فِي الدُّنْيَا. قَالَ: وَيَوْمُ الدِّينِ يَوْمُ الْحِسَابِ لِلْخَلَائِقِ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُدِينُهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ، إِلَّا مَنْ عَفَا عَنْهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالسَّلَفِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى تَفْسِيرِ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى إِقَامَتِهِ، ثُمَّ شَرَعَ يُضْعِفُهُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا الْقَوْلِ وَمَا تَقَدَّمَ [[في جـ، ط: "وبين ما تقدم".]] ، وَأَنَّ كُلًّا مِنَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا وَبِمَا قَبْلَهُ يَعْتَرِفُ بِصِحَّةِ الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَلَا يُنْكِرُهُ، وَلَكِنَّ السِّيَاقَ أَدَلُّ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا، كَمَا قَالَ: ﴿المْلُكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ [الْفُرْقَانِ: ٢٦] وَالْقَوْلُ الثَّانِي يُشْبِهُ قَوْلَهُ: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ، [الْأَنْعَامِ: ٧٣] وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
والمَلِك فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ﴾ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ وَلَا مَالِكَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِيهِمَا عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ " وَفِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ فَأَمَّا تَسْمِيَةُ غَيْرِهِ فِي الدُّنْيَا بِمَلِكٍ فَعَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ ، ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: (مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ) .
وَالدِّينُ الْجَزَاءُ وَالْحِسَابُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ ، وَقَالَ: ﴿أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ أَيْ مَجْزِيُّونَ مُحَاسَبُونَ، وَفِي الْحَدِيثِ: "الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ" أَيْ حَاسَبَ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ؛ كَمَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَأَهَّبُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ عَلَى مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَعْمَالُكُمْ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ ".
About this surah
Makki · order 5
Summary
This Surah is named Al-Fatihah because of its subject matter. Fatihah is that which opens a subject or a book or any other thing. In other words, Al-Fatihah is a sort of preface.
Quranic Universal Library (QUL) — Surah info (English)
Quranic Universal Library (QUL) — Quranic Arabic Corpus word-by-word (English)